تقرير: امريكاعلى الجانب المضاد للتاريخ ومصر على ابواب فجر جديد

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: تفاوتت تعليقات الصحف والمعلقين الامريكيين والبريطانيين على الخطاب الذي القاه الرئيس حسني مبارك ليلة الخميس والتطورات الاخيرة في الشارع المصري، حيث كتب توماس فريدمان المعلق في ‘نيويوك تايمز’ مقالا وصف فيه خطاب مبارك بانه ‘منفصل عن الواقع ولم يعد يعرف الوقت’. وقال انه عندما راقب الرئيس وهو يلقي خطابه ‘شعرت بالخجل له، وشعرت بالقلق على مصر’. وقال ان هذا الرجل وبشكل مترنح لا يعرف ما يحدث في داخل البلاد. وقال ان حقيقة رفع جماهير ميدان التحرير احذيتهم على خطابه فانهم كانوا سيرمونها عليه لو كان في مدى رؤيتهم.

وعلق على خطاب المؤسسة بانه مفصول عن الواقع وعن ميدان التحرير ودعاة الديمقراطية فيه. واكد فريدمان ان الجماهير المصرية التي حرمت من حريتها وظل قادتها يلقون عليهم محاضرات انهم ليسوا جاهزين للديمقراطية، باتوا غير مستعدين للاهانة، مؤكدا ان الحركة الديمقراطية في مصر، هي اصيلة، و’سيكتب التاريخ عن القوى السياسية الواسعة التي ادت لولادتها’ ويضيف ان القصص الصغيرة التي يسمعها الجالس مع المتظاهرين في ميدان التحرير هي التي تؤكد ان الحركة للتغيير لا يمكن وقفها. ويشير الى حالة الاهتمام بين المعتصمين في الميدان بالنظافة وجمع النفايات قائلا انه هذا ‘لمس قلبي’ لانه في تاريخ العالم لم يحدث ان قام مستأجر سيارة بغسلها. وبالنسبة للعرب الذين ظلوا يستأجرون اوطانهم من الرؤساء والملوك والديكتاتوريين والقوى المستعمرة لم تكن لديهم الرغبة والحالة هذه لتنظيف بلادهم. وما حدث الان ان المصريين توقفوا عن استئجار بلدهم على الاقل في ساحة التحرير التي كتبت على مداخلها يافطات ‘تحرير ـ المكان الوحيد الحر في مصر’. وينقل عن جماهير التحرير قصصا تشير الى ان الشبان المصريين استعادوا هويتهم وكرامتهم المصرية ‘فلاول مرة امتلك الشجاعة لاعلن انني مصري’. انها الاهانة التي تعرض لها المصريون خلال عقود من حكم مبارك والفكرة حاضرة في ميدان التحرير كما لاحظ فريدمان. وفسر الكاتب رفض مبارك الخروج من السلطة بكرامة والسماح للجيش بتولي السلطة او مجلس من اعيان البلاد بانه محاولة لتأخير تقدم البلاد نحو الديمقراطية واغضاب الجماهير اكثر. وكان محمد البرادعي احد قادة المعارضة قد كتب في صحيفة ‘نيويورك تايمز’ معلقا على التطورات الاخيرة ومتسائلا عن الخطوة القادمة في مصر والتي ستقوم بها المعارضة. واشار فيها لنفس ما قدمه فريدمان عن جو الخوف، حيث قال ‘عندما كنت شابا في القاهرة، كنا نعبر عن افكارنا بالهمس، هذا اذا استطعنا، وكان هذا فقط للاصدقاء الذين كنا نثق بهم، لقد عشنا في جو من الخوف والقمع’. وقال انه كان يشعر بالغضب عندما كان ينظر الى وضع المصريين المأساوي وهم يكافحون من اجل لقمة العيش والنوم تحت سقف والحصول على الدواء. واضاف قائلا ‘لقد شاهدت بنفسي كيف يدمر العنف والفقر القيم ويسحق الكرامة واحترام النفس والامل’. وبعد نصف قرن من الزمان لا يزال المصريون بدون حرية او حياة كريمة، كل هذا على الرغم من ان مصر هي بلد مكتبة الاسكندرية والحضارة وتحولت الى بلد تعيش فيه نسبة 40 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر وتعتاش بعض العائلات على دولارين في اليوم. وتبلغ فيه نسبة الامية 30 بالمئة. واشار الى العقود الثلاثة التي حكم فيها مبارك البلاد بموجب قوانين الطوارئ وكيف ان هذا النظام الاورويلي اعتبر من قبل الغرب ‘مستقرا’، حيث اصبح مركزا جيدا لاستقبال المعتقلين المرحلين قسريا وعلى الطائرات السرية للتحقيق معهم نيابة عن امريكا. ويرى البرادعي ان ما تغير في المجتمع المصري، خاصة في قطاع الشباب انه وجد حرية في الانترنت وتعرف على اشياء لم يكن الكبار قادرين عن فهمها، ولعبت ميديا التواصل الاجتماعي دورا في تواصلهم وتبادل الافكار. ويرى ان حركة الديمقراطية لم تبدأ في 25 يناير بل كان الشبان يعملون ويهيئون الاجواء لها منذ سنوات. ثم جاءت الثورة التونسية التي احيت الامل في الشباب وقدرتهم على الفعل. وعلق قائلا ان الغرب قد قضى العقد الاخير وهو ينفق المليارات وخسر الالوف من جنوده من اجل نشر الحرية في افغانستان والعراق، والان في مصر يقوم الشبان الشجعان مسلحين فقط بالفيسبوك لتحشيد الشعب للمطالبة بديمقراطية على الطريقة الاوروبية. وعليه قال ان الغرب مخطئ بمواصلته دعم نظام فقد ثقة شعبه وان جاء هذا بشكل تكتيكي. واكد ان مصر لن تصبر طويلا على هذا الرئيس الكاريكاتيري. ولكن ما يحدث بعده هو الاهم. فقد دعا البرادعي الى نقل منظم للسلطة يتم من خلالها تقنين الثورة الحماسية وتحويلها لخطوات ثابثة يتم بناء مصر الجديدة والتي يتم ضمان كل الحقوق فيها لكل المصريين. ومن اجل تحقيق هذا يجب حل البرلمان الحالي الذي لم يعد ممثلا للشعب. ودعا الى الغاء الدستور الذي استخدمه النظام السابق كاداة للقمع، ويجب استبداله بدستور مؤقت. كما طالب بانشاء مجلس رئاسي مكون من ثلاثة اشخاص وحكومة وحدة وطنية مؤقتة. ويجب ان يضم المجلس الرئاسي ممثلا عن الجيش كتجسيد للمشاركة السياسية وللتأكد من استمرار لاستقرار في البلاد في مرحلة حرجة تمر بها البلاد. وستكون مهام المجلس الرئاسي مع الحكومة المؤقتة اعداد مسودة للدستور يتم وضعه امام الشعب لاقراره، والتحضير لانتخابات حرة ونزيهة. وختم مقاله قائلا ان البلد سيبدأ فجرا جديدا، مجتمعا حرا وديمقراطيا مع نفسه ومع جيرانه وسيكون حصنا للاستقرار في المنطقة. وقال ان ولادة مصر من جديد تمثل املا بمرحلة جديدة للمجتمع العربي والثقافة الاسلامية وشرق اوسط جديد لن يتم النظر اليه من خلال منظور الحرب ولكن كمساهم في التقدم الانساني: مجتمع حديث ومتقدم علميا وتكنولوجيا وغني بتنوعه الثقافي والفني ومتوحد من خلال القيم المشتركة والقيم العامة. وقال ان المصريين ليس لديهم ما يخافونه ولا شبح الماضي القمعي.

وفي افتتاحية التايمز، قالت ان خطاب مبارك غير مسؤول وانه حاول منذ بداية الازمة ان يلعب كل الحيل الموجودة في كتب الاستبداد. ومن الواضح انه بعد 30 عاما في السلطة لا يريد الرحيل. ولم تستبعد ان يكون وراء تصريحات مبارك الفارغة ثقة حصل عليها من تدخلات العاهل السعودي الملك عبدالله وطلب الاخير من اوباما عدم ‘اهانة’ صديقه. وقالت ان الادارة الامريكية ولليوم السابع عشر تقف على الجانب الخطأ من التاريخ. ودعت الحكومة الامريكية الى التشديد على اهمية البدء حالا في عملية التحول الديمقراطي والغاء قوانين الطوارئ والحوار مع المعارضة العلمانية والاسلامية. ولكنها تقول ان استمرار وجود هذا الطاغوت وتوسع المظاهرات فان كل شيء صار ممكنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية