تقرير: أفريقيا تسجل أسرع معدل نمو عالمي في تربية الأحياء المائية ما بين 2000 و2022

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»: شهد إنتاج تربية الأحياء المائية في أفريقيا نموًا كبيرا للغاية، بمعدل خمسة أضعاف ما بين عامي 2000 و2022، مسجلا أسرع معدل نمو عالمي في هذا القطاع.
ذلك ما أكده تقرير فني صادر عن مجموعة خبراء مالابو/مونبلييه تحت عنوان «سياسات مبتكرة لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية المستدامة في أفريقيا».
وذكر التقرير أن زيادة الإنتاج المذكورة جاءت نتيجة ارتفاع الطلب على منتجات هذه الصناعة، وفي ظل التوسع الحضري السريع، والنمو السكاني المتزايد، وبالتوازي مع تغير العادات الغذائية للمستهلكين.
وسلط التقرير الضوء على وجود إمكانات هائلة لتربية الأحياء المائية داخل أفريقيا بشكل يلبي الطلب المستقبلي على المنتوجات البحرية، لكن الخبراء معدي التقرير اشترطوا أن تعمل الحكومات الأفريقية على تعبئة مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية والتقنيات، مع دعم صغار المنتجين.
وأوضح التقرير «أن هذه الزيادة التي شهدها قطاع تربية الأحياء المائية تزامنت مع استنزاف الصيد الجائر للمخزونات السمكية في المصايد الساحلية الأفريقية».
وذكر «أن إنتاج القارة من تربية الأحياء المائية ارتفع من 450 ألف طن في عام 2000 إلى 2.51 مليون طن في عام 2022، ما جعلها تسجل أسرع معدل نمو عالمي في هذا القطاع الحيوي».
واستحوذت مصر على 62 في المئة من إجمالي الإنتاج القاري، متقدمة بفارق كبير عن نيجيريا التي تستحوذ على 10 في المئة؛ كما يساهم القطاع في خلق فرص عمل واسعة، حيث وفر وظائف لـ 650 ألف شخص في عام 2022 مقارنة بـ 240 ألفًا في عام 2000.
وإلى جانب ذلك، تلعب مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية، دورًا اقتصاديًا مهمًا، حيث تظل أفريقيا مُصدرًا صافيًا لمنتجات الأحياء المائية، إذ بلغت قيمة صادراتها 8.5 مليارات دولار في 2022 مقارنة بـ 2.7 مليار دولار في عام 2000.
وباتت المنتجات الغذائية ذات الأصل المائي، بما في ذلك الأسماك، عنصرًا رئيسيًا في النظم الغذائية الأفريقية، إذ تمثل نحو 20 في المئة من إجمالي البروتينات الحيوانية المستهلكة.
وفي عام 2021، بلغ متوسط استهلاك الفرد 9.4 كغم سنويًا، مقارنة بـ 7.6 كغم في عام 2000.
ويعود هذا الارتفاع في الطلب إلى النمو السكاني المتسارع، ولارتفاع مستويات الدخل، والتوسع الحضري، فضلاً عن تزايد تفضيل المستهلكين للأسماك نظرًا لفوائدها الصحية والتغذوية مقارنة باللحوم الأخرى.
ومع تجاوز الطلب الحالي للعرض، والاعتماد على الواردات لتلبية الاحتياجات، حذر التقرير من عجز سنوي بحلول عام 2030، يُقدره الخبراء بـ 11 مليون طن من الأسماك ومنتجات الأحياء المائية.
لذلك، دعا معدو التقرير إلى تبني سياسات تنموية واستثمارات كبيرة لتعزيز القطاع وجعله محركًا للنمو الاقتصادي.
وللحفاظ فقط على مستويات استهلاك الفرد الحالية، تحتاج أفريقيا إلى زيادة إنتاجها من المنتجات السمكية بنسبة 74 في المئة بحلول عام 2050.
وحدد مجلس خبراء مالابو/مونبلييه أربعة محاور رئيسية لتوجيه السياسات الحكومية والشراكات التنموية من أجل تحسين أداء قطاع تربية الأحياء المائية. ويتمثل المحور الأول في الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا، مع التركيز على تطوير المفرخات ومنشآت الحفظ والتصنيع باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز تقنيات مبتكرة مثل نظم تربية الأحياء المائية المتكاملة متعددة المستويات، مثل زراعة الأرز مع الاستزراع السمكي.
أما المحور الثاني، فيتعلق بدعم صغار المنتجين من خلال توفير حلول مالية وتطبيقات رقمية مخصصة لدعم صغار المزارعين، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريب وتطوير مهارات لضمان وصولهم العادل إلى الأسواق.
ويشمل المحور الثالث تعزيز البحث والابتكار عبر إنشاء مراكز للابتكار وبرامج للإرشاد والتوجيه، وزيادة التمويل للأبحاث المتعلقة باستدامة القطاع وتقديم حوافز للمؤسسات البحثية.
أما المحور الرابع والأخير، فيركز على تعزيز التعاون الإقليمي وتيسير التجارة، من خلال توحيد القوانين الوطنية والقارية والدولية المتعلقة بالصيد وتربية الأحياء المائية، وتطوير أنظمة موحدة للتصديق ووضع العلامات التجارية، وتبسيط الإجراءات الجمركية لتسهيل التبادل التجاري.
ويخلص التقرير إلى أن تربية الأحياء المائية في أفريقيا تتمتع بإمكانات هائلة لسد الفجوة الغذائية وتعزيز التنمية الاقتصادية، شريطة أن تستثمر الحكومات بجدية في البنية التحتية والابتكار، وتضع سياسات مستدامة تدعم المنتجين المحليين وتعزز التكامل الإقليمي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية