عواصم ـ وكالات: جاء في مسودة تقرير معهد العلوم والأمن الدولي ان من غير المرجح أن تسعى إيران إلى صنع سلاح نووي هذا العام لأنها لا تملك بعد القدرة على إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة.
ويمثل التقرير الذي أعده المعهد الذي أسسه الخبير النووي ديفيد أولبرايت رأيا أكثر اعتدالا عن البرنامج النووي الإيراني من الخطاب المتشدد الذي ظهر منذ ان كثفت الولايات المتحدة وحلفاؤها العقوبات على طهران.
وجاء في التقرير الذي حصلت رويترز على نسخة منه الاربعاء ‘من غير المرجح أن تقدم إيران على صنع أسلحة نووية ما دامت القدرة على تخصيب اليورانيوم محدودة كما هي اليوم.’وتخوض الولايات المتحدة وإيران حربا شفهية بسبب العقوبات وتهدد إيران بالانتقام بإغلاق مضيق هرمز بينما قالت الولايات المتحدة إنها لن تسمح بذلك.
وأدى هذا التصعيد في الخطاب والتوترات إلى مخاوف بشأن خطوات محتملة غير محسوبة بين الطرفين ربما تتحول لمواجهة عسكرية لا يريدها أي منهما.
وقال التقرير الذي مولته منحة من معهد الولايات المتحدة للسلام إن إيران لم تتخذ قرارا بصنع قنبلة نووية. ومعهد الولايات المتحدة للسلام مركز أبحاث مستقل غير حزبي أسسه الكونجرس الأمريكي عام 1984 ويتلقى تمويلا من الحكومة الاتحادية.
وجاء في تقرير معهد العلوم والأمن الدولي والذي لم ينشر بعد ‘من غير المرجح أن تنطلق إيران في 2012.. والسبب الرئيسي في ذلك أن هناك رادعا يمنعها من ذلك.’وأضاف أن العقوبات والخوف من توجيه اسرائيل ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية ردعا طهران.
وقدم المعهد المشورة للولايات المتحدة والحكومات الأمريكية بشأن القدرات النووية الإيرانية ويعتبر أولبرايت خبيرا كبيرا في هذا المجال. ويقترب التقرير من الموقف الرسمي المعلن لتقييم الحكومة الأمريكية.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن إيران لم تتخذ بعد قرار صنع سلاح نووي وإن الزعماء الإيرانيين لم يتخذوا قرارا لأن عليهم ان يوازنوا بين تكلفة صنع سلاح نووي ومزاياه.
كما قال مسؤولون أمريكيون لرويترز طلبوا عدم نشر اسمائهم إن الاستخدامات المدنية تمثل الجزء الأكبر من البرنامج النووي الإيراني لكن الإيرانيين يتركون خياراتهم مفتوحة مما يزيد من أجواء الغموض.
وشكك بعض المحللين المحافظين والاسرائيليين في هذا النوع من التقييم مصرين على أن الجهود النووية لإيران متقدمة بما يكفي لدرجة تسمح لها بصنع سلاح خلال عام أو أقل.
لكن تقرير المعهد قال ‘على الرغم من أن إيران منخرطة في الانشطة النووية فلم تظهر أدلة على أن النظام قرر صنع أسلحة نووية.’وجاء في التقرير الذي حصلت رويترز على نسخة منه ‘ربما من غير المرجح اتخاذ هذا القرار قبل أن تكون إيران قادرة أولا على تعزيز قدرتها على التخصيب لدرجة تتولد معها القدرة على إنتاج يورانيوم لدرجة تستخدم في صنع الأسلحة بسرعة وبشكل سري.’وأضاف أنه على الرغم من التقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي الذي يزعم أن إيران أحرزت تقدما كبيرا في مجال صنع الأسلحة النووية فإن ‘التحدي الرئيسي ما زال هو التوصل إلى قدرة آمنة لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم بدرجة تستخدم في صنع الأسلحة.. وأن يكون ذلك على الارجح لعدد من الاسلحة النووية على الأقل.’واختلف بعض مسؤولي مخابرات أوروبيين مع تقييم للمخابرات الوطنية الأمريكية نشر في 2007 وقال إن إيران توقفت عن العمل في برنامج أطلقته في وقت سابق لتصميم وصنع قنبلة.
ويقول الأوروبيون إن إيران لم تتوقف قط عن البحث وعن جهود التطوير العلمي التي يمكن ان تكون متعلقة بصنع قنبلة.
وتصاعدت التوترات بعد أن أعلنت إيران في وقت سابق من الشهر الجاري أنها بدأت تخصيب اليورانيوم داخل منشأة فوردو تحت الأرض قرب مدينة قم المقدسة. وكانت الولايات المتحدة هي التي كشفت عام 2009 عن وجود هذه المنشأة التي أقيمت سرا.
كما يقول تقرير المعهد إن من الخيارات المحتملة لوقف البرنامج النووي هو شن هجوم عسكري يستهدف البرنامج لكن من غير المرجح ان يحقق ذلك النجاح المنشود.
ومضى التقرير يقول إن هناك خيارات عسكرية محدودة أخرى مثل شن ضربات جوية على المنشآت النووية ‘يجري الترويج لها بشكل مبالغ في قدرتها على إنهاء أو حتى تعطيل البرنامج النووي الإيراني بصورة كبيرة.’ وتابع أن حملات القصف المحدودة ‘من غير المرجح أن تدمر القدرة الرئيسية لإيران’ على إنتاج يورانيوم يستخدم في صنع الأسلحة النووية.
وأردف المعهد في تقريره قائلا إن إيران اتخذت إجراءات احترازية من خلال توزيع أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في التخصيب على مواقع عديدة وأتقنت عملية بناء أجهزة الطرد المركزي وخزنت على الأرجح أجهزة طرد مركزي إضافية.
وقال المعهد إن حملة قصف لا تسفر عن القضاء التام على تلك القدرات ستجعل إيران ‘قادرة على إعادة بناء’ برنامجها النووي سريعا بل وتحفزها لوضع برنامج سريع لصنع قنبلة مما سيجعل المنطقة اكثر خطورة وأقل استقرارا.
وأضاف التقرير أن العمليات المخابراتية السرية التي تهدف إلى رصد الأنشطة النووية الإيرانية السرية بما في ذلك بناء المواقع الجديدة تحت الأرض ‘مهمة للغاية’. ومن الوسائل المعروفة التي تستخدمها أجهزة المخابرات تجنيد عملاء سريين وعمليات التجسس الالكتروني والمراقبة الجوية بالأقمار الصناعية والطائرات بلا طيار وزرع أجهزة تنصت في معدات تشتريها إيران من أطراف أجنبية.
ويقول التقرير إن من ‘الاساليب الأخرى المعروفة’ التي تلجأ أليها أجهزة المخابرات الغربية مع إيران اختراق الشبكات الإيرانية التي تهرب المعدات المرتبطة بالنشاط النووي وتزويدها بخطط أو عناصر معيبة أو تم تخريبها.
ويقول التقرير إن هذه التكتيكات ساعدت الغرب على الكشف عن موقع نووي إيراني سري واحد على الأقل وأدت إلى تعطل أجهزة الطرد المركزي كما جاء في تصريحات رسمية إيرانية.
وأوضح التقرير أن وسائل عنيفة سرية أخرى مستخدمة خاصة اغتيال العلماء النوويين والمهندسين الإيرانيين ‘لها عيوب وتداعيات خطيرة’ مثل الاحتمال الكبير في انتقام إيران من خلال شن هجمات عن طريق جماعات تدعمها والتي يمكن أن توجه للأهداف المدنية. ونفت الولايات المتحدة تماما تورطها في الاغتيالات.
وورد في التقرير أنه بما أن آلاف الأخصائيين يشاركون في البرنامج النووي الإيراني فمن غير المرجح أن تكون الاغتيالات فعالة في إبطائها. كما حذر من أن إيران يمكن أن تعتبر الاغتيالات ممارسات حرب وتستغلها في تبرير أي رد تقوم به.
واعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الخميس ان ايران ‘لن تتاثر’ بالحظر النفطي والعقوبات المالية الجديدة التي سيفرضها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عليها.
واضاف احمدي نجاد في تصريح نقله الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمي خلال زيارته الى كرمان (جنوب) ان ’90’ من تعاملاتنا التجارية كانت في مرحلة معينة مع اوروبا، لكنها اليوم باتت 10′ فقط. ومنذ ثلاثين عاما والولايات المتحدة لا تشتري النفط ايراني ولا تقيم علاقات مع مصرفنا المركزي (…). الشعب الايراني لن يتاثر بالعقوبات’. من جانبه حث الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون كل الأطراف في النزاع بشأن البرنامج النووي لإيران يوم الأربعاء على تخفيف التوترات ودعا طهران ألا تنفذ تهديدها بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لتجارة النفط العالمية.
وقال بان للصحافيين في نيويورك ‘لا بديل عن الحل السلمي لهذا. وفي الوقت نفسه فإني أحث الأطراف أن تحاول أولا وقبل كل شيء نزع فتيل التوتر. فهذا الخطاب المتشدد لا يفيد.’وحث بان طهران على ألا تتخذ اي خطوات لاغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20 في المئة من شحنات النفط في العالم كل عام.
وقال بان ‘هذه منطقة بالغة الأهمية للتجارة الدولية مضيق هرمز. والمرور الحر لكل السفن في إعالي البحار يجب احترامه وحمايته.’وكرر مخاوفه بشأن البرنامج النووي لايران الذي قال احدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية انه قد يكون له بعد عسكري.
وحث بان طهران على التعاون التام مع مفتشي الوكالة والعودة الى المفاوضات مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وألمانيا لحل النزاع بشأن برنامجها النووي على مائدة التفاوض. واعلنت وزارة الخارجية الصينية الخميس ان العقوبات التي تبناها الاتحاد الاوروبي الاثنين بحق ايران لحضها على وقف نشاطاتها النووية الحساسة ‘غير بناءة’، بحسب ما نقلت وكالة انباء الصين الجديدة.
واعتبرت الخارجية معلقة على فرض الاتحاد الاوروبي حظرا نفطيا تدريجيا على ايران وعقوبات على مصرفها المركزي ان ‘ممارسة ضغوط بشكل عشوائي وفرض عقوبات على ايران لا يشكلان نهجا بناء’. ومن المقرر ان ينظر مجلس الشورى الايراني الاسبوع المقبل في مشروع قانون يمنع تصدير النفط الى اوروبا، وذلك ردا على الحظر الذي قررته دول الاتحاد الاوروبي الاثنين على النفط الايراني، بحسب عدد من النواب.
وصرح المتحدث باسم لجنة الطاقة التابعة لمجلس الشورى عماد حسيني لوسائل الاعلام الخميس ان ‘اللجنة تضع اللمسات الاخيرة على مشروع ينص على وقف تصدير النفط الى اوروبا’. واوضح ان المشروع سيعرض اعتبارا من الاحد على المجلس الذي سيقرر ما اذا كان سيدرجه على جدول اعماله وموعد ذلك. وتابع المتحدث ‘في حال تبني المشروع فان الحكومة ستصبح مرغمة على وقف بيع النفط الى اوروبا قبل ان تطبق هذه الاخيرة عقوباتها’. وصرح نائب اخر يدعى حسن غفورفرد على الموقع الالكتروني لمجلس الشورى ان ‘مشروع القانون يهدف الى ارغام الحكومة على وقف بيع النفط الى اوروبا قبل بدء تنفيذ حظر الاتحاد الاوروبي’. والغى الحظر الاوروبي العمل على الفور بالعقود النفطية الجديدة مع ايران، الا ان الدول الاكثر اعتمادا على النفط لديها مهلة حتى الاول من تموز/يوليو لالغاء عقودها الحالية والعثور على مزودين جدد بالنفط. وتبيع ايران قرابة 20′ من نفطها الى دول الاتحاد الاوروبي خصوصا ايطاليا واسبانيا واليونان. ونقلت وسائل الاعلام عن نائب اخر من لجنة الطاقة يدعى ناصر سوداني انه وفي حال تبني مشروع القانون فان ‘الدول التي استهدفت النفط الايراني لن تحصل على قطرة واحدة منه’. واكد ان ذلك ‘سيؤدي الى ارتفاع الاسعار وسيضطر الاوروبيون الى شراء النفط باسعار اعلى’.