تقرير: اسرائيل تحتجز الاحداث في زنازين انفرادية… تعذبهم وتجبرهم على الاعتراف عن جرائم لم يرتكبوها

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: في تقرير خاص نشرته صحيفة ‘الغارديان’ عن اوضاع السجناء الفلسطينيين الاحداث في السجون الاسرائيلية وجدت فيه ان الاحداث يعتقلون لايام او اسابيع في زنازين ضيقة بدون نوافذ ولا هواء الا كوة صغيرة، ولا يستطيعون النوم بسبب الضوء الدائم، ويعرفون عن الوقت من خلال وجبات الطعام التي تقدم اليهم، فيما تنبعث رائحة الحمام الصغير بشكل لا يطاق، ولا يجد المعتقلون مهربا من الزنازين الا في الساعات التي يقضونها في التحقيق مقيدة ايديهم وارجلهم وهو جالسون على كراسي.

وقال التقرير الذي كتبته هارييت شيرود ان هذه الزنازين 36، 37، 38 و65 موجودة في سجن الجلمة، على الطريق بين حيفا والناصرة، ومعظم من في الزنازين معتقلون بسبب رميهم حجارة على المستوطنين او الجيش او ممن رموا قنابل حارقة على عربات الجيش، فيما تم اعتقال بعضهم لعلاقات مع منظمات ‘ارهابية’، ومنهم من يعتقلون للحصول على معلومات عن نشاطات زملائهم في المدرسة. وفي البداية ينكر المعتقلون اية علاقة بالتهم الموجهة اليهم، لكنهم وبعد التهديدات بالاعتداء الجسدي، والسباب البذيء من مثل العبارة الدائمة على لسان الجنود والمحققين ‘يا كلب يا ابن…’، وفي النهاية يجبرون على التوقيع على اعترافات عن افعال لم يرتكبوها. وقالت الصحيفة ان الوصف لاوضاع السجن والمعاملة السيئة قائم على اوصاف موقعة مشفوعة بالقسم قدمت لمنظمة دولية لحقوق الانسان ومقابلات اجرتها ‘الغارديان’. واضافت ان سجونا اخرى من مثل بتاح هاتكفا فيها نزنازين مثل زنزانة 36 في سجن الجلمة وتستخدم للحجز الانفرادي. ويقدر عدد الاحداث والفتيان الذين تعتقلهم القوات الاسرائيلية في كل عام ما بين 500 ـ 700 حدث ومعظمهم لرميهم الحجارة على المستوطنين او الجيش، وقامت المنظمة الدولية للدفاع عن الاطفال بجمع 426 شهادة مشفوعة بالقسم وصف فيها المعتقلون الفتيان تجربتهم في الزنازين.

وتصف الشهادات الاعتقالات التي يقوم فيها الجيش بمداهمة بيوت الاحداث في الليل، ويقوم الجنود بتقيد المعتقلين بالاسلاك البلاستيكية وعصب عيونهم، ويتعرضون للاهانة الجسدية والسباب، وقالت نسبة 90 بالمئة ممن قدموا شهادتهم انهم وضعوا في الحبس الانفرادي، مع ملاحظة زيادة كبيرة بنسبة 22 بالمئة في الاشهر الستة الاخيرة. وفي كل الحالات لا تعرف عائلات السجناء اين سجنوا، ولا يحقق معهم بحضور افراد من عائلاتهم ولا يشاهدون المحامين الا بعد الانتهاء التحقيق ولتعقيد الوضع على العائلات تقوم القوات الاسرائيلية بحجز الاحداث في سجون داخل اسرائيل حيث لا يستطيع الاهالي الحصول على تصاريح زيارة.

وتؤكد منظمات حقوق انسان اخرى هذه الاشكال من التعذيب من مثل المنظمة الاسرائيلية لحقوق الانسان ‘بيتسيلم’. واتهمت اسرائيل بانها تقوم بخرق المعاهدة الدولية حول حقوق الاطفال والتي وقعت عليها اسرائيل اضافة لمعاهدة جنيف حول معاملة اسرى الحرب. صعقات كهربائيةويرى مسؤول في منظمة الدفاع عن الاطفال جيرارد هورتون ان براءة الاطفال وادانتهم لا علاقة لها بالمعاملة خاصة ان معظهم يؤكدون ان لا علاقة بالتهم التي يجبرون على التوقيع عليها. وقال ‘نحن لا نقول ان لا اعمال ارتكبت ولكننا نقول ان للاطفال حقوقا بعيدا عن التهم الموجهة اليهم، واضاف ان الجيش لا حق له في اعتقالهم ليلا في مداهمات تثير الخوف، ولا يجب تقييدهم او تعصيب عيونهم، ومن الواجب على الجيش ان يخبرهم عن حقهم بالامتناع عن الكلام ومن حق عائلاتهم حضور جلسات التحقيق.

واشارت لشهادة محمد الشبراوي (16 عاما) من مدينة طولكرم في الضفة الغربية والذي اعتقله الجنود في الساعة الثانية صباحا في شهر كانون الثاني (يناير) العام الماضي حيث قال ان الجنود دخلوا غرفة نومه وقالوا انهم يريدون اعتقاله ولم يخبروه ولا عائلته عن السبب. وبعد تقييده وتعصيبه نقل الى مستوطنة، حيث طلب منه الجلوس على ركبتيه، وبعدها نقل الى سجن الجلمة الواقع على الطريق بين حيفا والناصرة.

وبعد الفحص الطبي الروتيني، نقل الى زنزانة 36 حيث قضى فيها 17 يوما خائفا وهو يشعر بالاختناق ولا يريد احد ان يتحدث معه ‘كنت اشعر بالملل واريد الحديث لدرجة انهم عندما كانوا يأخذونني من الزنزانة واشاهد الضباط يتحدثون بالعبرية، كنت اهز رأسي مع اني لا افهمها’. وكان طوال التحقيق مقيدا وهددوه باعتقال عائلته ان لم يعترف. وبعد 20 يوما من اعتقاله التقى لاول مرة بمحاميه، ويقول ‘اتهموني بأشياء كثيرة’ معظمها غير صحيح. ثم اجبر على الاعتراف بانه من عضو في جمعية ممنوعة وحكم عليه بالسجن 45 يوما، ومنذ خروجه من السجن يقول انه اصبح يخاف من الجيش، وتقول والدته انه اصبح اكثر عزلة. وتحدثت ‘الغارديان’ مع معتقل سابق واسمه عزالدين القاضي حيث اعتقل عندما كان في السابعة عشرة من عمره ووصف تجربة مماثلة للشبراوي حيث حبس انفراديا في زنزانة 36 و37 و38. وقال انه اثناء الحبس كان يشعر بضغط السجن ويفكر بعائلته وانه سيخسر مستقبله. ووصف جلسات التحقيق بأنها كانت تعتمد على مزاج المحقق فان في مزاج جيد فانه كان يسمح للمعتقل بالجلوس اما ان كان في مزاج متعكر فقد كان يجبره على الجلوس على كرسي حديدي صغير وطوال ساعات التحقيق. ويضيف ان المحقق احيانا ما كان يهزأ به، مثلا يسأله ان كان يرغب بماء فان اجاب بنعم، فانهم يحضرونها ولكن المحقق كان يشربها، ولم ير القاضي عائلته الا بعد خمسين يوما، مع انه التقى بالمحامي بعد عشرة ايام، واتهمه الجيش برمي الحجارة والتخطيط لعمليات، وبعد اعترافه حكم عليه بالسجن لستة اشهر، وهناك حالات اخرى ولدى الصحيفة خمس شهادات مشفوعة بالقسم وكلهم تعرضوا للحبس الانفرادي في الجلمة وبتاح هاتكفا.

ويقول هورتون ان الحبس الانفرادي يكسر معنويات السجناء وبعد اسبوع او اكثر يعترف الاحداث على اشياء لم يقترفوها للخروج من الزنزانة. ونفى الامن الاسرائيلي ‘شين بيت’ حبس اي شخص سواء كان حدثا او اي شخص اخر كاجراء عقابي ولاجبارهم على الاعتراف.

ويقول آباء احداث ان ابناءهم مورست عليهم وسائل تعذيب قاسية فقد قال والد علي عدوان من بلدة عزون ان ابنه اعتقل وهو الرابعة عشرة بعد ان رمى حجارة على سيارة عسكرية، وقال ان المحققين عذبوا ابنه واستخدموا الصعقات الكهربائية. واضاف انه زار ابنه في السجن ولاحظ اثار التعذيب على جسده، ‘وعندما سألته ان كانت بسبب الصعقات الكهربائية، لم يجب لخوفه ان كان هناك احد يتنصت على الحديث’؟ ولدى المنظمة الدولية للدفاع عن الاطفال ثلاث شهادات مشفوعة بالقسم تعرضوا للصعقات الكهربائية. ويقول حدث اخر من بلدةعزون اعتقل عندما كان في الثالثة عشرة ان احد الجنود حمله بشكل مقلوب وقال انه سيرميه من الشباك، حيث كانوا يطالبونه باسماء الاطفال الذين كانوا معه عندما رمى السيارة العسكرية بالحجارة حسب التهم الموجهة له. ورفض الجيش الاتهامات قائلا ان المحققين يلتزمون بالقانون اثناء التحقيق.

وتقول الصحيفة انها شاهدت تسجيلات تظهر التحقيق مع حدثين من بلدة النبي صالح التي تشهد يوميا احتجاجات على النشاطات الاستيطانية، حيث كانا في حالة اجهاد، وامتدت مدة التحقيق معهما الى اربع او خمس ساعات. ويظهر التسجيل كيف طلب المحققون منهما اكثر من مرة ذكر اسماء من كانوا يحرضون على التظاهرات، وفي واحدة من المرات وضع احدهما رأسه على الطاولة فصاح عليه المحقق وشتمه. ويطبق الجيش الاسرائيلي قوانينه في الضفة الغربية حيث يبدأ سن المسؤولية من سن الثانية عشرة حسب الامر 1651 ويواجه الاحداث تحت سن الرابعة عشرة سجنا لمدة 6 اشهر لكن نظريا يمكن ان يحكم عليهم بالسجن لمدة عشرين عاما ان رموا حجرا او مولوتوف او اية اداة بنية التسبب بالاذى. وفي عام 2009 اقام الجيش الاسرائيلي محكمة للاحداث في مستوطنة عوفر، حيث تعقد مرتين في الاسبوع ويحضر اليها الاحداث مقيدي الارجل والايدي، وتجري باللغة العبرية بترجمة بعض وقائعها للعربية.

ونقلت ‘الغارديان’ عن سلطة خدمات السجون تبريرها هذه الممارسات اثناء نقل المساجين بانه مسموح بها من اجل منع المعتقل من الهروب او الاضرار بممتلكات او تدمير وثائق مهمة للمحكمة. وحضرت مراسلة الصحيفة محاكمة حدثين احدهما عمره 15 عاما واخر 17 عاما اتهما برمي قنابل مولوتوف وحجارة والاضرار بالمباني، وقد حكم على الاول 26 شهرا والاخر 33 شهرا مع غرامة مالية كبيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية