تقرير حقوقي: عمال مصر واجهوا الفصل والتسريح وخفض الرواتب في ظل كورونا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رصدت «دار الخدمات النقابية» وهي منظمة حقوقية مصرية مهتمة بشؤون العمال، في تقرير التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لتفشي فيروس كورونا على العمال المصريين.
وقال التقرير إن رجال الأعمال اتخذوا عددا من القرارات والإجراءات التعسفية التي أودت بالعمال وعصفت بوظائفهم من فصل وتسريح جماعي للعمال في بعض الشركات، أو الامتناع عن صرف المرتبات أو تخفيضها في الوقت الذي أرغم العمال على العمل بعدد الساعات المحددة نفسه، متجاهلين في ذلك أي تدابير أو إجراءات احترازية أعلنت من قبل منظمة الصحة العالمية منذ بدء انتشار الجائحة، وأكدت الحكومة المصرية عليها وفقا لمعايير العمل الدولية وقانون العمل المصري.
ولفت إلى أن الأزمة اتضحت بشكل كبير في قطاع المهن الطبية الذي يمثل خط الدفاع الأول لمواجهة الفيروس، وحجر الزاوية الرئيسي في معركة العالم ضد الوباء الحالي، ومن ثم يعتبر الأطباء أكثر عرضة للعدوى، ورغم ذلك جاءت معاناة قطاع المهن الطبية مضاعفة في ظل ضعف الإمكانات، وقلة المخصصات التي يحظى بها القطاع وعدم توفير الحماية الكافية لنقل العدوى وانتشارها.
وتابع: ظهر ذلك بوضوح في أعداد الإصابات والوفيات من أطباء وممرضات ومسعفين وفنيين صحيين، حيث غابت وسائل الحماية الأساسية من كمامات طبية ومعقمات داخل المستشفيات، والمراكز الصحية الحكومية إضافة إلى ضعف إجراءات التحاليل الدورية للكشف عن الإصابة بالفيروس وانتقال العدوى.
وتناول التقرير أوضاع العمال في القطاع غير الرسمي الذي يأتي حسب تقديرات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء بنحو 5.6 مليون عامل في مصر يعمل منهم نحو 277 ألف عامل يومية، و233 ألف عامل موسمي في داخل المنشآت الحكومية، يضاف إلى تلك الأعداد 609 آلاف عامل موسمي، و3.7 مليون عامل متقطع في القطاع الخاص.
وحسب التقرير «واجه عمال القطاع غير الرسمي تحديات جمة ترتبت على ما صدر من قرارات إغلاق محلات الترفيه والسياحة والأسواق أمام الباعة الجائلين، فضلا عن المشكلة الأبدية الخاصة بعاملات المنازل التي تصاعدت مع بداية الجائحة حيث استغنت معظم الأسر المصرية عن أعمالهن خوفا من انتقال العدوى، ذلك بالطبع دون مقابل مادي، مؤكدا للمرة المليون، هشاشة أوضاعهن القانونية والاجتماعية».
وزاد التقرير: هكذا كشفت أزمة فيروس كورونا الظروف المعيشية المتدهورة للقطاع غير الرسمي بكامله بدءا من الفقر والبطالة والاعتماد على المساعدات الفردية، وصولًا إلى التكلفة الباهظة للحصول على الخدمات الصحية وانعدام الحماية القانونية، حيث إن أنظمة الضمانين الصحي والاجتماعي تغطي بخدماتها الفئات العاملة بالقطاع الرسمي دون سواها، متغاضية عن حمایة هذا القطاع، ليس فقط وقت الأزمات والأوبئة لكن بشكل عام حتى ما قبل الأزمة المنصرمة، فما كانت أزمة فيروس كورونا إلا كاشفة فقط عن تدهور أوضاعهم /هن وانعدام أبسط أشكال الحماية، في الوقت ذاته صدر قرار وزاري رقم776 لسنة2020 ضمن عدد من القرارات التي أعلنت عنها الدولة لتشكيل لجنة تختص بتجميع بيانات العمالة المتضررة من التداعيات الاقتصادية، التي خلفها الفيروس، لكنه آثار حالة من الاضطراب، في ظل عدم تمكن الكثير من تسجيل بياناتهم، وعدم وضوح مَنْ هم المخاطبون وغير المخاطبين بهذا القرار.
ورصد الكثير من الانتهاكات التي تعرض لها العاملون، سواء عمالة منتظمة أو غير منتظمة، بالإضافة إلى العاملين بالمهن الطبية وأعداد الوفيات والإصابات الناجمة عما تعرضوا له، بالإضافة إلى القرارات التي اتخذها عدد من رجال الأعمال ضد العمال طوال الفترة الماضية.
وشدد على أن «ما نشهده الآن من ضعف قدرات المستشفيات المصرية، والإصابات المتكررة بين صفوف الفرق الطبية، هو نتيجة طبيعية لسياسات تخفيض المخصصات المالية من الموازنة العامة لقطاع الصحة، من أجل زيادة الإنفاق على قطاعات أخرى، حيث كانت خلال السنة المالية الحالية 2.24٪ وهي أقل من نسبة الاستحقاق الدستوري، التي نصت عليها المادة رقم (18) من الدستور المصري لعام 2014 على (… تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الانفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3٪ من الناتج القومي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية).
وفي قطاع السياحة، رصد التقرير العديد من الانتهاكات التي مارسها رجال الأعمال ضد العاملين، تمثلت في تخفيض أعداد العمالة ولجوئهم إلى التصفية الكاملة لأعداد كبيرة من العمال، وإجبارهم على الإجازات المفتوحة غير مدفوعة الأجر، وإجبارهم على إجازات ممنوحة للعاملين تمدد وتحتسب من رصيد إجازاتهم، إضافة إلى تسريح عدد كبير.
كما رصد التقرير العديد من الاحتجاجات والاستغاثات التي أطلقها العاملون وأسرهم بعد تضررهم من إجراءات رجال الأعمال.
وأصدر التقرير عدة توصيات على مختلف المستويات لتلافي التداعيات الاقتصادية وتأثيراتها على العاملين، من بينها ضرورة زيادة المخصصات المالية من الموازنة العامة لقطاع الصحة، حيث كانت خلال السنة المالية الحالية 2.24٪وهي أقل من نسبة الاستحقاق الدستوري التي نصت المادة رقم (18) من الدستور المصري لعام 2014 عليها، مما يتطلب من الدولة تخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3٪ من الناتج القومي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.
كما طالب بوضع تصور شامل بالتعاون مع نقابة الأطباء لحل مشكلة النقص في أعداد الأطباء نتيجة الهجرة، وزيادة بدل المهن الطبية التي صدر بها قرار أثناء أزمة وباء كورونا، وكذلك تفعيله، حيث إنه صدر ولم يتم العمل به حتى 15/9/2020 لجميع الأطقم الطبية المتعاملة بشكل مباشر مع الحالات المرضية، كذلك تحسين وتطوير إمكانات المستشفيات الحكومية والتابعة للتأمين الصحي وتزويدها بالإمكانات والإسعافات الطبية اللازمة لمواجهة الأزمات، واستبعاد من هم فوق سن الخمسين، وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل من التعامل مع المصابين أثناء فترات الأوبئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية