تونس ـ يو بي اي: شارفت الحملات الإنتخابية لاختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي بتونس في 23 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، على دخول أسبوعها الأول دون أن تتمكن من الخروج من دائرة الصورة الباهتة التي رافقت إنطلاقتها.
ويلاحظ أن فتورا إنتاب هذه الحملات الإنتخابية خلال اليومين الماضيين، حيث غابت المظاهر الدالة على أن تونس تعيش على وقع إستحقاق إنتخابي هام هو الأبرز منذ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني الماضي.
وإنطلقت الحملات الإنتخابية في كافة أنحاء تونس السبت الماضي، على أن تتواصل على مدى 21 يوما بمشاركة 10937 شخصا ترشحوا لهذه الإنتخابات بحسب الإحصائيات الأولية الصادرة عن الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات التي تشرف على هذا الاستحقاق.
ويشارك في هذا الإستحقاق الخاص بإنتخاب أعضاء أول مجلس وطني تأسيسي تونسي يتألف من 218 مقعدا، 19 منها مخصصة للمغتربين، أكثر من 80 حزبا سياسيا من مجموع 116 حزبا سياسيا ناشطا في البلاد، إلى جانب العديد من المستقلين.
وتشير الإحصائيات إلى أن المرشحين الذين ينتمون إلى الأحزاب السياسية والمستقلين توزعوا على حوالي 1424 قائمة في الدوائر الـ27 داخل البلاد، حيث تأتي القوائم الإنتخابية الحزبية في صدارة الترتيب بـ787 قائمة تليها القوائم المستقلة بـ587، فيما بلغ عدد القوائم الإئتلافية 54 قائمة.
وسيتولى المجلس الوطني التأسيسي المنتخب صياغة دستور جديد للبلاد، وتركيز مؤسسات الحكم الإنتقالي، وتحديد الملامح العامة للسياسة التونسية خلال المرحلة المقبلة.
وقال محمد غ (موظف حكومي) ليونايتد برس انترناشونال إنه لم يجد ما يبرر هذا الفتور سوى عزوف المواطن عن الشأن السياسي، وإبتعاد الأحزاب عن التطرق لهموم المواطن.
وتساءل خلال جلوسه في مقهى بشارع الحبيب بورقيبة بوسط تونس العاصمة، ‘أنظر هل هذه أجواء تدل على أن البلاد مقبلة على إنتخابات مصيرية؟
، أين دور الأحزاب؟
، لماذا لا تتحرك وتقترب أكثر من المواطن؟’. وتجد هذه الأسئلة التي باتت تتردد على لسان الكثير من التونسيين، صدى لها لدى عدد من السياسيين والأكاديميين الذين يرجعون هذا الفتور إلى سببين إثنين أولهما غياب تقاليد العمل الحزبي في مثل هذه المناسبات، والثاني إلى تكتيك بعض الأحزاب التي تريد إدخار جهدها إلى الأسبوع الأخير قبل التوجه إلى صناديق الإقتراع للتأثير على الناخب.
وقالت راضية السعيدي (أستاذة جامعية) ليونايتد برس انترناشونال، إن العامل الأول المتعلق بغياب تقاليد العمل الحزبي في مثل هذه المناسبات هو الأساس في فتور الحملات الإنتخابية في البلاد، وتستشهد في هذا السياق بغياب اللافتات الدعائية، والملصقات، وغيرها من أساليب الدعاية الحزبية في الشوارع. غير أنها لفتت إلى وجود عامل أخر، يتعلق بالمال، قائلة إن الحملات الإنتخابية تتطلب الكثير من الأموال، وبعض الأحزاب فقيرة، ثم أن الهيئة العليا المشرفة على هذه الإنتخابات حددت سقف الإنفاق المالي على الحملات الإنتخابية.
وتشرف على هذه الإنتخابات الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات برئاسة الحقوقي كمال الجندوبي، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ تونس، بعد أن كانت وزارة الداخلية هي التي تشرف على الإنتخابات في السابق.
وقد حددت هذه الهيئة عدة شروط وضوابط لحسن سير هذه الحملات الإنتخابية شملت سقف الصرف المالي وأماكن تنظيم الفعاليات الدعائية، كما فرضت أيضا على وسائل الإعلام العربية والأجنبية قيودا عديدة منها عدم محاورة المترشحين لهذه الإنتخابات ما أثار حفيظة الصحافيين والإعلاميين في تونس.
وتبرر الهيئة العليا هذه الإجراءات بالحرص على ضمان سير العملية الإنتخابية، والمساواة بين المترشحين، ولكنها مع ذلك لم تتردد في الإعتراف بأن بداية الحملات الإنتخابات كانت خجولة ولا تعكس أهمية الإستحقاق المرتقب.
وقال الجندوبي في تصريحات صحافية إن الحملة الإنتخابية بدأت ‘محتشمة نظرا لقلة التجربة أو لعدم جاهزية المرشحين’، ولكنه توقع في المقابل أن تتكثف قبل إنتهاء مدتها بأسبوعين أو أسبوع.
ومع ذلك، لا تخفي الأوساط السياسية قلقها من هذه الصورة خاصة وأنها ترافقت مع ممارسات أخرى لا تمت بصلة باللعبة الديمقراطية، منها إقدام بعض الأحزاب السياسية على تمزيق ملصقات الأحزاب المنافسة لها في تطور ساهم في إرباك المواطن الحائر أصلا أمام كثرة الأحزاب.
وقد تفاقمت مثل هذه التجاوزات في بعض المدن والقرى التونسية ما دفع المراقبين إلى التحذير من خطورتها خلال الأسبوع الأخير من الحملات الإنتخابية، لاسيما وأنها تزامنت مع إعلان السلطات الأمنية عن ضبط أسلحة وذخائر حربية في عدد من مدن البلاد.
ووسط هذه التجاوزات المسجلة هنا وهناك، يخشى البعض من أن يتحول الفتور الحالي إلى وضع ساخن خلال الأيام المقبلة، تسيطر فيه الممارسات المنافية لقواعد التنافس الإنتخابي على المشهد السياسي.
وتبقى هذه الفرضية قائمة، وذلك رغم إجماع كافة القوى السياسية التونسية على ضرورة تفادي ذلك، وعلى العمل من أجل إنجاح الإستحقاق الإنتخابي المرتقب الذي ستتنافس الأحزاب والقوائم المستقلة على أصوات الناخبين الذين يُقدر عددهم بحوالى 5 ملايين شخص من إجمالي 7 ملايين و900 ألف شخص يحق لهم التصويت.