على خلفية مواجهات عنيفة على حدود القطاع، قدر جهاز الأمن أن رئيس حماس، يحيى السنوار، مستعد نفسياً لجولة قتال أخرى أمام إسرائيل. وثمة تقدير بأن حماس قررت تشجيع مواجهة بسبب انخفاض دعمها في أوساط الجمهور الغزي الذي يعاني أزمة اقتصادية شديدة. وقدرت مصادر أمنية أن منظومة صواريخ حماس ستكفيها لجولة أخرى، لأنها لم تتضرر بشكل كبير في عملية “حارس الأسوار”.
بعد العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي بأن حماس ستجد صعوبة في إعادة بناء قوتها العسكرية. ولكن جهاز الأمن قدر استئنافاً بطيئاً لإنتاج الصواريخ في القطاع. والجهاز يستعد الآن لمظاهرة أخرى ستنظمها حماس ويتوقع إجراؤها في نهاية الأسبوع المقبل.
لم تتحمل حماس بعد مسؤوليتها عن الإطلاق الذي جرى أول أمس، وأصيب فيه الرقيب أول برئيل شموئيلي (21 سنة) من “بئر يعقوب”. بعثت حماس برسائل عن طريق وسطاء قالوا فيها إنهم لم يخططوا للحادث الذي اخترق فيه مئات الشباب الجدار. وجهاز الأمن يشكك بالتصريحات إزاء كمية القنابل والعبوات الناسفة التي كانت مع الشباب، والمسدس الذي أطلقت النار منه على شموئيلي.
حسب تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي، يبدو الموقع الذي أطلقت فيه النار على شموئيلي من مسافة قصيرة كان قد أقيم في 2018 عند بداية احتجاجات الفلسطينيين قرب الجدار، بغية صد الحجارة. وهو موقع بني كجزء من سور من الإسمنت والفولاذ يمكنه حماية الجنود. وخلافاً لمواقع أخرى، فهو يحاذي الجدار. وحسب التحقيق الموقع، لا يوفر مدى لرؤية الطرف الفلسطيني، ولا يسمح للجنود من الجنود من رؤية ما يحدث يميناً ويساراً ومن تحت خط إطلاق نيرانهم.
على الرغم من الظروف المقيدة، إلا أن التحقيق الأولي يبرهن على أن القوة كانت خارج أي تغطية. ويعتقد الجيش الآن بأنه يجب إبعاد “خط الاتصال”، وهو نقطة الالتقاء بين القوة والمتظاهرين، إلى مسافة عشرات أو مئات الأمتار عن الجدار، مثلما كانت الحال في السابق؛ لمنع حدوث حالات مشابهة لإطلاق النار على الجنود عبر الثقوب. الجيش فحص الحادث لتنفيذ التعديلات المطلوبة.
يتبين من تحقيق أولي لحرس الحدود، أن المتظاهرين حاولوا اختطاف سلاح الجنود مرتين أو ثلاث مرات. وأظهر تحقيق الجيش الإسرائيلي أن شموئيلي وجنوداً آخرين حاولوا تنفيذ إطلاق عبر الثقب بواسطة المسدسات لوقف المتظاهرين، وعندها تم إطلاق النار على رأس الجندي. في توثيق من التحقيق يشاهد عدد من الفلسطينيين وهم يقتربون من موقع الجدار ويرشقون الحجارة على سلاح الجندي، فيما أحدهم يطلق النار عبر الثقب. قائد لواء المنطقة الشمالية في قطاع غزة كان أول أمس في الميدان أثناء الحادث، وصادق على كل إطلاق نار للقناصة. وحسب التحقيق، أطلقت القوة تقريباً 45 رصاصة قنص وعشرات رصاصات الروجر على أرجل المتظاهرين.
بقلم: ينيف كوفوفيتش
هآرتس 23/8/2021