زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ صادف يوم أمس الاثنين اليوم العالمي للقضاء على الفقر. وقد جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ‘لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
في هذه المناسبة أصدرت جمعية الجليل، الجمعية العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية في الداخل الفلسطيني، بياناً صحافياً حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه، يتضمن معطيات خطيرة حول تدني مستوى المعيشة لدى الفلسطينيين في إسرائيل، مشيرة إلى دور السياسات الإسرائيلية الرسمية والممنهجة في إفقار المجتمع الفلسطيني، والانعكاسات الخطيرة لتدني مستوى المعيشة على جميع مستويات الحياة، مؤكدة أن تغيير واقع المجتمع الفلسطيني يتطلب تدخلاً مؤسساتياً واسعاً وعريضاً وإلغاء سياسة الإقصاء الممنهج والقائم على مدار العقود الماضية. تشير معطيات بنك المعلومات ‘ركاز’ في الجمعية إلى أن أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني في إسرائيل يعاني من الفقر. حيث يتضح أن 56.4 بالمئة من الأسر الفلسطينية تقع تحت خط الفقر في المعدل العام (تم الاعتماد على خط الفقر لعام 2009 والمقدر بـ 2286 ش.
ج للفرد المعياري الواحد حسب معطيات مؤسسة التأمين الوطني). تزداد ألأزمة حدة في منطقة الجنوب لتبلغ 64 بالمئة، وتصل في منطقة الشمال، حيث يسكن أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني، إلى 60.1 بالمئة. ويتضح من المسح الاجتماعي الاقتصادي الثالث الذي أجرته الجمعية للعام 2010، أن 30.2 بالمئة من الأسر العربية تعتمد على المخصصات الحكومية كمصدر دخل أساسي لها، وأن 50.3 بالمئة من الأسر العربية تعتمد على الأجور والرواتب كمصدر دخل أساسي. ويستدل من المعطيات أن متوسط الدخل الصافي الشهري للأسرة العربية في إسرائيل 8171 ش.
ج، بينما بلغ متوسط الدخل الشهري العام في إسرائيل 10.965 ش.
ج. أما في مجال العمل فقد بلغت نسبة مشاركة العرب في سوق العمل 40.9 بالمئة، وتصل نسبة مشاركة النساء العربيات إلى 28.3 بالمئة. أما نسبة البطالة بين الفلسطينيين في إسرائيل فقد وصلت إلى 7.1 بالمئة بواقع 10.5 بالمئة بين النساء مقابل 5.6 بالمئة بين الرجال. وتشير المعطيات أن أحد الأسباب الرئيسية لتدني نسبة المشاركة في سوق العمل، إضافة إلى السياسات الحكومية العنصرية هو غياب الاستثمارات في البنى التحتية، عدم توفر فرص العمل واضطرار النساء العربيات للانخراط في مهن مُفقرة. تجدر الإشارة إلى أن مشروع الأقلية والمرأة الفلسطينية في الموازنة الحكومية المشترك لجمعية الجليل ومركز مدى الكرمل ومركز إعلام، قد حذر من سياسات الإفقار والتجاهل الممنهج للأقلية الفلسطينية وللنساء بشكل خاص، كما ينعكس في ميزانية الدولة التي لا تقر بضرورة العمل على تغيير واقع النساء الفلسطينيات واخراجهن من دائرة الفقر. حيث أن الميزانية الحكومية هي الأداة الأمثل لتحقيق أي تغيير مجتمعي اقتصادي.
وتبرز سياسة الإفقار من خلال احتياجات المسكن، حيث تشير المعطيات إلى أن 55.2 بالمئة من الأسر الفلسطينية في البلاد تحتاج إلى وحدة سكنية واحدة على الأقل خلال السنوات العشر القادمة، وأن 46.8 بالمئة منها لن تتمكن من بناء أي وحدة. ويلاحظ بشكل خاص النقص الحاد في الملاعب والحدائق العامة، إذ فقط 22.6 بالمئة من الأسر الفلسطينية في إسرائيل تتوفر لديها حدائق وملاعب في الحي. كما تنعكس سياسة الإفقار في مجال الصحة، فتشير المعطيات إلى أن 14.8 بالمئة من الفلسطينيين يعانون من أمراض مزمنة، بواقع 15.5 بالمئة بين النساء، مقابل 14.1 بالمئة بين الرجال.
وأشار بكر عواودة مدير عام جمعية الجليل أن المعطيات تؤكد أن المجتمع العربي موجود خارج السياسات الحكومية وان مشاكله وقضاياه المتفاقمة لا تشغل متخذي القرار في المؤسسات الحكومية، ومن هنا بات من المهم بالإضافة إلى الاستمرار في عمل المرافعة وكتابة التقارير، البحث عن الحلول داخل المجتمع نفسه من خلال تنظيمه والاعتماد على الذخر الاجتماعي ونقاط القوة الموجودة داخله.