تقرير بريطاني: حذار من الاعتراف بطرف يدعي تمثيل شعب ولا تكرروا اخطاء العراق وليبيا

حجم الخط
0

مصير اهالي حمص لا يهم السعوديين.. والقطريون يريدون زيادة تأثيرهملندن ـ ‘القدس العربي’: ما هي مآلات الانتفاضة السورية؟ سؤال كبير يطرحه المحللون والباحثون في المراكز البحثية فقد جاء في تقرير لـ’تشاتام هاوس’ ـ المعهد الملكي للبحوث والدراسات بعنوان ‘نظرية سياسة على سورية’ اسئلة حول النظام الذي سينتهي حتما لكن متى وكيف؟

ويشير التقرير الى عدد من سيناريوهات الانقلاب، منها ابتعاد الطائفة العلوية او شخصيات بارزة فيها عن بشار الاسد، او انهيار النظام اقتصاديا او حل على الطريقة اليمنية. وبنفس السياق بدا التقرير متحفظا على المعارضة التي انفقت وقتا وهي تحاول تحشيد الدعم الخارجي من دون بناء قاعدة داخلية صلبة لها.

وعلقت صحيفة ‘اوبزيرفر’ على نتائج التقرير في افتتاحية لها، حيث جاء فيها ان كل يوم يمر تدخل فيه الازمة السورية مرحلة خطرة، وفي كل يوم يصبح فيه الوضع الانساني في المدن المحاصرة، مثل حمص، اكثر فظاعة، فلم يعمل اجتماع ‘اصدقاء سورية ‘ الى رفع الامال بتحقيق تقدم بل زاد من مفاقمة المشكلة ومن المخاطر.

وفي ضوء هذا الوضع تبدو الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بلا اسنان وموزعة بين رغبتها في تجنب التدخل العسكري والظهور بمظهر من يقوم بعمل ما. وفي الوقت نفسه تشدد بعض الدول العربية من لهجتها وتبدو اكثر صدامية، خاصة قطر والسعودية.

وتقول الصحيفة ان الرياض لا تهمها مصلحة الشعب السوري ولا علاقة لها بمصير السكان المحاصرين في حمص، بل مصالحها موجودة في مكان اخر، خاصة ان سجلها فقير في حقوق الانسان، وليست مدافعة عن الحرية والمساواة، لاسيما انها سبق وان ارسلت قواتها لقمع الانتفاضة في البحرين، ومع ذلك وصفت دعم المعارضة السورية بالسلاح بانها فكرة ممتازة. فمصالح السعودية الحقيقية هي ايران، وعليه فالصراع في سورية يبدو بالنسبة للسعودية فرصة لايقاف التأثير الايراني، حيث تعتبر طهران الداعم الاكبر لنظام بشار الاسد. وتحذر الصحيفة من ان تدخل السعودية وان بتزويد المعارضة السلاح سيؤدي الى حرب بالوكالة بين القوتين الاقليميتين على ارض سورية، اي حرب بين السنة والشيعة.

وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها الى ان ايران ليس لديها الاسباب التي تمنعها من التدخل في سورية، ليس فقط لان الاخيرة حليفتها القوية، بل ولانها الممر الوحيد لها للتأثير في المنطقة. ومن هنا فان نجاة الاسد تعتبر مصلحة استراتيجية، واستمرار الصراع في سورية الذي سيترك انعكاسات واسعة على المنطقة يخدم ايران من ناحية تخفيف التهديدات عليها النابعة من اسرائيل التي تهدد بضرب المشروع النووي الايراني.

وتقول ان السعودية ليست الوحيدة التي تحاول لعب دور مهم في سورية ـ بل قطر التي دعمت الثوار في ليبيا وساهم دعمها العسكري لهم في حالة الفوضى الحالية اي في مرحلة ما بعد معمر القذافي. وترى الصحيفة ان دفع قطر لتدخل عربي عسكري في سورية مرتبط بطموحاتها لتعزيز دورها وتأثيرها في مرحلة ما بعد الربيع العربي. فقط تركيا وحدها من لا تدفع باتجاه الدعم العسكري مع ان مصلحتها في سورية اكبر، نظرا لحدودها الطويلة مع سورية ومع ذلك تطالب بحظر تزويد السلاح للطرفين.

حذار من الاعتراف بطرف لا نعرفهوعلقت الصحيفة على قرار وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب السوري، انه اعادة للاخطاء التي ارتكبها الغرب في العراق وليبيا، حيث جرى الاعتراف باطراف ادعت انها تمثل شعوبها من دون التعرف على طبيعتها او حقيقتها. ومن هنا فان اية محاولة لاضفاء الشرعية على جماعات تقدم نفسها على انها بديل عن النظام وممثل للشعب السوري، هو خطوة غيرصائبة، تماما كما اخطأ الغرب عندما اعترف بالمجلس الوطني العراقي قبل عقد. وتتساءل عما يمكن عمله؟ فبعيدا عن الطروحات الغريبة التي بدت من بعض مسؤولي الخارجية الامريكية من انه يمكن الموافقة على تسليح المعارضة، ان وافقت على استخدام السلاح للدفاع عن النفس. فالاولوية الان هي لاجلاء الجرحى والمحاصرين في حمص، وبينهم صحافيون اجانب. مشيرة الى اقتراحات ‘تشاتام هاوس’ التي يمكن ان تحدد مسار التعامل مع الازمة في سورية، فهناك امكانية لان ينهار النظام حيث لاحظ التقرير ان النظام يعاني من ازمة مالية، حيث استخدم معظم احتياطه المالي كي يقمع المعارضة، ومن هنا فان قيام الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات مالية وتجميد ارصدة، خطوة يجب الترحيب بها كما تقول الصحيفة.

وهناك امكانية اخرى قد تؤدي الى الانهيار تنبع من تلك الاقوال التي تشير الى ابعاد شخصيات بارزة من الطائفة العلوية نفسها عن الاسد.

وتظل روسيا بالنسبة للصحيفة العامل المهم في نهاية الاسد، فتقرير ‘تشاتام هاوس’ يقول ان الاسد لا يمكنه النجاة بدون الدعم الروسي، وهناك اشارات الى ان روسيا بدأت تبحث عن طرق للخروج من مأزق الفيتو، ودعوتها الجمعة الماضية لوقف اطلاق النار مهمة في هذا السياق. وترى الصحيفة انه لا بد من التحاور مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي اكد ان الموقف الروسي هو رد من موسكوعلى امريكا وانه لا يمكن ان تكون روسيا تابعة تنفذ كل ما تريده واشنطن. وحتى يتحقق هذا فهناك اولويات وواجبات يجب تنفيذها في الاسابيع القادمة ليس فقط تعزيز جهود اجلاء الجرحى وتوفير الدعم الانساني، بل منع انزلاق البلاد الى حرب تؤثر على المنطقة وتعيد ما حدث في لبنان قبل اربعة عقود، وهذه المرة ستكون اكثر دمارا. وبالعودة لتقرير ‘تشاتام هاوس’ فالسؤال هو عن النظام والمعارضة نفسها، فمعدو التقرير يشككون بقدرة المجلس الوطني السوري والذي وصفوه بانه ‘ليس بالضرورة الممثل الشرعي للسوريين’. وقال التقرير ان المعارضة ركزت كثيرا على الحصول على الدعم الخارجي بدلا من بناء قاعدة شعبية لها.

محاصرون في الملاجئوما يقدمه التقرير من مخاوف اكثر من الامل لان النهاية في سورية لن تكون سهلة، بل فوضوية، وهذه النظرة لا تعطي اي امل للسوريين المحاصرين في حمص وغيرها، فمهما حاول المنظمات الدولية، خاصة الصليب الاحمر، تخفيف المعاناة من جلب بعض المساعدات الانسانية والدواء فانها لن تكون كافية، كما يقول سكان في بابا عمرو. فالهروب من الحي يعتبر انتحارا، فلا بد لمن يريد الخروج من الحي، ان يتجنب القصف والقناصة ويتجاوز الخنادق والجنود وبعدها المرور من بين قوات اخرى. ومن هنا فالسكان في حالة حصار دائم وينتظرون خائفين حتى حلول الليل كي يخرجوا من الملاجئ الى بيوتهم في بابا عمرو من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه من متاع البيت وما تبقى منه تحت الانقاض. وفي الليل يخرج مقاتلو جيش سورية الحر من مواقعهم كي ينقلوا الذخائر الى الخطوط الامامية. وفي هذه الاجواء يعيش الناس وتطبخ النساء ما توفر على المواقد فهناك احيانا ارز او خبز.

وبالاضافة للمعاناة فهناك قصص دفن القتلى، وشعور بان اهل المدينة دفنوا احياء ويعيشون في سجن كبير، كما في تقرير صحيفة ‘اوبزيرفر’ من بابا عمرو، فقد نقل المراسل عن ابو احمد انه لم ير ضوء الشمس منذ 21 يوما. والمعاناة الكبرى والاكثر ايلاما هم الاطفال الذين يبولون على انفسهم من الخوف ويعانون من الكوابيس اثناء النوم. ويعرف اهل الحي روتين اليوم الذي يبدأ في الساعة السابعة صباحا بالقصف المدفعي، حيث يصبح الخروج من الملجأ نوعا من الانتحار باستثناء من قاتلوا في العراق اثناء الغزو حيث يقولون ان الحياة بحرية افضل من الصبر على الظلم.

وفي النهاية فان ما يجري في بابا عمرو قد يغير المعادلة ليس في سورية بل خريطة الربيع العربي الجيوسياسية، فنتيجة الصراع ستؤدي الى وضع جديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية