لندن ـ ‘القدس العربي’: يواجه النظام الليبي للزعيم معمر القذافي عزلة بعد سيطرة المعارضة على مدينة الزاوية الاستراتيجية وسيطرتها على خطوط الامدادات للعاصمة طرابلس، وجاءت التطورات الميدانية على خلفية تعيين الولايات المتحدة ممثلا للمجلس الانتقالي وتصريحات الادارة الامريكية ان ايام القذافي في السلطة باتت معدودة. وكسرت الانجازات الجديدة للمعارضة حالة الجمود التي اعترت الجبهة بين القوات الحكومية والمعارضة وبعد ان تعرضت صورة المجلس الانتقالي في بنغازي لهزة بعد مقتل قائد قوات الاركان اللواء عبدالفتاح يونس في ظروف غامضة وكشف مقتله عن خلافات حادة في صفوف المعارضة. وترى التحليلات الصحافية في الصحف البريطانية والامريكية ان كل شيء بات واضحا ومكتوبا على الجدار بالنسبة للزعيم الليبي الذي يواجه مصيرا اما القتل او الاعتقال وفي حالة خروجه من البلاد فانه يواجه مذكرة دولية باعتقاله اصدرتها محكمة جرائم الحرب الدولية. وكان الزعيم الليبي قد طالب اتباعه بالقتال واكد ان المعارضة سوف تهزم ورأت صحيفة ‘ الغارديان’ التي اهتمت بالتطورات الميدانية ان صوت الرئيس القذافي بات مترنحا مما يعني ترنح نظامه. ويرى محللون انه في حالة قطع خطوط الامدادات عن العاصمة فان هذا يعني شنقها حتى الموت. ويرى محلل نقلت عن ‘واشنطن بوست’ قوله ان سقوط الزاوية يعني بداية حرب طويلة ولا تعتبر الضربة القاتلة للنظام. وظل النظام متماسكا حتى فترة قريبة بعد سلسلة من الانشقاقات التي تبعت انتفاضة 17 فبراير، لكن التقارير حول وصول وزير الداخلية ناصر المبروك عبدالله الى القاهرة يراه المراقبون اشارة عن بداية لاهتزاز في النظام. وقالت الصحيفة ان الخارجية الامريكية عبرت عن فرحها بانشقاق المسؤول الامني الرفيع مع انه لا توجد اية تقارير تؤكد خروجه. وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية ان كبار قادة النظام يبدو انهم غير راغبين في الاستمرار مع القذافي حتى النهاية. وبحسب الصحيفة فانه حتى لو استمرت المعارضة بالسيطرة على الزاوية فانه من غير الواضح متى ستسقط طرابلس خاصة ان هناك اشارات قليلة من داخل العاصمة تشير الى ان السكان الذين اجهضت مظاهراتهم في بداية الانتفاضة مستعدون للثورة. ومن هنا فان الزحف نحو طرابلس يعتمد على المقاتلين الذين تحسن اداؤهم العسكري لكنهم يتميزون بعدم الانضباط. ولن يحقق المقاتلون النصر الا من خلال السيطرة على العاصمة اذ ان سقوطها سيكون نهاية للنظام. وفي الوقت الحالي فالقذافي سيظل يتشبث بالسلطة. ويظل سقوط الزاوية مهم رمزيا وميدانيا وترى صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان لجوء النظام الى اطلاق صاروخ سكود على المقاتلين في البريقة يعتبر اشارة عن وضع يائس للنظام. ونقلت عن مسؤول امريكي ان الصاروخ تجاوز الهدف بحوالي 50 ميلا وسقط في الصحراء. وتقول انه في حالة ثبوت صحة التقارير عن التقدم في الغريان والصمان فان الناتو والمقاتلين الذين يوفر لهم الغطاء الجوي ويدمر قدرات القوات الموالية للنظام قد نجحوا في كسر الجمود. ويرى مسؤولون دفاعيون بريطانيون ان اربعة اشهر من القصف المكثف اجهدت قوات القذافي حيث قام قوات الناتو باكثر من 7 الاف غارة منها 700 قامت بها الطائرات البريطانية. وفي تعليق على التقارير عن وصول المبروك عبدالله الى القاهرة نقلت صحيفة’ الغارديان’ عن مسؤول بريطاني قوله ان المسؤول يعتبر من الموالين الاشداء للنظام، وخدم طويلا في الامن ووكالات الاستخبارات. ونقلت عن مسؤولين في المعارضة في لندن تعليقهم على المحادثات السرية بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة في جربة التونسية قولهم انه لا حاجة للحوار مع النظام لان المقاتلين وصلوا الى نقطة الحسم وسينهار النظام في الاسابيع القليلة القادمة. ويرى براين ويتكر في مقال له في نفس الصحيفة انه مجرد ان تدخل الناتو في المعركة في ليبيا فان العناوين عن نهاية النظام صارت واضحة وفي ضوء التطورات الاخيرة وحتى ان بولغ في اهميتها في بعض الاحيان فانه لم يعد بمقدور الزعيم الليبي اعادة الامور الى ما كانت عليه قبل ستة اشهر. ويرى الكاتب ان هناك الكثير من الاشارات التي تؤشر لقرب نهاية النظام. ويضيف ان مؤيدي النظام ممن دعموه خوفا او استفادوا منه فانهم سيبدأون باعادة النظر في خياراتهم وعند هذه النقطة سيبدأ النظام بالانهيار. ويحذر الكاتب من الاستعجال من قبل القوة المعادية للقذافي التي حاولت تحقيق الكثير بعد الانتفاضة لكنها انتهت الى حالة من الجمود. ومنذ تلك الفترة كان لديها الوقت الكافي لتعيد النظر والتفكير في مرحلة ما بعد القذافي مشيرا الى المسودة التي نشرتها صحيفة التايمز الاسبوع الماضي والتي حددت فيها معالم المرحلة القادمة.
ويرى ان خروجا سريعا للقذافي يظل اقل اهمية من ادارة جيدة للمرحلة الانتقالية، وتقليل مخاطر حمام الدم وتصفية الحسابات عندما تسقط طرابلس وتدخل البلاد مرحلة جديدة.