تقرير جديد لعام 2025 يكشف: أفريقيا جنوب الصحراء تتفوق على المغرب العربي في مجالات تمكين المرأة

عبد الله مولود
حجم الخط
1

نواكشوط ـ «القدس العربي»: أكد المنتدى الاقتصادي العالمي، في تقريره الأخير الصادر بعنوان «تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين 2025»، أن دول أفريقيا جنوب الصحراء تحقق أداءً أفضل بكثير من دول المغرب العربي في مجال تمكين المرأة.
ويُعزى هذا التفاوت، بحسب التقرير، إلى عوامل ثقافية واجتماعية متجذرة، مثل الأعراف الأبوية والدين والصور النمطية المرتبطة بأدوار الجنسين، وهي عوائق ما زالت تقف في وجه التقدم نحو المساواة في معظم بلدان شمال أفريقيا.

منهجية دقيقة لقياس المساواة

اعتمد التقرير على تحليل الفجوة بين النساء والرجال من خلال خمسة عشر مؤشراً موزعة على أربعة مجالات رئيسية: المشاركة الاقتصادية، والتحصيل العلمي، والصحة والبقاء، والتمكين السياسي. وشملت المؤشرات معدل مشاركة النساء في سوق العمل، والمساواة في الأجور، ومعدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، ومتوسط العمر المتوقع، ونسبة النساء في البرلمان والحكومة.
واستندت منهجية التقرير إلى بيانات حديثة من مؤسسات دولية كمنظمة العمل الدولية، واليونسكو، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية. وتُحسب نتائج الدول على مقياس من 0 إلى 1، حيث تمثل النقطة 1 المساواة التامة بين الجنسين، إلى جانب نسبة مئوية توضح مدى تضييق الفجوة في كل بلد.

تراجع لافت لدول كبرى

في التصنيف الأفريقي، جاءت ناميبيا في صدارة الدول الأفريقية بنتيجة 0.811 نقطة، ما منحها المركز الثامن عالمياً، وجعلها الدولة الأفريقية الوحيدة ضمن قائمة العشر الأوائل عالمياً. وجاءت بعدها الرأس الأخضر في المرتبة الثلاثين، ثم جنوب أفريقيا 33، رواندا 39، ليبيريا 40، بوروندي 44، إيسواتيني، زيمبابوي، وموزمبيق، فيما أغلقت تنزانيا قائمة العشر الأوائل في المرتبة 55 عالمياً.
وسجلت بعض الدول تقدماً لافتاً مقارنة بعام 2024، مثل بنين التي تقدمت 21 مركزاً، زامبيا +13، الرأس الأخضر +11، ومدغشقر +8. أما التوغو فتراجعت 44 مركزاً، تلتها سيراليون -32، موزمبيق -26 وكينيا -23، ما يعكس التفاوت الكبير في ديناميات الإصلاح داخل القارة.

آيسلندا تحافظ على صدارة العالم في المساواة

على الصعيد العالمي، حافظت آيسلندا على مركزها كأكثر الدول مساواة بين الجنسين للعام السادس عشر على التوالي، بنتيجة بلغت 0.926 نقطة، لتكون الدولة الوحيدة التي تجاوزت عتبة 90 في المئة من المساواة. وجاءت بعدها فنلندا، النرويج، المملكة المتحدة ونيوزيلندا.

تحديات بنيوية

رغم التقدم النسبي، لا تزال نساء أفريقيا جنوب الصحراء يعانين من جملة من التحديات البنيوية. أبرزها التمييز الجنسي الذي يحد من فرص الوصول إلى التعليم، والتدريب المهني، والوظائف المرموقة.
كما تؤدي معدلات الفقر المرتفعة إلى تقليص فرص المرأة في التعليم والرعاية الصحية، ما يزيد من فجوة التمكين. وتُفاقِم القيود الاجتماعية والثقافية من هذا الوضع، حيث تُكبّل طموحات النساء وتحد من مشاركتهن السياسية والاقتصادية.
وتعاني النساء المهاجرات من دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً إلى المغرب، من ظروف معقدة تشمل التمييز والعنف وانعدام الحماية القانونية.
وتشير الدراسات إلى أن معدلات الأمية بين النساء في هذه المنطقة لا تزال أعلى بكثير من نظيرتها لدى الرجال، ما يضعف حضورهن في سوق العمل. كما يعمل عدد كبير من النساء في القطاعات غير الرسمية، حيث تغيب الحماية القانونية وظروف العمل اللائق، إضافة إلى تحديات واضحة في مجال التكنولوجيا والابتكار.

إصلاحات بطيئة
وتحديات معقدة

في المقابل، تعاني المرأة في دول المغرب العربي من تحديات مركبة، رغم بعض التقدم المحرز في السنوات الأخيرة. فعلى المستوى الاقتصادي، تواجه النساء صعوبات في ولوج سوق العمل وريادة الأعمال، خصوصاً بسبب التمييز وصعوبة الوصول إلى التمويل.
أما على المستوى السياسي، فتمثيل النساء لا يزال ضعيفاً في البرلمانات والحكومات، ما يقلل من تأثيرهن على صياغة السياسات العامة. وتستمر العوامل الثقافية والاجتماعية في الحد من تعليم النساء ومشاركتهن المهنية، وسط نظرة تقليدية لدور المرأة داخل الأسرة والمجتمع.
كما تعاني العديد من النساء، خصوصاً في المناطق الريفية والفقيرة، من ضعف الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة، ما يؤثر على رفاههن وصحتهن العامة.
ويؤكد خبراء السياسات العامة أن تمكين المرأة ليس فقط مطلباً حقوقياً أو مسألة عدالة اجتماعية، بل هو رافعة للتنمية المستدامة والاستقرار. فزيادة مشاركة النساء في سوق العمل ترفع الإنتاجية، وتعزز النمو الاقتصادي.
ويساهم تمكين المرأة في تحسين الصحة والتعليم، إذ تُظهر الدراسات أن النساء المتعلمات يساهمن بشكل فعال في تحسين ظروف أسرهن ومجتمعاتهن. كما يساهم الحضور النسائي في مواقع صنع القرار في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي عبر إدماج وجهات نظر متعددة في السياسات الوطنية.

هدف بعيد رغم التقدم

ورغم ما تحقق من مكاسب في بعض الدول الأفريقية، إلا أن الطريق نحو المساواة الكاملة لا يزال طويلاً. ويستلزم الأمر إصلاحات قانونية وثقافية عميقة، وإرادة سياسية قوية لضمان مشاركة عادلة للنساء في مختلف مجالات الحياة.
ورغم تقليص الفجوة بين الجنسين إلى 68.8 في المئة عالمياً، إلا أن المنتدى الاقتصادي العالمي حذر في تقريره من أن تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين سيستغرق عقوداً إضافية إذا استمرت وتيرة التقدم على حالها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية