تقرير: البريطانيون فقدوا السيطرة علي البصرة وصحيفة تزعم وجود سعوديين في المدينة

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: اعتبر شهر ايار (مايو) من اكثر الشهور دموية للجيش البريطاني في العراق منذ بداية الغزو لهذا البلد في اذار (مارس) 2003، حيث خسر فيه الجيش 11 جنديا وهو رقم عال مقارنة بمجمل الخسائر البريطانية في العراق. وهذا الارتفاع في عدد القتلي ادي بوزير الدفاع ديز براون للاعتراف ان الارتفاع في عمليات المقاومة ضد البريطانيين يعتبر مصدرا للقلق، وتسارعت الدعوات لسحب القوات من هناك، في الوقت الذي تملص فيه رئيس الوزراء توني بلير في لقائه مع الرئيس الامريكي جورج بوش من تحديد موعد للانسحاب. فقد دعا دوغ هندرسون، وزير الدفاع والخارجية السابق الي ما اسماه سحب منظم للقوات البريطانية. وقال ان الوضع صعب بالنسبة لقواتنا، ولا توجد اشارة الي ان المهمة انجزت، فيما دعا وزير القوات المسلحة السابق بيتر كيلفويل الي قرار سريع عن فائدة وجود قواتنا هناك، وفيما اذا كانت تخدم اهدافا، واشك انها تقوم بذلك. وكان اخر جنديين يقتلان في العراق هما توم ميلندهول وبول فاريل، اللذان قتلا بعد انفجار عبوة ناسفة في سيارتهما المحصنة من نوع روفر قرب الجزيرة، شمال ـ غرب مدينة البصرة. وفي بداية الشهر نفسه، قتل خمسة من الجنود اثناء تحطم مروحيتهم، وقتل صحافيان بريطانيان يعملان مع مراسلة محطة سي بي اس التي تحمل الجنسية المزدوجة البريطانية – الامريكية. ويبلغ اجمالي الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق 113. وزعمت صحيفة ديلي تلغراف اليمينية ان وراء تصاعد العمليات ضد البريطانيين وجود المقاتلين من السعودية، الذين قالت انهم يقفون وراء تصاعد الهجمات ضد البريطانيين. وزعمت الصحيفة ان دور المقاتلين السعوديين في المدينة التي تنتشر فيها الميليشيات الشيعية لم يتطرق اليه احد من قبل، ولكنه اثار انتباه وقلق العسكريين بسبب القدرات المتوفرة للمقاتلين من ناحية التدريب والتكنولوجيا والتمويل. وقالت ان المقاتلين السعوديين وغيرهم من المقاتلين الاجانب ينسقون عملياتهم بالتوافق مع السكان الذين لا يقومون بالابلاغ عن القنابل التي يزرعها المقاتلون في الشوارع. ولكنها اضافت ان الامريكيين ينسبون العنف لايران ويقولون ان إيران ما زالت تنقل الاسلحة لبغداد عبر البصرة. ومقارنة مع عدد القتلي البريطانيين، يقتل يوميا من العراقيين ما بين 50 ـ 60 شخصا، حيث يقدر عدد القتلي شهريا بالف، فيما زاد عدد قتلي الجنود الامريكيين عن الالفين، ولم تتراجع وتيرة القتل في العراق منذ الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي، بل ومنذ الاعلان عن تشكيل الحكومة العراقية. فالسياسة البريطانية في مدينة البصرة، ساهمت في تحويلها الي منطقة تنازع بين الميليشيات العراقية الشيعية، وقرار ارسال نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي، للمدينة لوضع حد للعنف المتصاعد بين فصائل من التحالف الشيعي، والاعلان عن زيارة رئيس الوزراء الجديد نوري المالكي اشارة واضحة عن خروج الامن من يد البريطانيين. وتساءلت صحيفة الاندبندنت قائلة هل ستصبح حرب العراق اكثر دموية مما عليه الان وقالت كاتبة المقال دييفسكي السؤال ان هذا هو الوضع، واشارت ان انتخاب حكومة لا يعني وضع حد للعنف الذي يعبر عن تداخل في مصالح الاطراف. فاي شخص يوجد في المكان الخطأ اصبح هدفا، كما ان اي شخص ينتمي الي طائفة مختلفة يقتل. وقالت ان التطهير العرقي قد استشري، مثلما مورس في يوغسلافيا السابقة التي تفتتت إلي عدد من الدول. ومع انها قللت من احتمالات الحرب الاهلية، الا ان الحراك السكاني، سيؤدي الي عراق مفتت وليس العراق الديمقراطي الذي بشر به الرئيس جورج بوش. والاتجاه الان في البلاد انها تتجه نحو ثلاث مناطق منفصلة، وبدون تحسن في الامن فالمسالة مسالة وقت قبل ان يطالب الشمال الكردي بالاستقلال الكامل، ويقود الصراع علي السكان والنفط والارض إلي قتال مرير. وقالت ان اضطهاد السنة قد يعطي الشيعة المبرر للانتقام منهم بسبب فترة حكم صدام ولكنهم، اي الشيعة منقسمون، واي مسؤول شيعي قادر علي تجاوز الخلافات فانه سيحكم ما تبقي من العراق. وقالت ان هذه الصورة الحزينة لن تكتمل الا من خلال النظر الي ان تسيد الشيعة للعراق سيؤدي الي توسيع القوة الاقليمية لايران، كما ان قوة ايران ستتعزز من خلال الاحداث الاخيرة التي شهدتها العاصمة كابول. وبنفس الاتجاه كتب سايمون جنيكنز في الغارديان الذي رسم صورة قاتمة عن العراق، حيث اضاف الي ما ذكرته دييفسكي عمليات الاختطاف الف في الشهر، وهجرة عشرة الاف من اصحاب الكفاءات والتخصصات لخارج البلاد. وقال ان الاحداث الاخيرة ومقتل الجنود البريطانيين يظهر نوعا من التخبط في الاستراتيجية البريطانية التي يري انها متناقضة، فالحكومة احيانا تتحدث عن انسحاب للقوات بعد الانتخابات او تشكيل الحكومة العراقية، ثم تعود وتؤكد ان العنف يستدعي بقاء القوات هناك. ولكن ما يجري علي الارض في البصرة يخالف ما يتحدث عنه المسؤولون، فالبريطانيون اصبحوا اسري في معسكراتهم، والميليشيات قادرة علي سجنهم فيها للمدة التي تراها مناسبة، مما يعني ان البريطانيين فقدوا السيطرة علي المدينة. ويعتقد جنيكنز ان رفض بلير طلب نوري المالكي لسحب القوات البريطانية له علاقة باستراتيجية بوش، فخروج الامريكيين والبريطانيين لن يتم الا بناء علي جدول زمني خاص يحاول اخراج الانسحاب باعتباره نصرا. وتساءل قائلا الان طلب من بلير سحب قواته من العراق بنهاية العام، فبأي حق يرفض؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية