تقدم اليمين باسبانيا واحاديث عن انتخابات مبكرة
وصوله الي الحكم يعني الانحياز للجزائر والحزم تجاه المغربتقدم اليمين باسبانيا واحاديث عن انتخابات مبكرةمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:بدأت شعبية الحكومة الاشتراكية بزعامة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو تتدهور وفي المقابل بدأ الحزب الشعبي بزعامة ماريانو راخوي يقدم نفسه كبديل آني للحكومة بدل الاستمرار في المعارضة، وتتحدث الطبقة السياسية عن احتمال إجراء انتخابات تشريعية مبكرة قد تحمل اليمين الي الحكم وفق آخر استطلاع للرأي، وقد تنتج عن هذه العودة عودة أخري للمشاكل بين الرباط ومدريد في القضايا العالقة.في هذا الصدد نشرت جريدة آ بي سي أمس الاثنين استطلاعا للرأي منح الحزب الشعبي 42.7% من الأصوات في حالة إجراء انتخابات في الوقت الراهن بينما حصل الحزب الاشتراكي الحاكم بزعامة خوسي لويس رودريغث سبتيرو علي 40%. وهذه أول مرة منذ فوز الاشتراكيين في انتخابات 14 اذار/مارس 2004 يتقدم الحزب الشعبي اليميني المعارض علي الاشتراكي الحاكم في استطلاع للرأي. وفي استطلاع آخر أنجزه معهد الدراسات الاجتماعية التابع للحكومة، كشفت النتائج التي تم تقديمها يوم الثلاثاء الماضي أن أغلبية الإسبان يرون بعين التشاؤم سنة 2007، ويتهمون الحكومة بعدم التدبير الحسن والمناسب لملفات من قبل الهجرة والارهاب والمخدرات والسكن والبيئة. ولعل أكبر ضربة تلقتها حكومة سبتيرو هي فشل المفاوضات مع إيتا وعودة هذه المنظمة الارهابية الي ممارسة العنف كما حدث يوم 30 كانون الاول/ديسمبر الماضي باعتداء ضد مطار العاصمة مدريد خلف مقتل شخصين. ووظفت المعارضة اليمينية الشارع ضد الحكومة في مفاوضات السلام مع إيتا، فيوم السبت الماضي استطاعت حشد مئات الآلاف في العاصمة مدريد للمطالبة باستقالة سبتيرو ووقف أي مفاوضات مع إيتا.ويبقي الأساسي ليس التقارب بين الحزبين أو تفوق الشعبي علي الاشتراكي بقرابة ثلاث نقط بقدر ما يركز عليه المحللون السياسيون هو الفارق الذي كان لصالح الحزب الاشتراكي خلال انتخابات اذار/مارس 2004 أي حوالي عشر نقاط والتقدم الذي حققه الحزب الشعبي الذي يحرز تقدما مستمرا في جميع استطلاعات الرأي.ووسط هذه التطورات، تبقي الانتخابات البلدية التي ستجري في مايو المقبل المحدد الرئيسي لأي تطور مستقبلي، فجريدة آ بي سي نشرت مؤخرا أن هناك احتمال دعوة سبتيرو الي انتخابات تشريعية سابقة لأوانها إذا كانت نتائج الانتخابات البلدية في صالح الحزب الشعبي المعارض، وذلك بهدف وقف مزيد من التدهور والابقاء علي الآمال في الفوز في الاستحقاقات التشريعية. فإذا استمر الوضع علي ما هو عليه الآن، أي تقدم حثيث للحزب الشعبي وتدهور مستمر للحزب الاشتراكي، فخلال السنة المقبلة ستكون الانتخابات في صالح الحزب الشعبي أوتوماتيكيا.ومن جهة أخري، سيفضل رجال الاعمال الاسبان والشركات الكبري حكومة يمينية في حالة فوز اليمين في فرنسا، إذ يعتقدون أن اليمين الاسباني بزعامة ماريانو راخوي سيكون في تناغم مع كل من فرنسا برئاسة نيكولا ساركوزي والمانيا بزعامة المستشارة أنجيلكا ميركل، علما أن علاقات ساركوزي وميركل متوترة مع سبتيرو. وطيلة الثلاث سنوات الأخيرة، تبني الحزب الشعبي سياسة متشددة ضد المغرب بل ووظف القضايا العالقة في العلاقات الثنائية ضمن استراتيجيته للهجوم علي حكومة سبتيرو حتي تحول المغرب الي موضوع داخلي بالأساس وليس ضمن السياسة الخارجية. وحضر المغرب عشرات المرات في أسئلة البرلمانيين من الحزب الشعبي، حضر في تفجيرات 11 مارس عبر تلميح لدور ما للمخابرات المغربية في هذه الاعتداءات وفي الصيد البحري وفي الهجرة وخاصة هجرة القاصرين وفي الحدود البحرية بين البلدين وفي ملفي سبتة ومليلية المحتلتين.احتمال وصول الحزب الشعبي الي الحكم في انتخابات سابقة لأوانها قد يعني عودة التوتر بين مدريد والرباط، فحكومة يمينية ستحاول تبني سياسة متشددة. في هذا الصدد قال المحلل السياسي الخبير بالعلاقات المغربية ـ الاسبانية، بيدرو كاناليس، لـ القدس العربي انه يستبعد تبني الحزب الشعبي في حالة وصوله الي الحكم سياسة متشددة تجاه المغرب كتلك التي مارسها خوسي ماريا أثنار خاصة ما بين سنتي 2001 و2002. واضاف ان الحزب الشعبي سيتبني سياسة حازمة، إذ سيطالب الرباط بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة في مختلف المجال وسيطالب بنتائج ملموسة في هجرة القاصرين والحدود البحرية والمخدرات والارهاب، ولا ننسي أن الحزب انتقد سبتيرو لعدم تبني مواقف حازمة في المغرب وبالتالي سيحاول أن يكون مختلفا . وحول موقف حكومة يمينية في نزاع الصحراء يقول بيدرو كاناليس ان الحزب الشعبي سيلتزم بموقف الأمم المتحدة دون تبني موقف لصالح المغرب أو البوليزاريو، وعليه لا يجب انتظار تغيير جذري في موقف الحزب .ويبقي تخوف الرباط الحقيقي هو أن عودة الحزب الشعبي الي الحكم قد يعني إحياء محور مدريد ـ الجزائر ضد المغرب كما وقع ما بين 2001 و2003. فالمغرب عاني خلال هذه الفترة من التنسيق الذي كان قائما بين البلدين، حيث كانت الجزائر الوحيدة في العالم العربي والاسلامي التي وقفت الي جانب مدريد وأيدت موقفها في نزاع جزيرة تورة صيف 2002، وهو موقف عكس وقتها مدي التنسيق بين رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. فهناك إحساس وسط الحزب الشعبي أن سبتيرو مال كثيرا نحو المغرب علي حساب الجزائر وجبهة البوليزاريو وأنه ينبغي تصحيح هذا الخلل.