القاهرة ـ «القدس العربي»: قال مركز «القاهرة لدراسات حقوق الانسان»، وهو منظمة حقوقية مستقلة، إن «الرئيس المصري يشجع قادة العالم على تمكين الشباب ومنحهم الحرية، بينما يقبع مئات الشباب المصري في السجون بتهمة التعبير الحر عن الرأي»
وأضاف المركز الحقوقي في بيان، أمس الخميس: «على مدى أربعة أيام، استضافت مصر منتدى شباب العالم الرابع، لبحث قضايا وتحديات المستقبل واستعراض أبرز إنجازات ونجاحات الشباب حول العالم في مجالات مختلفة، وفي جلسته الختامية أمس الأول 17 ديسمبر/ كانون الجاري، طالب السيسي قادة دول العالم بالاستماع إلى الشباب ومنحهم فرصة التعبير عن أنفسهم بحرية وإعطائهم مفاتيح القيادة لصناعة المستقبل، يأتي ذلك في الوقت الذي تصادر فيه السلطات المصرية أبسط حقوق الشباب المصري في التعبير الحر عن الرأي والمشاركة السياسية والانخراط في العمل العام بمختلف روافده الحزبية والنقابية والأهلية، وتلقي بمئات منهم في السجون لمجرد التخطيط والسعي نحو مستقبل أفضل، سواء من خلال التنظيم داخل مبادرات سياسية أو حقوقية أو المشاركة في حملات إعلامية أو ممارسة الحق في الاعتراض السلمي أو انتقاد سياسات الحكومة».
المركز لفت إلى «إلقاء السلطات المصرية القبض على أكثر من 4000 شاب مصري خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، بتهمة ممارسة حقهم المشروع في التظاهر السلمي، في وقت يقبع عشرات الشباب في السجون على خلفية اتهامات تتعلق بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة عليها، بينهم النشطاء عمرو نوهان، ومصطفي ماهر، ورضوى محمد».
وزاد: «على خلفية مساع لتنظيم تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ألقت السلطات المصرية القبض على عشرات الشباب الحزبي لمجرد التخطيط لممارسة الحق في المشاركة السياسية فيما عرف بقضية الأمل التي تحمل رقم 930 لسنة 2019 أمن دولة، منهم البرلماني السابق زياد العليمي، والمعارض السياسي ومنسق حركة مقاطعة إسرائيل في مصر رامي شعث، ورجل الأعمال والاقتصادي عمر الشنيطي، والناشط والقيادي في حزب تيار الكرامة حسام مؤنس، والناشط العمالي حسن البربري، وعضو مجلس نقابة الصحافيين هشام فؤاد، بالإضافة لآخرين، والقبض على عشرات الصحافيين بتهم تتعلق بممارسة عملهم بمعزل عن التوجيهات الأمنية للوسائل الإعلامية، بينهم محمد صلاح، وحسام السيد، وأحمد شاكر، وكذلك اعتقال المحامين من ساحات المحاكم وأثناء التحقيقات مع موكليهم عقابًا على ممارسة دورهم الدفاعي عن ضحايا انتهاكات السلطات المصرية، مثل المحامين محمد رمضان، وابراهيم متولي وعمرو إمام ومحمد حمدي يونس وآخرين».
وتابع أن «السلطات المصرية، تقف دون أي جهود أو مبادرات تنظيمية للعمل الحقوقي والأهلي طالما تبنت خطابًا مغايرًا للخطاب الرسمي أو اهتمت بفضح ورصد الانتهاكات المختلفة».
وأشار إلى «معاقبة الباحث والصحافي إسماعيل الإسكندراني بالسجن 10 سنوات على خلفية نشاطه الجاد في ملف الأوضاع الاجتماعية لأهالي سيناء، ومعاقبة الباحث العمراني إبراهيم عز الدين بالحبس، ومن قبله الاختفاء والتعذيب بسبب اهتمامه برصد الانتهاكات المتعلقة بالحق في السكن، في وقت تتابع نيابة امن الدولة تجديد حبس الناشط رامي كامل بسبب رصده واهتمامه بالانتهاكات بحق الأقباط في مصر». وزاد: «تستمر السلطات المصرية في حبس النشطاء هيثم محمدين وخليل رزق على خلفية نشاطهما في ملف حقوق العمال، ويعاقب المحامي محمد الباقر على عمله الحقوقي في رصد الانتهاكات من خلال مؤسسة عدالة للحقوق والحريات، التي تواجه كغيرها من المنظمات الحقوقية والمبادرات التوعوية واسعة وترّصد واضح بالعاملين، مثل المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومركز النديم».
وأوضح أن «الأجندة التفصيلية لمنتدى شباب العالم وجلساته أبدت اهتمامًا ملحوظًا بموضوعات مثل الثورة الرقمية وتمكين المرأة وريادة الأعمال والإبداع وصناعة التغيير، والحقيقة أنه في مصر ومنذ بيان النائب العام الصادر في 28 فبراير/ شباط 2018، أصبح من أهم وظائف المحامين العموم ورؤساء النيابة العامة، متابعة ما ينشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من أكاذيب وأخبار غير حقيقية يبثها أهل الشر للنيل من أمن وسلامة البلاد، واتسعت دائرة المحاصرة الرقمية حتى أصبحت تدوينة شخصية عن محاولة تحرش من موظف عام للناشطة أمل فتحي سببا في حبسها، ومجرد استنكار ملك الكاشف على صفحتها الشخصية للتعامل الحكومي مع حادثة قطار راح ضحيتها 23 مصريًا سببا لاعتقالها والتنكيل بها (القضية 1739 لسنة 2018)».
وتابع: «في مقابل أحاديث متصلة من جانب السلطات المصرية عن مساعي تمكين وتفعيل دور المرأة، تتعرض الناشطات المصريات لأسوأ حملة قمع استهدفت إسكات أصواتهن والحيلولة دون نشاطهن الصحافي أو الحقوقي، وهي الحملة التي ارتفعت وتيرتها في الأسابيع القليلة الماضية وطالت الناشطة إسراء عبد الفتاح، والصحافية سولافة مجدي والمحامية ماهينور المصري، وحبس جميعهن على ذمة القضية 488 لسنة 2019».
وأكد أن «هذا النمط من الاستهداف للشباب الفاعل في مصر ليس بجديد، وأن ملامحه بدأت تتضح منذ انتخابات التجديد الثانية للرئيس الحالي وقبيل حملته لتعديل الدستور لضمان مد فترة ولايته».
وتابع: «لعل القضية 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة والقضية 621 لسنة 2018 مجرد أمثلة على ذلك، فعلى خلفيتهما تم القبض على العديد من الصحافيين والنشطاء السياسيين والباحثين والحقوقيين من بينهم الناشط والمدون وائل عباس وشادي الغزالي حرب وشادي أبو زيد والطبيب وليد شوقي والمدون أيمن عبد المعطي، والصحافيون مصطفى الأعصر وحسن البنا ومعتز ودنان، بالإضافة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان عزت غنيم وعزوز محجوب وسيد البنا، والناشط محمد عادل. وقد وجهت لجميعهم تهم فضفاضة معلبة تتمحور جميعها حول التعاون مع جماعات إرهابية ونشر أخبار كاذبة وتكدير السلم وغيرها من الاتهامات التي تفتقر للقرائن والدلائل وتعتمد فقط على تحريات الأمن الوطني، وتستخدم فقط لتوظيف عقوبة الحبس الاحتياطي لعامين بحقهم، حتى يتم إعداد قضية جديدة يستهلك الحبس الاحتياطي فيها عامين آخرين من أعمارهم، وهو ما حدث مع عدد من النشطاء أبرزهم محمد القصاص نائب رئيس حزب مصر القوية والمتهم في القضية 1781 لسنة 2019 بعقد اجتماعات في السجن، على الرغم من حبسه انفراديًا لفترة تقترب من عامين في قضيته الأولى رقم 977 لسنة 2017».
واختتم المركز بيانه: «هذا التناقض الفج بين الخطاب الرسمي في المنتديات والمحافل الدولية وبين الممارسات الفعلية على أرض الواقع تؤكده عشرات القضايا ومئات الشباب المحتجزين على اختلاف خلفياتهم السياسية ومجالات عملهم وانتماءاتهم الفكرية وطبيعة أنشطتهم، بينما تجمعهم تهمة واحدة مكررة يتم توظيفها منذ سنوات ليس فقط للانتقام من المعارضين السياسيين أو الحقوقيين ولكل من يقرر أن يعارض التوجيهات الرسمية والأمنية في مجاله».