تقديم ثلاثة كتب لمؤلفين من مدينة الصويرة المغربية: ‘شوق القوافي’ و’كناوة الأصول والامتدادات’ و’الامتداد الأزرق’

حجم الخط
3

الصويرة (المغرب) ـ ‘القدس العربي’: تميز المحور الفكري لملتقى ‘روح موغادور’ الذي أقيم في الصويرة مؤخرا بتقديم ثلاثة كتب لمؤلفين ينتمون لهذه المدينة: ‘شوق القوافي’ للشاعر نوفل السعيدي، ‘كناوة: الأصول والامتدادات أو المغرب الأسود’ للباحث الدكتور عبد الله خليل و’الامتداد الأزرق: رحلة العبور كما رواها العربي بابمار’ للباحث والأديب حسن الراموتي.
في مستهل هذا اللقاء الذي احتضنته ‘دار الصويري’، تطرق الطاهر الطويل (الأمين العام للمركز المغربي للثقافة والفنون العريقة) إلى التجربة التي شرع كل من المركز والمجلس البلدي لمدينة الصويرة في خوضها في مجال النشر، قائلا: ‘بعدما دشنت جمعيتنا تجربتها مع النشر أوائل عام 2012 بإصدار ديوان (راب الحيط على ظلو) للزجال عبد الرحمن الحامولي بدعم من مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، وبعدما قام المجلس البلدي للصويرة بدوره بمبادرة نشر كتاب ‘كناوة: الأصول والامتدادات’ للأستاذ عبد الله خليل؛ ارتأى كل من المركز والمجلس أن يتلقيا في خطوة جديدة وإرادة مشتركة ضمن السياق نفسه، تتمثل في نشر ديوان (شوق القوافي) لنوفل السعيدي’.
وأوضح الطويل أن خصوصية هذا الديوان تتجلى في أن صاحبه اختار ـ على غير عادة مُجايليه من الأدباء الشباب ـ أن يخوض رهانا صعبا: كتابة القصيدة العمودية كقالب إبداعي، مُضفياً عليها رونقا بلاغيا لافتا، تنصهر فيه المعاني في انزياحات شعرية بعيدة عن التقريرية والمباشرة. ومن ثم ـ يضيف المتحدث نفسه ـ بقدر ما تذكّرنا هذه التجربة بذخائر الشعراء العرب المجيدين، بقدر ما تثبت قدرة طائفة من شعرائنا المغاربة الشباب على المساهمة في بناء صرح القصيدة العربية المعاصرة برؤية إبداعية تربط الماضي بالحاضر.
وخلص إلى القول إن مبادرة النشر هذه تعدّ لبنة جديدة، تنضاف إلى لبنات أخرى، غايتها دعم التجارب الأدبية المتميزة التي تحفل بها مدينة الصويرة، من منطلق كونها أحد المشاتل الثقافية الهامة بالمغرب.
من جهته، عبّر محمد الفراع (رئيس المجلس البلدي لمدينة الصويرة) عن تقديره للكتاب المحتفى بهم، مشيراً إلى حرص المجلس على المساهمة في تنشيط المدينة ثقافياً، باعتبار ذلك مدخلا للتنمية الشاملة ولتكريس أسس السياحة الثقافية.
ثم تحدث الدكتور عبد الله خليل عن كتابه ‘كناوة: الأصول والامتدادات.. أو المغرب الأسود’، مشيرا إلى أن هذا المؤلَّف يندرج في إطار دراسة الشخصية المغربية بمختلف مكوناتها، لافتاً الانتباه إلى غياب دراسات خاصة بالمكوّن الزنجي. وبعدما ذكر أننا غالبا ما نتنكر لامتدادنا الإفريقي، أوضح أن الكتاب لم يكتف بتناول الظاهرة الكناوية في جانبها الفرجوي، وإنما بحث أيضاً في جوانبها الخفية، اعتمادا على المنهج الأنثروبولوجي والمنهج النفسي، متوقفاً عند مفاهيم ‘الحال’ و’التملك’ و’الاستحضار’.
وأكد المؤلف أنه في مقاربته لـ’الأخوية الكناوية’، أصولها وعاداتها وطقوسها العلاجية، لا يقوم بإصدار أية أحكام قيمة إن سلبا أو إيجابا، كما أنه يورد ما تمت كتابته أو روايته في هذا الشأن دون أن يصدق المقال أو ينكره؛ علماً بأن الكتاب في الأصل ـ كما قال ـ كان مجرد رؤوس أقلام لدروس تلقى على طلبة ماستر توثيق وأرشفة التراث الشعبي والمخطوط المغربي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة الحسن الثاني ـ المحمدية. وكان الهدف منها تأطير الطلبة متعددي التخصصات من الذين التحقوا بالماستر لتمكينهم من المناهج الكفيلة باقتحام مجال التراث الشعبي ومساعدتهم على اكتساب آليات التنقيب والبحث في خضم الثقافة الشعبية المغربية متعددة الروافد.
بعد ذلك، انصب الحديث حول كتاب ‘الامتداد الأزرق: رحلة العبور’ بحضور البحار/ الرحالة العربي بابمار موضوع هذا المؤلَّف الذي يحكي قصة عبور المغامر المذكور وصديقه محمد فوزي المحيط الأطلسي ووصولهما إلى جزيرة ‘غويانا’ الفرنسية شمال البرازيل ثم العودة إلى الصويرة. ويضم الكتاب شهادات لمن عاش هذا الحدث وكان قريبا منه، ويستهل بمقدمة للأستاذ حسن هموش الذي سهر على طبعه من ماله الخاص للحفاظ على الذاكرة.
أوضح كاتب هذه الرحلة الأستاذ حسن الرموتي أن المؤلَّف يُعدّ إعادة اعتبار للبحار العربي بابمار وتكريماً له وتحصيناً لرحلته من التجاهل والنسيان. فيما اختار الباحث الدكتور عبد الجليل شوقي، وهو يقارب الموضوع، أن يثير إشكالية التجنيس المرتبطة بالكتاب، متسائلا عن حدود الأمانة في نقل تفاصيل الرحلة من طرف راويها، وكذلك عن حدود الخيال والإضافات في صياغة الرواية الشفاهية التي قدمها البحار العربي بامبار، مع العلم بأن الكتاب يستند إلى ذاكرة تعود بصاحبها إلى نحو 20 سنة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية