تقرير: العراق من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين ويتصدر دول العالم في الانتهاكات ضد الصحافيين

حجم الخط
0

بغداد ـ ‘القدس العربي’ ـ من ضياء السامرائي: تنوعت المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون في العراق الذين قتل منهم نحو 365 خلال السنوات الخمس الماضية، بين خطري تهميش المهنة والقتل بسببها، وهما خطران يتنافسان على تحقيق هدف اجتثاث المهنة والتخلص من أصحابها خصوصا بعد ان تفاقمت حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في العراق طوال العامين المنصرمين بسبب نزاع القوى السياسية على تشكيل الحكومة وطريقة ادارتها ما جعل هناك فراغا امنيا وسياسيا واضحا افتقدت البلاد الى وزراء للدفاع والداخلية والأمن الوطني ومدراء للمخابرات والاستخبارات مما انعكس على واقع الشعب ومنهم الإعلام ورجاله وتعرضت العديد من المؤسسات الإعلامية الى اعتداءات متنوعة بدأت بالتهديد المباشر وغير المباشر وانتهاء بالتصفية الجسدية.

وفي اليوم السنوي، احتفلت الأسرة الصحافية العراقية بالذكرى الثانية والأربعين بعد المائة للعيد الوطني للصحافة العراقية، ذكرى صدور أول صحيفة عراقية (الزوراء) في الخامس عشر من حزيران عام 1869. يقول نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي خلال كلمته أن هذه الاحتفالية هي لتكريم عوائل شهداء الصحافة وروادها والمتميزين في مجال الإعلام والعديد من رواد الصحافة العراقية لدورهم المتميز في خدمة العمل الصحافي، والتضحيات التي قدموها من أجل خدمة الكلمة الصادقة المعبرة عن ضمير المواطن في العراق.

وشهدت الاحتفالية التي حضرتها ‘القدس العربي’ عرضا لفيلم وثائقي يظهر عن معاناة الصحافيين العراقيين، وتضحياتهم منذ نيسان عام 2003، وما قدمته الأسرة الصحافية العراقية خلال السنوات الثماني الماضية والتي تجاوزت 365 شهيداً من أجل أن تبقى الكلمة الصادقة عنواناً مشعاً لمسارات العمل الصحافي.

وصنف تقرير دولي العراق في مقدمة الدول باستهداف الصحافيين ومرور قتلهم بدون عقاب. التقرير الذي صدر مؤخرا عن لجنة حماية الصحافيين الدولية وشمل 13 بلدا وضع العراق الى جانب دول الصومال والفلبين وسريلانكا بصفتها أسوأ البيئات لعمل الصحافيين. مستندين على أن عمل الصحافيين بلا حماية قانونية بات محفوفاً بالمخاطر، وأن الدعاوى القضائية التي ترفع ضد صحافيين من وقت لآخر ليست الوسيلة الوحيدة التي تعترض حرية الإعلام في العراق. يقول التقرير الاخير التابع الى لجنة الحريات الصحافية بنقابة الصحافيين العراقيين انه برغم الأجواء الديمقراطية السائدة إلا أن هناك مفاصل في حلقات الدولة وبشكل خاص في الأجهزة التنفيذية لم تدرك بعد طبيعة مهمة الصحافي وما تقتضيه مهنة العمل الصحافي من التزامات بالسماح للصحافي بحرية العمل دون قيود وهذا الخلل في ادراك بعض حلقات الأجهزة التنفيذية للدور الذي يضطلع به الصحافي بات يشكل حاجزاً يقف بوجه العمل الصحافي، فالى جانب منع الصحافي من مزاولة المهنة تحت شتى الذرائع الأمنية منها بشكل خاص أصبح الصحافي يضرب بأعقاب البنادق والهراوات وخاصة في المسيرات الجماهيرية وكأنه المحرض عليها والداعم لها.

من جهته يؤكد الإعلامي محمد خلف ان ما تضمنه التقرير الصادر عن لجنة حماية الصحافيين الدولية قبل ايام ليس بالجديد او المستغرب، مشيراً ألى ان الصحافيين العراقيين يعملون فعلاً في بيئة خطرة، وان استهدافهم يأتي بتخطيط من جهات متعددة كون العراق من البلدان التي تعبث به الأجندات الخارجية عدا التأثيرات السلبية التي تسببها الصراعات السياسية الداخلية. مشيرا الى ان الصحافي بات بين مطرقتين، موضحا أن على الصحافي أن يجامل على حساب الحقيقة، إن كان عاملاً في وسيلة إعلامية مملوكة لمسؤولين في الدولة، وأن يخشى من ملاحقة السياسيين والمتنفذين في الدولة إن كان يعمل بوسيلة إعلامية مستقلة. فيما يجد الصحافي أبي الرفاعي ما يقوله في هذة المناسبة الى ان عدم صدور قانون الصحافة في العراق جر الأمور الى تمادي البعض في رفع دعاوى قضائية عدة ضد إعلاميين ومؤسسات، وواجه الصحافيون تهديدات قانونية جديدة، خصوصا ان الحكومة العراقية أسست محكمة خاصة بالصحافيين والتي تستخدم لأول مرة في التاريخ لتقييد حرية الصحافيين الناقدين ومعاقبتهم، وقد نظرت واحدة من مثل هذه المحاكم في نهاية أيلول في القضية الأولى التي عرضت أمامها وهي دعوى تشهير رفعتها وزارة الشباب والرياضة بحق صحيفة ‘العالم’ التي تصدر في بغداد لنشرها معلومات عن حالات فساد في الوزارة لكن المحكمة حكمت لصالح الصحيفة.

وفي رد دبلوماسي للجنة الثقافة والإعلام النيابية، قالت انها بصدد إجراء تعديلات اخرى على قانون الصحافيين، مشيراً إلى أن ذلك يحتاج إلى عدة اجتماعات قد تستمر لنحو أسبوعين. وقال النائب علي الشلاة عضو اللجنة بعد أن استمعنا إلى ملاحظات السادة النواب في القراءة الثانية أن ‘هناك أموراً تتعلق بمطالب المعترضين ومطالب مؤسسات إعلامية وصحافية دولية طالبت بإجراء بعض التعديلات وسنأخذ بنظر الاعتبار أن يكون القانون مهنيا ويحترم آراء الجميع ويؤسس لإعلام عصري متطور وديمقراطي في العراق. في نفس الصدد يؤكد الإعلامي مازن القلعاوي في احدى القنوات المحلية ببغداد: ان حرية الإعلام قد تتراجع مستقبلا، لافتا الى وجود مؤشرات جدية تفيد بان جهات وشخصيات سياسية لم تعد تتحمل حرية التعبير عبر وسائل الإعلام، مستشهدا بما رفع من دعاوى قضائية لحد الآن ضد صحافيين ووسائل إعلامية من قبل مسؤولين وسياسيين بسبب مقالات أو تحقيقات صحافية. ويشير القلعاوي الى مطالبة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من احد الصحافيين بمبلغ ملياري دينار، فيما طالب الحزب الديمقراطي الكردستاني، صحيفة محلية بدفع مليار دولار، ولم يتأخر رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي عن قافلة المطالبين بالتعويض بسبب مقالات صحافية، حين طالب صحيفة المدى بدفع 150 مليون دينار، والسبب دائما مقالات أو تحقيقات اعتبرتها الجهات المطالبة بالتعويض انتهاكا شخصيا أضر بسمعتها ومكانتها الاجتماعية والسياسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية