“تقبل إلهكم صلاتك”.. قالها المغربي في مسجد الحسن الثاني: ماذا رد اليهودي؟

حجم الخط
35

مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء من أكبر وأفخر المساجد في العالم، فقد بني نصفه على مياه البحر المجففة، ونصفه الآخر على اليابسة. بخلاف المسجد الأقصى، لا قيد أمام المسلمين واليهود والمسيحيين لزيارته والصلاة فيه؛ الفكرة سخية وواسعة، فبيت الصلاة معد للجميع. وعليه، فاليهود أيضاً يزورون المسجد في صلاة جيرانهم انطلاقاً من التقرب من الغير ومحبة الإنسان.

تمويل بناء هذا المسجد الذي استغرق ثماني سنوات كان على كل سكان المغرب دون فرق في الدين. في أيام رمضان، يصلي ملك المغرب وابنه ووزراء حكومته في مسجد الحسن الثاني، ويبث الحدث عبر شبكات التلفزيون المغربية وباقي وسائل الإعلام. يمكن أن يدخل 80 ألف مؤمن للصلاة فيه. بشكل عام، هذا حدث مبهر له حضور في الإعلام، وهو مقدر من رجال الثقافة.

في إحدى زياراتي إلى هذا المسجد، وقف إلى جانبي إسرائيلي يهودي على رأسه “كيبا” ويصلي بصمت. في ختام صلاته، توجه إليه عربي مسلم وحياه بالمغربية: “فليتقبل إلهكم صلاتك”، هذا هو وجه التسامح في المغرب. في المغرب سُئلت غير مرة عن سبب وجود عرب مسلمين يعارضون زيارة اليهود للحرم [المسجد الأقصى] والصلاة فيه. فنحن كلنا موحدون، نؤمن ونصلي لرب واحد. أجبت أن الذنب –برأيي- هو ذنب موشيه دايان، الذي لم يقرر ترتيبات لحجيج اليهود، بل سلم مفاتيح الأقصى لرجال الأوقاف، وهنا يكادون هم من يقررون كل ما يجري في الحرم.

منذ ذلك الحين ونحن نشهد هتافات “الأقصى في خطر” ونصطدم بتوثيقات من رجال الأوقاف وهم يحاولون شطب كل ذكر أثري يشهد على الهيكل. يوجد اليوم علماء آثار مهمتهم تصنيف النفايات من مواقع الحرم، وثمة مكتشفات أثرية داخل هذه النفايات.

السلوك في مسجد الحسن الثاني في المغرب هو سلوك يشهد على التسامح تجاه أبناء الديانات الأخرى. فلماذا لا يكون هذا في الحرم أيضاً.

بقلم: سام بن شطريت

 معاريف 30/8/2022

*

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية