بغداد ـ «القدس العربي»: يمثل تأثير كورونا، على التماسك المجتمعي في العراق تحدياً آخر في البلاد، وهو ما ينبغي معالجته لضمان تعافي العراق بشكل تام من الوباء، وفق تقرير جديد صدر، أمس الأحد، عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
وأضاف أن «تقرير السياسات» هو الثالث ضمن سلسلة أصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تأثير كورونا على العراق.
وبناء على التقريرين الأولين، فإن كورونا وأزمة النفط أثّرا على هشاشة وضع العراق، وبالإضافة إلى تأثير كورونا على الاقتصاد العراقي، فإنه أثّر أيضاً على «التماسك المجتمعي» في العراق.
ويشير التقرير الأممي إلى «تفاقم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الحالية والمتجذرة أحياناً» مسلطاً الأضواء على تأثيرها الناتج على النسيج المجتمعي المتنوع للبلاد.
وتقول الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي في العراق، زينة علي أحمد إن: «التماسك المجتمعي أمر بالغ الأهمية لتحقيق هدفنا المركزي في عدم التخلي عن أحد، مع التزام الحكومة العراقية الكامل بتعزيز التماسك المجتمعي في العراق، لا تزال التحديات كبيرة بإضافة كورونا إلى التغيرات الاجتماعية المعقدة بالفعل ضمن المجتمعات وفيما بينها» مضيفة أن «التوسع في تدابير بناء الثقة أثناء مواجهة الوباء ما يزال يمثل تحدياً كبيرا».
وأكدت أن «تقرير السياسات يقدم توصيات في السياسات لمساعدة الحكومة والجهات المستفيدة الأخرى في التخطيط الفعال من أجل تعافي العراق. لذا ينبغي أن يكون تعزيز العقد الاجتماعي بين المواطنين والدولة قاعدة لتعافي العراق، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق مستعد لدعم هذه الجهود».
ويعتزم البرنامج الإنمائي إصدار تقارير إضافية عن السياسات الموضوعية خلال الشهور المقبلة مع التركيز على آثار الوباء على الحماية المجتمعية، والاستدامة البيئية، والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية على الأسر الضعيفة.
وعبّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق عن امتنانه للمنظمة الدولية للهجرة في العراق لـ«تعاونها في إصدار تقرير تأثير كورونا على التماسك المجتمعي في العراق».
ووفقاً للتقرير فإن «في البلدان الهشة، كالعراق، قد تؤدي مستويات النزاع المرتفعة، إلى جانب تفشي كورونا وانخفاض عائدات النفط، إلى زيادة الفقر المدقع. وستؤدي الانخفاضات الكبيرة في الاستثمار الاجنبي المباشر والتجارة والنمو الاقتصادي إلى تدمير سبل العيش ورفع الأسعار وتعطيل الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية، وإلى إلحاق أضرار جسيمة ببيئة الاقتصاد الكلي عموماً».
ومن بين توصيات التقرير المؤلف من 37 صفحة، للحكومة فإنه «إذا لم يتم احتواء الوباء في مستقبل قريب فإن جميع المشاكل الأمنية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق والتأخيرات المحتملة في رواتب القطاع العام، وعدم تغطية الحماية الاجتماعية (قد تؤثر سلباً) على نزاهة موظفي تطبيق القانون ما يجعلهم عرضة لتأثير الجماعات الإجرامية. وهذا قد يقوض قدرة الدولة وشرعيتها، ويزيد المخاطر على أمن الناس وممتلكاتهم، ويحد من القدرة على توفير السلع والخدمات العامة، ويزيد ترسيخ الفساد. قدمت هذه الدراسة دليلاً على أن الأزمات المتعددة التي تتكشف حاليا في العراق، يرجح أن تزيد من هشاشته العامة».