تقديرات: إيران قد تستفز إسرائيل للضغط على واشنطن

حجم الخط
0

قد تبادر إيران قريباً إلى تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة. هذا هو التقدير الذي يتعزز في أوساط الاستخبارات في إسرائيل والغرب. حسب التحليل الاستخباري فإن نظام طهران خاب أمله من عدم النجاح حتى الآن في إجبار الأمريكيين على إعادة فحص العقوبات المشددة التي فرضت على إيران وعلى الشركات التي تتاجر معها، والتي خلقت أزمة اقتصادية شديدة. على هذه الخلفية لن تستبعد احتمالية أن يحاول الإيرانيون المبادرة إلى استفزاز ما على إحدى مناطق الحدود من أجل تصعيد أجواء الأزمة الإقليمية وإجبار الإدارة الأمريكية على إعادة فحص خطواتها بشكل مستعجل.
بدأت إيران تصعيد خطواتها في الخليج الفارسي في بداية أيار رداً على تشديد العقوبات الأمريكية التي خلقت ضغطاً شديداً على اقتصادها. قبل ذلك كان التقدير في إسرائيل وفي الغرب بأن إيران تلعب على الوقت وتأمل بأن تؤدي خسارة ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني 2020 إلى تليين السياسة المتشددة للولايات المتحدة فيما يتعلق بمشروعها النووي. ولكن الخطوات الإيرانية التي شملت ضرب ناقلات نفط في الخليج ومهاجمة طائرات إيرانية بدون طيار لمواقع نفط سعودية (بدون تحمل المسؤولية عن ذلك) دل على تغير التوجه. طهران تقوم بتسريع خطواتها على أمل أن تعود الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات.
ولكن هذه النتيجة لم تتحقق حتى الآن. الأمريكيون لم يردوا بذعر على التطورات، ولم ينجر ترامب في الوقت الحالي إلى حرب تهديدات علنية مع إيران. كما أن سوق النفط لم ترد بارتفاع حاد على الأسعار، الذي تحتاجه إيران بدرجة كبيرة جداً تقريباً، مقابل اعتمادها على تصدير النفط.
الأمور لم تتغير حتى بعد الهجوم الثاني على ناقلات النفط في الأسبوع الماضي. إيران نفسها نفت علاقتها بالهجمات المتكررة وقالت إن الأمر يتعلق باستفزاز من جهة أخرى تريد توريطها مع الولايات المتحدة.
الخطوة الوحيدة التي اتخذها الأمريكيون حتى الآن هي نشر تصريح، فجر أمس، عن إرسال نحو ألف جندي آخر إلى منطقة الشرق الأوسط على خلفية الأزمة. «هجمات إيران الأخيرة، تؤكد معلومات استخبارية حصلنا عليها حول السلوك المعادي للقوات الإيرانية ومجموعات تشغلها إيران»، قال أمس القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شنهان، الذي سيترك منصبه. «هذا الأمر يعرض للخطر المواطنين الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة». في أعقاب قرار إرسال الجنود الإضافيين دعت روسيا كل الأطراف إلى إبداء ضبط النفس.

على خلفية الأزمة: أمريكا تعزز وجودها وإسرائيل تحذر وروسيا تدعو إلى ضبط النفس

بسبب الجريان البطيء للأزمة قد تقرر إيران المبادرة إلى زيادة حدتها، وهذا يمكن أن يحدث أيضاً بواسطة جر إسرائيل إلى قلب التطورات. على هذه الخلفية يتم ذكر سيناريو لعملية غير مباشرة بواسطة تنظيم من التنظيمات التي تفعلها إيران في المنطقة مثل المليشيات الشيعية التي في جنوب سوريا، أو حتى عملية لحزب الله، أو جهات مرتبطة بإيران في جنوب لبنان.
في خطاب في احتفال الذكرى السنوية لشهداء سفينة «ألتلينا» الذي جرى أمس في مقبرة في نحلات اسحق، تطرق رئيس الدولة رؤوبين ريفلين إلى الوضع الإقليمي. «نحن نحذر حزب الله من ألا يخضع لبنان لأجندة إيرانية، ونحذر لبنان من ألا يستخدم كقاعدة لمهاجمة إسرائيل»، قال وأضاف «نحن غير متحمسين للذهاب إلى حرب، لكن الجيش الإسرائيلي مستعد ومتأهب لتقديم الرد على كل تهديد وكل سيناريو. دولة إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي. سنفعل كل ما هو مطلوب من أجل مواصلة سكان إسرائيل النوم بهدوء».
في هذا الأسبوع أجري الجيش مناورتين كبيرتين تم تحديدهما مسبقاً حسب خطة التدريبات السنوية.
في شمال البلاد تجري مناورة على مستوى الفرق، تدمج الوحدات النظامية مع وحدات الاحتياط. وفي الوقت نفسه تم إجراء مناورة كبيرة لسلاح الجو. رئيس قسم التدريبات في سلاح الجو، العقيد أ.، قال أمس للمراسلين بأن المناورة تقوم بفحص المواجهة مع سيناريو للقتال في عدة جبهات في نفس الوقت، يشمل هجمات كثيرة في فترة قصيرة. وفي المقابل، تقديم مساعدة كبيرة للقوات البرية. وضمن أمور أخرى، سلاح الجو يقوم بالتدرب على مواجهة مع أنظمة دفاع جوية متطورة، منها صواريخ «اس 300» و«اس400»، وعلى مواجهة وسائل قتالية وتكنولوجية لم يتزود بها حزب الله والجيش السوري بعد.
الكابنت الأمني السياسي سيعقد في هذا الأسبوع مرتين بصورة استثنائية للمرحلة الأخيرة، التي تقع بين حملتين انتخابيتين يقلل فيهما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من الاستعانة به. في ظهيرة اليوم يتوقع انعقاد الجلسة الثانية للكابنت في هذا الأسبوع.

عاموس هرئيل
هآرتس 19/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية