بغداد ـ «القدس العربي»: كشف تحليل لمنظور «النوع الاجتماعي» في الانتخابات الوطنية في العراق لعام 2021، أعدّته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي»، أنّ المرشحات العراقيات كُنّ قادراتٍ على التقدم بمفردهن والفوز بمقاعد نيابية بما يفوق الكوتا الخاصة بهنّ، على الرغم من عقباتٍ مثل الصور النمطية الجنسية والتحديات الأمنية وعدم كفاية الدعم السياسي ومحدودية الخبرة في الحملات الانتخابية لبعض المرشحات للمرة الأولى.
وجاء في التقرير الأممي: «يمثّل أداء المرأة العراقية في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر تحسّناً كبيراً مقارنةً بانتخاباتِ عام 2018، حيث بلغت نسبة تمثيلها 29 ٪ بعد أن كانت 25 ٪». وتُظهر حقيقة فوز 57 امرأة في 16 محافظة، من أصل 95 مرشحةً فائزةً، من خارج الكوتا، قدرة النساء العراقيات على الفوز بالاعتماد كليّاً على مؤهلاتهنّ، حسب التقرير الذي أشار في الوقت ذاته إلى أنه «على الرغم من هذا الإنجاز، تظلّ الكوتا أداةً رئيسية لضمان تمثيل المرأة في مجلس النواب».
وسلّط التحليلُ الأممي الضوءَ على العوائق التي تحول دون تقدم المرأة في الانتخابات، مثل التحديات الأمنية، والأدوار الثقافية والتقليدية للجنسين في المناطق الريفية، والعنف ضد المرشحات، ومحدودية التدريب، وعدم كفاية دعم الأحزاب السياسية والموارد المالية، كاشفاً عن أن «غالبية النساء الفائزات هنّ منتميات سياسياً، ما يُظهر أن الأحزاب السياسية تبقى وسيلةً رئيسيةً لدخول مجلس النواب».
وقالت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية، إنغيبيورغ سولرون غيشلادوتير: «لقد أثبتت النساء العراقيات أنه إذا ما أتيحت لهنّ الفرصة لدخول السياسة، فإنهن يتفوقن. وانتخابات 2021 هي مثالٌ على ذلك؛ فقد ذهب عدد غير مسبوق من المقاعد إلى المرشحات النساء، بما يفوق الكوتا النسائية. وأنا أشجع على أن ينعكس هذا النجاح على تشكيل الحكومة وعلى المناصب العليا». وشدد على أهمية أن «تأخذ المرأة المكانة التي تستحقها في السياسة وفي جميع عمليات صنع القرار في المجتمع، ويجب أن يترجم الأداء النموذجي للمرأة في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر إلى تقدم في مجالات أُخرى».
وأوصى التقرير بإجراءاتٍ لتحقيق التزام العراق بالمعايير الدولية، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الذي هو طرفٌ فيها؛ من أجل إنهاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي في السياسة وخلق بيئةٍ مواتيةٍ أكثر للمشاركة السياسية للمرأة وتمثيلها انتخابياً.
وطرح جمّلة «تدابيرَ علاوةً على الكوتا المخصصة، بما في ذلك الدعم المالي، والحدّ الأدنى لترشيح المرشحين، وبرامج التدريب المصممة للمرشحات، وتدقيق منظور النوع الاجتماعي ضمن الأحزاب السياسية، والتوظيف المستهدف، وبرامج التوعية والمزيد من الأمن».
كما تشمل التوصيات بشأن ضمان أن تكون الانتخابات المستقبلية أكثر استجابةً لمنظور النوع الاجتماعي قيام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بمكافأة الأحزاب السياسية التي تعزز المشاركة الكاملة والفاعلة للنساء، ودعوة مجلس النواب إلى تقييم الأثر المتفاوت للتعديلات المقترحة على المرأة والرجل عند مراجعة وتعديل التشريعات الانتخابية، وإصدار تشريعاتٍ للتصدي للعنف ضد المرأة في السياسة، بالإضافة إلى مواصلة جهود بناء القدرات للمرأة التي تطمح في الترشح للمناصب.