تقرير الماني: برلين ستراجع سياسة عزل حماس بعد توليها رئاسة الاتحاد الاوروبي
نصح بتفاعل اوروبا مع المنظمات الاسلامية المعتدلة في المنطقة العربيةتقرير الماني: برلين ستراجع سياسة عزل حماس بعد توليها رئاسة الاتحاد الاوروبيلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: وزع المعهد الالماني للشؤون الدولية والامنية العالمية في نهاية عام 2006 كتيبا بعنوان السياسة الالمانية الخارجية والامنية العالمية: التحديات والفرص في فترة رئاسة المانيا للاتحاد الاوروبي تضمن تحليلا لسياسات المانيا في شتي الشؤون العالمية. وتناول احد فصول الكتيب موضوع التحدي الناشيء عن الاسلام السياسي . وهذا الفصل يكتسب اهمية في هذه الفترة في ضوء زيارة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الي امريكا ولقائها بالرئيس الامريكي بوش الابن لتنسيق السياسات الاوروبية والامريكية في المنطقة قبل جولتها المقبلة في منطقة الشرق الاوسط.يبدأ هذا الفصل بالاشارة الي انه في سائر انحاء العالم الاسلامي، وفي كثير من دوله، يحتل المسلمون المعتدلون الدور الثاني من حيث الاهمية بعد اصحاب السلطة. وهؤلاء، حسب الكتيب، اختاروا سياسات براغماتية غير عنيفة لتحقيق اهدافهم تشمل المشاركة في العملية السلمية، وهم يطالبون باعتماد الوسائل الديمقراطية من جانب قادة الانظمة، ويحظون (في الوقت عينه) بتأييد الشبكات الاسلامية في المجتمعات المتواجدين فيها والتي تنتشر انتشارا واسعا.ويعتبر كاتبو هذا الفصل انه في المدي البعيد سيكون لهؤلاء المسلمين المعتدلين التأثير الاكبر علي القرارات السياسية من تأثير المجموعات الراديكالية او الارهابية الاسلامية. وهم البديل الفعلي المنظم للانظـمة الديكتاتورية المنتشرة في منطقة الشرق الاوسط وجوارها.ويقول المؤلفون (مورييل اسبورغ ويوهانس ريسنر وايزابيل ويرينفلس) ان دول الاتحاد الاوروبي اقتنعت حتي الساعة بما يقوله لها قادة الانظمة الديكتاتورية في المنطقة بانهم هم الممثلون الفعليون لشعوبهم الذين يمكن للغرب ان يعتمد عليهم… وبسبب الموانع الحضارية واللغوية لم تؤسس الدول الغربية، حسب المقال، علاقات مع المجموعات الاسلامية المعتدلة في المنطقة بالسرعة المطلوبة، ويؤكدون بانه ليس بالامكان تحقيق نشر الديمقراطية في مجتمعات الشرق الاوسط والعالم الاسلامي من دون علاقات اوروبية وامريكية مع منظمات تحظي بتأييد واسع لدي شعوب هذه المجتمعات. وبالتالي، من الضروري توجيه دعوة اوروبية ـ امريكية لهذه المجموعات للمشاركة الفعلية في الانظمة السياسية في المنطقة.ولكن المؤلفين يحذرون من التعميم بشأن هذه المنظمات الاسلامية، فمن الضروري ان تفرق الرئاسة الاوروبية بين مجموعات منها هي في موقع السلطة، كما في تركيا وايران، ومجموعات يعتبرها الغرب، وحتي الاوروبيون، ارهابية كحركة حماس الفلسطينية، بينما هي بالفعل معتدلة نسبيا، ومنظمات اسلامية هي في موقع المعارضة كما في مصر والجزائر والاردن والمغرب. والتعامل مع الاسلاميين الذين يمسكون بزمام السلطة لا يشكل مشكلة لاوروبا حسب التقرير لانه تعامل طبيعي بين دول، وهذا لا ينطبق علي التعامل الاوروبي مع المجموعات التي هي خارج السلطة او التي تجري محاولات لافشال سلطتها (كما في وضع حماس) او اخراجها من السلطة. وحتي الساعة، يقول الكتيب، من الصعب جدا التنبؤ اذا كانت حماس ستستطيع تثبيت نفسها في السلطة في فلسطين (في شكل او في آخر) او معرفة اي تيار في حماس سترجح كفته، ولكن عندما تتسلم المانيا رئاسة الاتحاد الاوروبي من الضروري، حسب المؤلفين، مراجعة قرار عزل حماس والتخلي عن مقاطعتها اوروبيا، وعن وقف المساعدات المادية عنها.وهذا التوجه، يجب ان يحدث، حسب التقرير، بصرف النظر عما اذا امتثلت حماس كليا لطلبات المجموعة الدولية او لم تمتثل، فالحوار لا يعني التعاون، ولكن ليس من الممكن الحوار وفرض الشروط، عندما يتعلق الامر بمصالح الدول. فاذا نجح الحوار، يصبح لاوروبا الدور في التأثير علي مواقف حماس الي درجة اكبر في شؤون وقف اطلاق النار والسلام. والحوار غير ممكن في وضع ما زالت فيه حماس موضوعة علي لائحة المنظمات الدولية المشجعة للارهاب، ويجب حذف (علي الاقل) جناحها السياسي من هذه اللائحة.ويشير التقرير الي ضرورة الاعتراف بان الاجندة السياسية لكثير من المنظمات الاسلامية المعتدلة في المنطقة تبدلت، اذ لم تعد تطالب بانشاء دولة محض دينية، او لم يعد موضوع الدولة المرتكزة علي الدين الموضوع الرئيسي في هذه الاجندة، اي انها اصبحت تقبل بالعمل السياسي مع مجموعات لا تحبذ هذا التوجه، وتقبل عموما بالمباديء العامة للديمقراطية وحقوق الانسان، ولا ترفضها كبدع غربية غريبة، كما تدعو في الوقت عينه الي مكافحة الفساد والي الشفافية وتطبيق حكم القانون وفصل السلطات، والي حرية البرلمانات بدلا من اخضاعها للسلطة الدينية.ولكن التقرير ينبه الي ان بعض القضايا ما زالت عالقة بالنسبة الي مواقف هذه المنظمات، وخصوصا فيما يتعلق باوضاع قد تختلف فيها مواقف الشريعة الاسلامية مع بعض متطلبات الديمقراطية (في قالبها الغربي) ومن الخطأ الاعتقاد بان تحولا سريعا نحو الديمقراطية الغربية سيحدث او ان مشاركة المنظمات الاسلامية في برلمانات مشتركة (كما في الاردن والبحرين ومصر) سيؤدي الي مواقف اكثر تقدمية (من منطلق غربي) وربما العكس هو الصحيح.ويدعو التقرير الي بذل مجهود اوروبيا لتعاون اوروبا مع المنظمات الاسلامية المعتدلة، كما فعل الاتحاد الاوروبي في اتفاقية الشراكة الاوروبية المتوسطية مع دول منطقة البحر المتوسط.وفي اتفاقية الشراكة الاوروبية المتوسطية (الموقعة عام 2004) هناك بند يشير الي ضرورة التعاون مع الاسلاميين المعتدلين، حسب المؤلفين، وعلي المانيا كرئيسة الاتحاد الاوروبي ان تتابع جهود فنلندا في هذا المجال وان تدعو الانظمة العربية وقادتها الي وقف تعاملها السلبي مع المنظمات الاسلامية المعتدلة، ووقف قمعها لها، والاقلاع عن خرق حقوق الانسان وحكم القانون في مواجهتها معها، وان تسمح باجراء انتخابات نزيهة وعادلة تحت مراقبة دولية واوروبية والاعتراف بنتائجها.والمانيا، حسب واضعي التقرير، بدأت حوارها مع الاسلام منذ عام 2002 وهي مؤهلة لاكماله اكثر من غيرها في فترة رئاستها لاوروبا.