بعد فوزهم بالاغلبية في الانتخابات المصريةلندن ‘القدس العربي’: عندما يجتمع البرلمان المصري لاول مرة بعد عام من نهاية حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك ستدخله وجوه جديدة تمثل تيارا يحدد قواعد اللعبة السياسية بعد ان كان يجبر بالقمع والتهديد على اللعب بقواعد النظام، فـ 192 نائبا ونائبة عن حزب الحرية والعدالة المصري سيمثلون اكبر كتلة في البربمان المصري، ويعلمون انجازا تاريخيا لحركة الاخوان المسلمين التي لم تكن تحلم ان تحقق ما حققته منذ انشائها قبل 82 عاما في بلدة صغيرة قرب قناة السويس.
ومع ان الحركة ترى في انجازها حجر اساس لها وللشعب المصري حسب قول عمرو دراج لصحيفة ‘الغارديان’ الا ان التحديات التي تواجه الجماعات والنواب الذين سيجتمعون لاول مرة في 23 من الشهر الحالي وهو اليوم الذي انطلقت فيه الثورة المصرية، واهم هذه التحديات هي تحقيق آمال الثورة وتأكيد شرعيتهم في وجه استمرار المجلس العسكري في ادارة شؤون البلاد. كما ان البرلمان سيجتمع في اجواء لا زالت مهيأة لاندلاع ثورة ثانية خاصة ان مطالب الثوار بعودة العسكر الى ثكناتهم لم تتحقق بعد.
وتظل الانتخابات الاخيرة والتي اكدت نزاهتها المنظمات الدولية مهمة للحزب والاحزاب الاخرى لكن التحدي الاكبر للفائزين هي مكافحة الفساد، الذي كان اساس اللعبة السياسية خاصة تن النظام السابق كان يكافئ الجماعات والافراد الذين عبروا عن استعداد للقبول بشروطها. والاهم من ذلك فالتحديات القادمة مهمة للجماعة ولمصر من ناحية اعداد الدستور والتحضير للانتخابات الرئاسية القادمة، ومن هنا فالاخوان الذين عانوا من القمع والتهميش منذ ان قرروا دخول السياسة قبل عقود من الزمن ‘يسبحون في مياه لا يعرفون اين تسير’ حسب ناثان براون الخبير في الشؤون المصرية في جامعة جورج واشنطن، فهم اي الاخوان بشعارهم ‘مشاركة لا مغالبة’ موزعون بين الاستمتاع بثمار الفوز الذي حققوه وبين ارضاء قاعدتهم الانتخابية بعدم الخنوع للمؤسسة العسكرية التي لا تزال تحكم على زمام الامور مع عناصر من النظام القديم الذين تمترسوا في مواقعهم ويحاولون الوقوف او ابطاء اي تقدم على الصعيد السياسي او الاقتصادي.
وتنقل ‘الغارديان’ عن براون قوله ان الاخوان المسلمون وان انتصروا في الانتخابات فان احدا لا يعرف بالضبط طبيعة الفوز او ما فازوا به مشيرا الى ان ‘عددا من الملامح في عملية التحول السياسي المصرية تقترح ان الاصوات الكثيرة التي حصل عليها الاخوان في الانتخابات وان منحتهم صوتا قويا لكن ليس الصوت الغالب، فشعار الاخوان ‘مشاركة لا مغالبة’ قد ينجح في الوقت الحالي نظرا لطبيعة الظروف الغامضة التي تواجه بلدا يمر في مرحلة انتقالية’. ويقول التقرير ان الاخوان واعون للمصيدة التي وقعوا فيها والتي تتعلق بتوقعات الجماهير التي صوتت والتي يحتاج الاخوان المسلمون لسلطانت حقيقة كي يحققوها على الواقع، وامام هذه المشكلة بدأ الاخوان يدعون الى النظام الرئاسي بدلا تحول مصر الى ديمقراطية برلمانية التي تبنوها في البداية، مع وعد ان حزب الحرية والعدالة لن يرشح واحدا منه للرئاسة. وحتى شعار الائتلاف والمشاركة مع جماعات اخرى في البرلمان للتصدي لمشاكل البلاد لانها اكبر من ان يحلها حزب واحد يضع الجماعة في موضع صعب وهذا نابع من كون حزبها الاقوى في البرلمان ولان الجماعات الاخرى ستنظر اليه كتهديد فانها ستتردد بالدخول في تحالف معه. وهناك تحديات اخرى سيواجهها الاخوان، تتعلق ببرنامجهم والذي يقوم على معالجة القضايا الاقتصادية اولا واعتبار القضايا السلوكية امورا ليست مهمة بالقدر الذي ستحظى به القضايا الاقتصادية قد يفتح مجالا امام حزب النور الذي يتبنى ثقافة محافظة لاستغلال غياب الاخوان عن الساحة وتعزيز مواقعه. فالاخوان المسلمون يرون ان تبني نظام السوق واصلاحه بطريقة تدريجية امر مهم لتحسين حياة المواطنين ومكافحة الفساد، كما ان الاخوان مدفوعون في نظرتهم المنفتحة للنظام الاقتصادي والقضايا الاجتماعية بدافع تطمين القوى الليبرالية والدولية من انهم لن يفرضوا الشريعة ولن يجبروا المواطنين على تبني سلوك محافظ. ويظل التحدي الاكبر والاهم الذي يواجه الاخوان ذلك الذي يتعلق بنيل ثقة المتظاهرين في الشارع والذين لا يثقون بالمجلس العسكري وديمقراطتيه الرسمية واقناعهم بالانتقال من الشارع والانصمام للعملية السياسية. ولكن الشباب الثوري لا يزال ينظر للعملية الانتخابية الاخيرة بنوع من الشك وكونها وسيلة للوقوف امام تغيير حقيقي. وبحسب ناشط فان الانتخابات لم تكن سوى عملية دعائية من المجلس العسكري والحكومة التقليدية ومحاولة لاقناع المتظاهرين بالتوقف عن التظاهر اضافة لكونها استخدمت كاداة لقمعهم. وفي الظرف الحالي الذي يدخل فيه الاخوان بقوة العملية السياسية فانهم سيواجهون اسئلة حقيقية لم توجه اليهم من قبل، ويشير براون ان عام 2012 هو عام امتحان لقادة الاخوان. وفي الوقت الحالي فممثلو الاخوان الـ 192 نائبا ونائبة سيدخلون يوم 23 من الشهر الجاري بشعور من ستكون له اليد الطولى ومن يحدد شروط اللعبة السياسية في مصر على الاقل في المرحلة الانتقالية، مما يعني انتصارا تاريخيا بكل المقاييس لحركة كانت قبل عام تتخذ من مقر متواضع مركزا لنشاطاتها، والان وقد انتقلت الى مقر جديد لها في حي راق مما يشير الى تغير احوال وحظوظ للجماعة.