القاهرة ـ «القدس العربي»: صعوبات إجرائية وإدارية يواجهها الأجانب بصورة عامة، واللاجئون بصورة خاصة في استخراج وتجديد إقامتهم داخل مصر، «ما يعرضهم للاحتجاز والترحيل إلى دولهم»، حسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات.
المفوضية، وهي منظمة حقوقية مستقلة، قالت إن «تقريرها اعتمد على مقابلات مع 45 شخصاً من طالبي اللجوء ينتمون إلى جنسيات مختلفة، بينهم سوريون، وسودانيون، وأريتريون، وصوماليون، ويمنيون، وتنوعت أعمارهم بين 15 عاما و65 عاما».
ترحيل إيغور
وتناول التقرير واقعة ترحيل 20 من حاملي جنسية الإيغور، جرى توقيفهم في مطار برج العرب، شمال مصر، في إطار حملة أمنية بدأت بالقبض على الإيغور في يوليو/ تموز 2017، بمهاجمة أحد المطاعم المملوكة لأحد أبناء الطائفة الإيغورية في مدينة نصر شرق القاهرة، تضمنت اعتقال ما يقرب من 90 إلى 120 شخصا، رغم حصولهم على إقامات تتعلق بالدراسة في جامعة الأزهر، وجرى ترحيلهم بناء على طلب تقدمت به الصين للسلطات المصرية، ما يعد، وفقاً للمفوضية «انتهاكا وفقا للقانون الدولي، واستغلال أزمة سياسية من أجل تبادل المصالح السياسية والاقتصادية».
كما تناول التقرير وقائع ترحيل روسي يدعى رسلان عبد الحميد، ويحمل كارتا من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ولفت إلى «احتجاز السلطات المصرية مهاجرين غير شرعيين حاولوا الخروج من مصر بشكل غير رسمي، بينهم 85 سودانيا، و3 يمنيين و3 سوريين و2 يحملان الجنسية الإرتيرية، وأن بعضهم تعرض للتعذيب خلال إلقاء القبض عليه، كما أن معظمهم قُدم للمحاكمة العسكرية بتهمة التسلل، وصدرت أحكام بالسجن تتراوح بين عام و 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ، لكنهم يظلون قيد الاحتجاز دون سند قانوني، بانتظار إشارة من جهاز الأمن الوطني بالإفراج عنهم».
ومن بين الحالات التي رصدها التقرير، واقعة احتجاز سوري لمدة 20 شهرا دون تقديم العلاج له.
يواجهون صعوبات إجرائية وإدارية عند استخراج وتجديد إقاماتهم
وتناول التقرير أيضاً «التزامات مصر الدولية تجاه اللاجئين وحق الأجنبي أو اللاجئ في التمتع بالشخصية القانونية وحق اللجوء في التشريعات الوطنية المصرية والإطار التشريعي المنظم لعملية دخول الأجانب واللاجئين في مصر، وقراءة في التعديلات الواردة بالقرار بقانون رقم 77 لسنة 2016 والمعدل لبعض أحكام ومواد القانون 89 لسنة 1960 في شأن دخول وإقامة الأجانب في أراضي جمهورية مصر العربية وتأثيرها على حياة ملتمسي اللجوء واللاجئين والأجانب، وكيفية حصول طالبي اللجوء على الإقامة في مصر ومميزات ومعوقات إقامة اللجوء وطريقة تجديد الإقامة على البطاقة الصفراء، وأيضا دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الحماية والإقامات».
كما يشتمل التقرير على «شهادات وشكوى تلقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات من اللاجئين ملتمسي اللجوء على صعوبة استخراج الإقامة على البطاقة الصفراء وطول الإجراءات وقصر مدة الإقامة».
وتضمن التقرير «توصيات للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال دمج وحماية اللاجئين التي من الممكن أن تساهم في معالجة مشكلة الإقامة في مصر، منها تعديل نص المادة 20 من القانون رقم 89 لسنة 1960 للأجانب ذوي الإقامة المؤقتة ومد الإقامة المسموح بها بحيث تكون من سنة إلى ثلاث سنوات، وتعديل قانون رقم 153 لسنة 2018 بحيث يتم خفض قيمة الغرامات أو الإعفاء من الغرامة نظرا لصعوبة دفع الأسرة اللاجئة تلك القيمة في مصر».
تسهيل الإجراءات
كما طالب التقرير بـ«تقصير مدة الإجراءات بين استخراج بطاقة اللجوء وتقديم الطلب في وزارة الخارجية، وفتح منافذ وأماكن لتقديم طلب الإقامة أو تجديدها بحيث يكون بنظام اللامركزية وليس مقتصرا فقط على العاصمة والعمل بنظام تقديم نموذج الطلب الإلكتروني، وربط أعداد اللاجئين وملتمسي اللجوء فى مصر بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حتى يتم تسهيل التعامل مع المنظمات الدولية والعاملين في مجال مساعدة اللاجئين ومعرفته العدد الحقيقي للاجئين في مصر وتحديد مؤشرات عن أحوال اللاجئين وأعمار كل فئة بشكل منفصل لتحديد نوع الخدمات المطلوبة».
إضافة إلى «ضرورة حماية اللاجئين المعرضين للتهديد بالترحيل بسبب خروجهم من مصر عن طريق الهجرة غير النظامية أو محاولات الدخول غير النظامي لمص،. وكذلك تعديل سياسة الإبعاد بحيث يكون حق الطعن عليها أمام قاضي الأمور الوقتية (محكمة الامور المستعجلة) وإعطاء فرصة للشخص المبعد لتقديم ما يفيد من إثبات لإلغاء قرار الإبعاد»، وأيضاً «متابعة أعمال السلطة التنفيذية والرقابة على تنفيذ قرارات النيابة العامة وعدم عرض اللاجئين على جهة القرار الإداري (الأمن الوطني) لاحتمال صدور قرار بعدم الرغبة في البقاء في مصر وذلك يقع في إطار الإبعاد القسري».