القاهرة ـ «القدس العربي»: مارست السلطات المصرية على مدار السنوات الماضية «محاباة للأجانب وتمييزا ضد المواطنين المصريين لصالحهم، خاصة المنتمين لجنسيات أوروبية أو أمريكية أو خليجية، سواء عبر الممارسات الفعلية على أرض الواقع، أو عبر قوانين ترسخ هذا التمييز»، وفق ما كشفت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، في تقرير صدر أمس الإثنين.
الشبكة، وهي منظمة حقوقية مستقلة، قالت: «لدى الشارع المصري شعور متصاعد بأن الجنسية المصرية لا تحمي أصحابها في بلادهم، كما أن هذا الشعور يتصاعد حين تقع المقارنة بين معاملة المصري داخل مصر ومعاملة الأجنبي داخل بلده، أو معاملة المصري في الخارج».
وتناولت في تقريرها الذي حمل عنوان «أقل من الأجنبي»، العديد من الحالات التي تؤكد محاباة السطات المصرية للأجانب على حساب المصريين.
ولفت التقرير إلى «توقيع مصر والسعودية على اتفاقية تبادل المسجونين عام 2008، ولكن في العام نفسه، قامت السلطات السعودية باعتقال المدون المصري يوسف العشماوي، وأودعته في سجن الحاير دونما اتهام أو قضية، واندلعت ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، وأسفرت عن تحرير السجناء، سواء السجناء المصريين في مصر، أو السعوديين في مصر، لكن المجلس العسكري الذي حكم مصر عقب الثورة، لم يتحرك لإنقاذ السجناء المصريين في السعودية وبينهم يوسف العشماوي، ولم يفرج عنه سوى في منتصف عام 2012، بعد احتجاجات شعبية أمام سفارة السعودية في القاهرة».
وحسب الشبكة «لم يختلف الأمر كثيرا خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث خلت السجون المصرية من السجناء السعوديين، بعد الإفراج عن 25 سجينا سعوديا في السجون المصرية في مارس/ آذار 2013، رغم وجود نحو 1000 سجين مصري في السجون السعودية، ومطالبة الحكومة المصرية بالإفراج عنهم».
وتناول التقرير، القضية 173، التي عرفت بقضية تمويل منظمات المجتمع المدني التي تعود بدايتها لعام 2012.
براءة للأجانب فقط
وأوضح أنه «بينما يتهم النظام المصري كل من ينتقده بالخيانة والعمالة لجهات أجنبية، ويدعي احتكار الوطنية والولاء، بناء على هذه الاتهامات قام بفبركة قضية منظمات المجتمع المدني والمعروفة إعلاميا بالقضية 173، إلا أننا نجد أن النظام المصري، الذي وضع المتهمين في مصاف العملاء للخارج، ورغم المؤتمرات الصحافية التي عقدها وزير العدل عام 2012 عادل عبدالحميد، وبقايا نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك ممن استعان بهم المجلس العسكري، واحتجاز العديد من الأجانب، إلا أن مسار القضية تغير تماما، وقال بعض القضاة إن ضغوطا مورست عليهم بخصوص المتهمين الأجانب، وتم الإفراج عنهم، بل تم تسفيرهم في طائرة أمريكية خاصة، وهو الأمر الذي يتجاوز سلطات وزير الطيران المدني ويستدعي موافقة المجلس العسكري نفسه».
وطبقا للتقرير «استمرت القضية، حتى صدر الحكم ببراءة المتهمين جميعا، لكن البراءة، استثنت المتهمين المصريين، البراءة كانت للمتهمين الاجانب فقط. لأنهم أجانب».
وتابعت الشبكة في تقريرها: «من الأحداث الجسام التي أثارت ضجة في الشارع المصري وزادت من شعور المصريين بالمرارة والاغتراب داخل وطنهم، حادثة قصف السياح المكسيكيين بالخطأ ومن معهم من المرافقين المصريين».
آنذاك «قامت قوات الجيش المصري بقصف حافلة تقل سياحا من المكسيك ومعهم مرافقين مصريين في الصحراء الغربية، عن طريق الخطأ عام 2015، وقتل 8 مكسيكيين و4 مصريين، وأثار الحادث غضب حكومة المكسيك التي طالبت الحكومة المصرية بدفع التعويضات اللازمة. وبالفعل، قامت الحكومة المصرية بدفع تعويضات بلغ قدرها 140 ألف دولار عن كل قتيل مكسيكي، بينما لم تدفع سوى 2000 جنيه مصري عن كل قتيل مصري، وهو ما يعادل أقل من 150 دولارا».
ولفت التقرير إلى «القانون 140 لسنة 2014، الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي فيما يبدو كمخرج من الضغوط الهائلة التي مارستها بعض الدول التي ينتمي إليها بعض المتهمين في قضية خلية الماريوت».
وبين أن «هذا القانون المعيب، يأتي ليهدم مبدأ الفصل بين السلطات، حيث تقتصر صلاحيات رئيس الجمهورية على حقه في العفو عن المتهمين المحكوم عليهم حكم نهائي، وليس خلال فترة التحقيق أو المحاكمة، حيث يكون المتهمون تحت سلطة وسيطرة النيابة العامة والقضاء، إلا أن هذا القانون أعطى رئيس الجمهورية الحق في تسليم المتهمين في مرحلة المحاكمة إلى دولهم، مما يعد تمييزا ضد المتهمين المصريين في القضايا نفسها أو غيرها، حيث يتضمن تفضيلا لمتهمين وإعطاءهم ميزة بناء على جنسياتهم، بينما يحرم المصريين، وهو ما يحدث فعلا، من الاستفادة من هذه القانون لمجرد أنهم مصريون».
مفارقات التمييز الصارخ
وزاد أن «من المفارقات التي تثبت هذا التمييز الصارخ أن الصحافي المتهم محمد فهمي الذي كان يتمتع بالجنسيتين الكندية والمصرية، تنازل عن الجنسية المصرية ليستفيد من هذا القانون المعيب ويسافر إلى كندا، وبعد وصوله إلى كندا، سعى لاسترداد الجنسية المصرية خلال وجوده في كندا، وبالفعل استردها في منتصف عام 2016».
وذكر التقرير أنه «في بداية إبريل/ نيسان عام 2017 عاد السيسي من الولايات المتحدة، بعد زيارة التقى فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي منتصف الشهر ذاته، حكمت محكمة جنايات القاهرة ببراءة آيه حجازي وزوجها محمد حسانين وآخرين في قضية «جمعية بلادي»، بعد حبس احتياطي لثلاث سنوات «بالمخالفة للقانون» بتهمة الإتجار بالبشر». وتابع : «في 20 أبريل/ نيسان 2017، وصلت آيه حجازي إلى الولايات المتحدة على متن طائرة خاصة أمريكية أرسلها ترامب إلى القاهرة».