الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: زعمت اوساط استخبارية اسرائيليّة انَّ حركة حماس تحولت منذ عام 2005، وتحديدا بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة، من حركة صغيرة الى مؤسسة كبيرة، فبدلا من ان تتأثر بالحصار والعقوبات الاسرائيلية، نجحت في ايجاد الطرق للتغلب على كل الصعوبات، فتغلبت على تأخير الرواتب، وانشأت مؤسسات حكومية فعّالة، وتمكنت من فرض ولائها، وتركت اعباء 1.6 مليون من سكان غزة على عاتق غيرها، فيما ساهمت حكومة رام الله والداعمون الاوروبيون في تعزيز ميزانية حماس.
واعادت تلك الاوساط الى الاذهان ما قدره صندوق النقد الدولي حول ارتفاع نسبة النمو في غزة بنسبة 12 بالمئة، فيما اشار البنك الدولي الى انَّ الدخل العام لقطاع غزة والضفة الغربية يقدر بسبعة بلايين دولار، ويبلغ اجمالي الدخل في غزة مليارا واربعمئة مليون، يضاف اليه دخل اكثر من 800 نفق على الحدود المصرية، يصل دخلها السنوي ما بين 600 ـ 850 مليون دولار من تجارة الاسمنت والوقود، حيث تصل النقود من الانفاق والبنوك المحلية من دول الخليج العربي واوروبا، وتبلغ 750 مليون دولار في العام، ومعظمها يأتي عبر الانفاق والبنوك منذ عام 2008. واضافت الاوساط في معرض تقرير خاص تم تسريبه مؤخرا، واعده الباحثان الاسرائيليان، ايهود يعاري وايال عوفر، الى انَّه وفق تقدير مسؤولي البنوك الفلسطينية فانَّ هناك مليارين من الدولارات تصل عبرها، ومنذ استيلاء حماس على السلطة عام 2007، تدفع السلطة الفلسطينية 1.2 مليار دولار تصل الى بنوك غزة، كما تحول وكالة الغوث الاونروا ما قدره 200 مليون دولار نقدا الى موظفيها في غزة، بالاضافة الى 250 مليونا اخرى في صورة مواد تموينية.
كما ان الجمعيات غير الحكومية، وعددها 160، توفر الدعم والنقود لسكان غزة، وهي مدعومة من البنك الدولي، كما تقوم منظمات وهيئات حكومية اوروبية بدعم نقل البضائع عبر اسرائيل الى غزة. ووفق المعطيات الاستخبارية للجيش الاسرائيلي، فان ايران تقدم لحماس معونة سنوية تقدر بمائة مليون، ما نسبته 20 بالمئة من ميزانية حماس المقدرة بـ540 مليون دولار سنويا عام 2010، حيث تصل المعونات الايرانية مباشرة للمكتب السياسي لحماس في دمشق لتمويل شراء السلاح ونقله. كما يصل دخل حكومة حماس في غزة من الضرائب المحلية الى 250 مليون دولار في السنة، حيث حصلت على ضرائب من التراخيص الممنوحة للشركات والمؤسسات، واخرى من الانفاق، بالرغم من تناقص الدخل بعد حزيران (يونيو) 2010، عندما سمحت اسرائيل بادخال الشاحنات والبضائع عبر المعابر التجارية.
كما امتلكت حماس بين 4 ـ 7 الاف مؤسسة صغيرة عام 2005 تشمل جمعيات خيرية وتعليمية، وبين عامي 2006 ـ 2010 تنامى دخل الحركة من 40 مليون الى 540 مليون دولار، وسيطرت على الوزارات والمجالس البلدية، بما فيها المؤسسات المدنية والمراكز الامنية، وتدفع مرتبات لما يقرب من 35 الف موظف، منهم 20 الفا من العسكريين ورجال الامن.
واوضحت التقارير ان الولايات المتحدة قامت بتصنيف البنك الاسلامي، وبنك البريد التابع لحماس كمصارف معادية، غير ان هذا الاجراء لم تثبت فعاليته واثره، بحيث ظل المصرفان يعملان بالاموال، ويدفعان للافراد، ويتلقى الموظفون رواتبهم بالدولارات، حتى ان البنك الاسلامي يمنح تسهيلات قروض اسكانية، وتابعت حماس انشطتها الاستثمارية في المشاريع المختلفة. وبعد انتصار حماس عام 2006، واجهت صعوبات مالية، مما دفعها لتهريب ملايين الدولارات عبر مصر، ونجحت اليوم في توفير مصادر دخل ثابتة، بما في ذلك الميزانيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية، من المانحين كمساعدات، وبالتالي فان ذلك يضع عقبات حقيقية امام وضع آليات للحيلولة دون استفادة حماس من هذه الاوضاع، لذا يجب وضع مقاييس صارمة لتحجيم قدرتها، والحيلولة دون توظيف الاموال لصالحها.