رام الله ـ يو بي آي: لم تتخيل عائلة البدوي الفلسطينية عندما اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي منزلها في الخليل، أن يكون الهدف هو اعتقال أحد أطفال العائلة الذي لم يتجاوز عمره 12 عاماً.ويقول محمد البدوي إن قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت منزل العائلة في البلدة القديمة بالخليل، ‘اعتقدنا أن هناك أمرا كبيرا حدث، قبل أن يتبين أن كل هذه القوة جاءت لاعتقال الطفل حمزة ‘البالغ من العمر 12 عاماً.واقتادت القوات الإسرائيلية الطفل حمزة الذي كان يرتجف من الخوف، دون أن تشفع له طفولته، ولا دموع أفراد أسرته، الى إحدى الآليات العسكرية باتجاه أحد مراكز التحقيق.الطفل البدوي، هو أحد 5 أطفال تعرضوا للاعتقال أمس الأحد في وقت متزامن تقريباً في البلدة القديمة وبلدة بيت أمر بالخليل في الضفة الغربية، ليلقي اعتقالهم الضوء على الاستهداف المنظم للأطفال الفلسطينيين بالاعتقال والحجز في ظروف قاسية.وأظهرت إحصائية أعلن عنها مركز أحرار لدراسات الأسرى، مؤخراً، أن 95 طفلاً فلسطينياً تم اعتقالهم خلال شباط (فبراير) الماضي فقط، فيما أظهر التقرير الأخير لليونيسيف أن نحو 700 طفل تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما يعتقلون سنويا في الضفة بدعوى رشق الحجارة.وقال الباحث المتخصص في شئون الأسرى، رياض الأشقر، إن إسرائيل تحتجز ما يزيد عن 300 طفل بينهم أكثر من 100 طفل لم يبلغوا سن الرابعة عشرة، لافتاً إلى أن الأطفال المعتقلين ‘يتعرضون خلال سجنهم لأقسى الظروف من سوء الطعام ومنع تلقى الزيارات من الأهل والحرمان من العلاج الطبي’ وهذا يدلل على ‘العقل الإجرامي الذي تفكر به دولة الاحتلال’.وقال الأشقر ليونايتد برس انترناشونال إن ‘اختطاف واعتقال الأطفال الفلسطينيين من مدارسهم وبيوتهم وتعريضهم لظروف قاسية داخل سجون الاحتلال يعد جرائم ترقى لجرائم الحرب’.وأشار الأشقر الى أن القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وضعت الضمانات لحماية الأطفال، وضيقت حالات جواز اعتقالهم، إلا أن إسرائيل لا تأبه بهذه الاتفاقيات وهو ما يدل على ‘أن هذه السياسة مبرمجة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني’.وبحسب الناشطين الفلسطينيين في مجال الدفاع عن حقوق الأسرى فقد تحول اعتقال الأطفال الفلسطينيين إلى ‘ممارسة شبه يومية لقوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، تتزايد على هامش تنامي الغضب الفلسطيني من تفشي الاستيطان والانتهاكات بحق الأسرى في السجون الإسرائيلية’.وتتهم إسرائيل الأطفال بإلقاء الحجارة على قواتها في مناطق التماس بالضفة الغربية، وبالتالي تعرضهم للاعتقال والتنكيل دون احترام لقواعد القانون الدولي الإنساني.وقال الخبير القانوني الفلسطيني علي السرطاوي ليونايتد برس انترناشونال ‘أن ‘القانون الدولي يحرم اعتقال الأطفال ولو ارتكبوا جرائم فكيف بأفعال دفاع كرشق حجار ة. وينص أنه عند الاضطرار لاعتقالهم لا بد من وضعهم في أماكن خاصة بالأحداث بعيدة عن الكبار’.وأضاف السرطاوي أن إسرائيل تتعامل مع الشعب الفلسطيني بمنطق خارج الاعتبارات القانونية الدولية برغم أن القانون الدولي له سيادته وكفل الحماية للعديد من الشرائح بما فيهم الأطفال .ويقول مدير مركز ‘حريّات’ للدفاع عن الحقوق المدنيّة حلمي الأعرج إنه ‘لا يمكن الإلمام بتفاصيل الاعتقالات اليوميّة التي يتعرّض لها الأطفال من توقيف وتحقيق ومحاكمة’، لافتاً إلى أن ‘أكثر من 50 بالمئة من الأطفال المعتقلين لدى الاحتلال تتم معاملتهم معاملة البالغين بحيث لا يتم التفريق بينهم في الحكم أو ظروف الاعتقال’.وأضاف ‘الاحتلال لا يتوانى عن فعل أي شيء ينتهك حقوق الإنسان والأطفال، وكل هذا موّثق إذ يتم اعتقالهم ومحاكمتهم وفرض الغرامات المالية الباهظة عليهم كونه يعتبر أنهم الجيل الذي سيقاومه مع اشتداد عوده’.وكانت إسرائيل قد شعرت بالمأزق الإعلامي بعد التقارير الدولية فأصدرت الأمر العسكري رقم 1711 عن قائد المنطقة الوسطى نيتسان ألون والذي سيتم بمقتضاه تقصير فترات اعتقال القاصرين الفلسطينيين قبل عرضهم على القاضي .لكن ذلك لم يمنع تزايد الدعوات الفلسطينية إلى ضرورة ملاحقة إسرائيل في المحاكم الدولية، ويقول السرطاوي وهو وزير العدل الأسبق في السلطة الفلسطينية ‘يجب تفعيل دور محكمة الجنايات الدولية والتوجه لها لاسيما بعد نيل فلسطين المقعد في الأمم المتحدة، والمطالبة بمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم، ونفض حالة التقصير التي تعاني منها الحالة الفلسطينية في هذا الشأن’.qar