“تقدير موقف” للمركز العربي: تغير رؤية ترامب من الأزمة الخليجية لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة

حجم الخط
0

 الدوحة -“القدس العربي”-إسماعيل طلاي:

أكد “تقدير موقف” للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسية بعنوان ” القمة الأمريكية -القطرية: تعزيز العلاقات المؤسسية وسقوط رهانات دول الحصار” أن لقاء القمة  الذي جمع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، شكّل محطة فارقة في طريق العلاقات بين البلدين عمومًا، والتحول التدريجي في موقف ترامب من الأزمة الخليجية على نحو خاص. وجاءت القمة على خلفية تطورات كبيرة ومهمة في المنطقة؛ منها فتح الملف النووي الإيراني والأزمة السورية.

واعتبر المركز العربي أن “تغير موقف ترامب من الأزمة الخليجية لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، كما لا يعني انتفاء إمكانية حلها. فمن ناحية، كان من المقرر عقد قمة خليجية – أمريكية في واشنطن في ايار/مايو المقبل، غير أن تصميم السعودية وأبو ظبي على مواصلة حصار قطر دفع الولايات المتحدة إلى تأجيل القمة إلى أيلول/ سبتمبر 2018.

واستشهد المركز بتقرير لوكالة “رويترز”، نقلا عن مسؤولَين أمريكيَين مطلعَين، أكدوا أن الرئيس ترامب طالب العاهل السعودي في مكالمة هاتفية، في 2 نيسان/ أبريل الجاري، بأن تنهي المملكة وشركاؤها العرب سريعًا النزاع مع قطر. بحسب المسؤولَين، معتبراً (المركز) أن “ترامب يريد تسوية الخلاف من أجل استعادة الوحدة بين دول الخليج العربية وتوحيد الجبهة أمام إيران التي ينصبّ تركيز ترامب على برامجها النووية والصاروخية، لاسيّما وأن ترمب أكد “أن خصومة السعوديين والإماراتيين مع قطر لا منطق لها”.

وبحسب مصادر أمريكية أصر الرئيس الأمريكي على حل الخلاف بين دول الخليج العربية خلال مهلة ثلاثة أسابيع، لأسباب من بينها قرار وشيك بشأن إيران. كما أجرى ترامب، في 6 نيسان/ أبريل الجاري، اتصالًا بولي عهد أبو ظبي، للغرض ذاته.

ونوّهت ورقة تقدير الموقف إلى أنه “على الرغم من جهود ترامب الحثيثة لرأب الصدع الخليجي، جراء تداعياته السلبية على الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، خصوصًا لناحية احتواء إيران، فإنه من غير الواضح إن كان سيكتب لها النجاح مع غياب مؤشرات على تغير موقف دول الحصار”.

الفوضى في البيت الأبيض لا تساعد على حل الملفات الإقليمية والدولية

وأضاف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: “كما أن الفوضى المتنامية في البيت الأبيض لا تساعد على حل كثير من الملفات الإقليمية والدولية. فالتنسيق يكاد يكون معدومًا بين أجنحة الإدارة الأمريكية في أهم القضايا السياسة الأمنية والخارجية وأشدها حساسية. وحتى الآن، لم تعيّن إدارة ترامب سفراء في السعودية والإمارات وقطر، وعشرات من الدول الأخرى، فضلًا عن الشواغر الكثيرة في مناصب حكومية حساسة في واشنطن”.

وخلصت الورقة البحثية إلى التأكيد: “من هنا يصعب التنبؤ بما ستفضي إليه جهود إدارة ترامب لحل الأزمة الخليجية، إلا أن الأمر الوحيد الذي يبدو مؤكدًا هنا هو أن قطر اليوم، بل منذ سبتمبر، في وضع أفضل وأقوى مما كانت عليه منذ بداية أزمة قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية في أيار/ مايو 2017، وما تبعه من حصار فرضته عليها الدول العربية الأرب”.

وختم المركز بالقول: الرهان السعودي -الإماراتي على أن إقالة تيلرسون الشهر الماضي ستعيد الضغط الأمريكي على قطر، خصوصًا أنه كان متعاطفًا مع موقفها، ثبت خطؤه. فمن الواضح الآن، بعد انسجام مواقف ترامب مع حسابات مؤسسة الحكم الأمريكية، أن العلاقة بين الولايات المتحدة وقطر علاقة مؤسسية، وليست بين وزارتي الخارجية والدفاع، فحسب، دون البيت الأبيض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية