تقرير حقوقي مصري: حبس احتياطي واختفاء قسري ومنع من السفر وحملات تشهير

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «أكثر من صعبة»، هكذا وصفت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، حالة المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، في تقرير يغطي كيفية تعامل نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معهم، في الفترة من 11 ديسمبر/ كانون الأول 2018 وحتى 10 ديسمبر الجاري.
وكشف التقرير العديد من الانتهاكات التي تعرض لها عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان، مثل أحكام بالإدانة، والحبس احتياطي دون اتهامات جادة، وكذلك المنع من السفر المستمر، وحملات التشهير الإعلامية التي تواصلت لتبلغ حد التحريض على القتل، كذلك حالات التعذيب والاعتداءات البدنية، ونماذج من حالات الاختفاء القسري أو الاحتجاز غير قانوني. ولا يغفل بعض الجوائز الدولية التي حصل عليها مدافعون حقوقيون هذا العام بالرغم من الوضع الصعب الذي يعملون فيه.

قضايا لا تحال للقضاء

حسب التقرير، استخدم نظام الرئيس المصري الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا أمن دولة التي تجاوز عددها 1500 قضية هذا العام، في الغالب لا يتم إحالتها للقضاء، لكن يستمر تجديد الحبس احتياطيا خلال المدة القانونية وهي عامان، كتقنين للاعتقال السياسي، وفي بعض الحالات تجاوز الحبس الاحتياطي المدة القانونية.
ورصد استمرار الحبس الاحتياطي لـ 19 مدافعا عن حقوق الانسان هذا العام، حيث استمر حبس الصحافي ورئيس مؤسسة «مدى للتنمية» الإعلامية هشام جعفر لقرابة الأربعة أعوام، كما استمر حبس القيادي السابق في حزب «الدستور» وعضو ائتلاف شباب ثورة يناير 2011، شادي الغزالي حرب المحبوس احتياطياً منذ 15 مايو/ أيار 2018.
كما لا يزال طبقا للتقرير المحامي الحقوقي سيد البنا محتجز احتياطيا منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وكذلك الباحث أيمن عبد المعطي، المحبوس احتياطياً منذ 18 أكتوبر / تشرين الأول 2018، والمحامي الحقوقي محمد رمضان، المحبوس احتياطيا منذ ديسمبر/ كانون الأول 2018، والمدون محمد أكسجين، والمحبوس احتياطياً منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2019، والناشط السياسي والحقوقي محمد عادل، والمحبوس احتياطيا بعد احتجازه من فترة مراقبة كان يقضيها، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي منذ عام ونصف تقريباً، والإعلامي الساخر شادي أبو زيد، المحبوس احتياطياً منذ مايو/ أيار 2018.
ذكرت المنظمة الحقوقية في تقريرها أن «السلطات المصرية توسعت في إصدار قرارات المنع من السفر لعدد من رموز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، وتم تسجيل 93 حالة منع من السفر لمدافعين هذا العام وجميعها في القضية السياسية المعروفة بـ (خلية الأمل)، أبرزهم المحامي الحقوقي زياد العليمي، والصحافيان هشام فؤاد وحسام مؤنس، والخبير الاقتصادي عمر الشنيطي، والحقوقي حسن بربري وآخرون».

التدابير الاحترازية

وحسب التقرير «اعتمد نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التدبير الاحترازي مع أغلب المسجونين السياسيين بعد فترة حبس احتياطي، فيكون القرار بإخلاء سبيلهم بتدبير احترازي وهو قضاء وقت معين في أيام معينة في القسم التابع لمحل سكنه، وعلى الرغم من أنه إجراء إيجابي في الأصل فهو بديل عن الحبس، إلا أن التوسع في تطبيقه مع السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بعد فترة حبس احتياطي قد تصل في بعض الحالات لعامين – الحد الأقصى للحبس الاحتياطي- حول العقوبة الى نوع من الرقابة، حتى أن بعض المدافعين تعرضوا للاعتقال مرة أخرى خلال وجودهم في التدابير، أو تم استجوابهم عن صفحاتهم الشخصية وآرائهم خلال فترة التدابير من قبل الأمن الوطني».
التقرير أكد أن عام 2019 شهد اعتداءات على مدافعين عن حقوق الإنسان بأوجه مختلفة، «فبين بلطجة بوليسية في الشارع، وتعاملات حاطة بالكرامة وتعذيب وخطف»، سجلت الشبكة عددا من الانتهاكات «في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تعرض المحامي الحقوقي المدير التنفيذي للشبكة العربية جمال عيد، لهجوم من قبل مسلحين، وعلى الرغم الرغم من البلاغات وكافة الإجراءات الرسمية التي اتخذها مدير الشبكة إلا أنه في البدء تم حفظ البلاغات دون تحقيق».
وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول «اختطف عدد من رجال الأمن بزي مدني يحملون الأسلحة وأجهزة اللاسلكي، الناشطة الحقوقية والصحافية إسراء عبد الفتاح من سيارتها، وتم اقتيادها الى مكان مجهول، وبعد 24 ساعة ظهرت في نيابة أمن الدولة وأثبتت في جلسة التحقيق تعرضها للتعذيب في مقر الأمن الوطني، وطالبت بتوقيع الكشف الطبي عليها لإثبات أثر التعذيب، وأعلنت خوضها إضرابا عن الطعام للمطالبة بالتحقيق معها كمجني عليها في واقعة تعذيبها، حيث تعرضت للضرب والتهديدات بقتلها وأجبرت على الوقوف لساعات متواصلة، مع تقييد اليدين أعلى رأسها في الحائط بكلبشات «.

2019 واحدة من أسوأ سنوات حقوق الإنسان في مصر

وفي 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي «حررت المحامية الحقوقية في الشبكة العربية روضة أحمد محضراً بعد أن قام جهاز أمني تابع لجهة ما بتحطيم سيارتها الخاصة والتي كانت بحوزة مدير الشبكة العربية في يومها».
كذلك في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي «اختطفت قوات الأمن الصحافيين سلافة مجدي وزوجها حسام الصياد وصديقهما محمد صلاح، أثناء توجههم لسيارتهم من على مقهى، واستولوا على السيارة، وأثبت محامو سلافة مجدي عند عرضها في مساء اليوم التالي على نيابة أمن الدولة، ما تعرضت له من معاملة قاسية وسلوك حاط بالكرامة من قبل الأمن الوطني وكذلك الاستيلاء على سيارتهما».
ووفق التقرير «أثبت الباحث في المفوضية المصرية إبراهيم عز أثناء عرضه في نيابة أمن الدولة، تعرضه لتعذيب جسدي ونفسي طيلة فترة اختفائه في مقر الأمن الوطني، تضمن شهادته التي نشرها محاموه عن تعرضه للتعذيب البدني والنفسي والترهيب والتهديد بالقتل وإجباره على كتابة اعترافات، والاحتجاز في ظروف احتجاز لاإنسانية وتعريضه لممارسات الحرمان المطول من النوم والتجويع، والذي ساهم في زيادة معاناته وآلامه البدنية والذهنية والنفسية. كما تعرض للإهانة والضرب في أعضائه التناسلية، ثم حُبس معصوب العينين في زنزانة انفرادية تبلغ مساحتها حوالى ثلاثة أمتار، وظل محبوسا انفراديا بداخلها لمدة 45 يوما تقريبا. وأيضًا تعرض بشكل يومي إلى الترهيب النفسي والتجويع والحرمان من النوم المطول وللتعذيب وسوء المعاملة بالضرب والإهانة والكهرباء، حيث أجبر على رفع يديه بشكل مستمر وتم تهديده بمزيد من التعذيب إذا أنزل يديه. كذلك لم يسمح له بإنزال يديه حتى لدقائق خلال الأربعة أيام الأولى من احتجازه، ولكن سمح له بخفض يديه لمدة ساعتين فقط يوميًا على مدار المدة الباقية. أيضًا لم يسمح له إلا بتناول وجبة واحدة يوميًا. واستمر تهديده بأنه لن يرى ضوء الشمس مرة أخرى، وتم انتزاع اعترافات جديدة منه مرة أخرى تحت التعذيب والترهيب»، ثم «تم نقله إلى مبنى آخر يبعد عن الأول حوالى 20 دقيقة ويعتقد أنه مقر الأمن الوطني في العباسية، حيث تم التحقيق معه مرة أخرى وتهديده بالقتل وقيدت يداه بجنزير معلق في الحائط، مع تعصيب عينيه أغلب الوقت».
المنظمة أشارت إلى أن «الأمن المصري اتخذ هذا العام نمطا متماثلا في أغلب حالات القبض على حقوقيين أو نشطاء، حيث يختفي المتهم فترة من 24 إلى 48 ساعة دون تواصل مع ذويه أو محاميه ودون معرفة مكان احتجازه، وقد تم تسجيل ثلاث حالات لمدافعين وثق إخفاء قسري في حقهم، وكذلك تم رصد ما يسمى بانتظار إشارة الأمن الوطني، وهو أمر غير قانوني لكنه أصبح روتينا، فبعد الأمر بإخلاء سبيل المتهم في قضايا أمن الدولة يتم انتظاره لتأشيرة الأمن الوطني، والتي تحول المدافع الى محتجز بدون وجه حق، وترصد حالة لاحتجاز غير قانوني لمحامي حقوق، ومدون حر».
وفق التقرير «المنع من التصرف في الأموال، أحد طرق النظام للضغط على العاملين بالعمل الحقوقي، وهو نهج مستمر ويزداد عدد الممنوعين من التصرف بأموالهم هذا العام بالحكم الصادر في 4 أغسطس/ آب الماضي، فقد قضت محكمة جنايات القاهرة، بتأييد قرار النائب العام بالتحفظ على الأموال الصادر ضد المتهمين بقضية الأمل، أبرزهم المحامي الحقوقي زياد العليمي، والصحافيان هشام فؤاد وحسام مؤنس، والخبير الاقتصادي عمر الشنيطي، والحقوقي حسن بربري وآخرون، في حين تنظر المحاكم طلبا آخر بالمنع من التصرف لم يصدر قرار به، وذلك لكل من حسن نافعة وحازم حسني والصحافي خالد داود».

التحريض على القتل

المنظمة لفتت إلى «تصاعد حملات التشهير ولاسيما الإعلامي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، وتوسعت لتبلغ حد التحريض على القتل». وبينت أنه «في ظل حالة الإفلات من العقاب، الذي بلغ حد احتضان الدولة لهذه الحملات عبر انطلاقها من الصحف الرسمية والمواقع والقنوات الفضائية المقربة من السلطة التي تسيطر على الكثير منها جهات رسمية، ورغم تقديم بلاغات رسمية ونداءات للنائب العام والسلطات الرسمية لوقف هذا التشهير والتحريض، إلا أن الحملات بدلا من التوقف، ازدادات وتوسعت بشكل مسعور، لتطال أغلب الحقوقيين المستقلين والصحافيين والنشطاء المدافعين عن الديمقراطية والحريات». وحسب التقرير «طالت هذه الحملات المسعورة والتحريض على القتل، عددا من الحقوقيين والمعارضين الموجودين خارج مصر، ومنهم الحقوقي بهي الدين حسن، والفنان عمرو واكد وخالد أبو النجا، والإعلامية رشا قنديل، والصحافي تامر أبوعرب، والكاتب بلال فضل، والأكاديمي خالد فهمي، والاديب علاء الأسواني، والأكاديمي تقادم الخطيب، والصحافي أسعد طه، وآيه حجازي». كما طالت «عددا من المعارضين في الداخل، منهم المدافعون عن حقوق الإنسان الموجودون في مصر، محمد لطفي، وجمال عيد، وعايدة سيف الدولة، وعزة سليمان، ومحمد زارع، وجاسر عبد الرازق، وخالد علي، ونجاد البرعي». وطالت أيضا «عددا من الصحافيين، بينهم خالد البلشي، وأعضاء في مجلس إدارة نقابة الصحافيين المصريين، هم محمود كامل وهشام يونس وعمرو بدر ومحمد سعد عبد الحفيظ».

حكايات خطف واعتقال وتعذيب 5 محامين حقوقيين

قالت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، وهي منظمة مستقلة، إن عام 2019 واحد من أسوأ السنوات التي مرت على العمل الحقوقي في مصر، إذ شهدت ارتفاع وتيرة استهداف الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في منظمات المجتمع المدني.
وأضافت في تقرير حمل عنوان «حصاد القمع»، «ليس جديدا استهداف المخالفين للرأي والمعارضين للسلطة والحقوقيين، ولكن استخدام أدوات جديدة كان هو الأهم خلال هذا العام، سواء بالاختفاء القسري أو بالتعذيب داخل أماكن الاحتجاز أو حتى الاعتداءات عليهم في الشوارع وتدمير ممتلكاتهم».
وتناول التقرير «6 حالات استهدف فيها نظام السيسي نشطاء ومحامين حقوقيين خلال عام 2019 سواء بالاعتقال أو التعذيب أو الاختفاء القسري».
وأشار إلى أن «الباحث العمراني في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إبراهيم عز الدين تعرض لواحد من أبشع الانتهاكات في حق المواطنين، حيث جرى إخفاؤه قسريا لما يزيد عن 167 يوما منذ اعتقاله من منزله فجر 12 يونيو/ حزيران، وحتى ظهوره في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضيين».
وتابعت المفوضية «وصفت منظمة العفو الدولية ما تعرض له إبراهيم منذ القبض عليه وحتى ظهوره، بأنه جزء من أسوأ حملة قمع تشهدها مصر في تاريخها الحديث».
وتناول التقرير «ما تعرض له المحامي الحقوقي هيثم محمدين، حيث تلقى في 13 مايو/ أيار مكالمة تليفونية من مركز شرطة الصف في محافظة الجيزة أدعت أن قسم الشرطة لم يتلق معلومات بتخفيف التدابير، وبمجرد ذهابه للمركز تم إلقاء القبض عليه من قبل رجال شرطة بزي رسمي ورجال من الأمن الوطني بملابس مدنية دون إظهار أي أمر بالقبض عليه، وتم اختطافه من قسم شرطة الصف معصوب العينين».
ووفق التقرير «ظل محمدين مختفيا لمدة ثلاثة أيام، حتى ظهر في نيابة أمن الدولة، في 16 مايو/ أيار الماضي، وتم عرضه على النيابة دون حضور محاميه وإدراجه بقضية جديدة رقم 741 لسنة 2019».
وتناول التقرير «ما تعرض له المحامي الحقوقي محمد الباقر، أثناء حضور التحقيقات مع موكله الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، حيث فوجئ بصدور قرار ضبط وإحضار له».
وخلال اعتقاله «تعرض الباقر للعديد من الانتهاكات حسب ما ذكره خلال التحقيقات أمام نيابة أمن الدولة العليا، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث طالب بنقله الى سجن آخر ذي ظروف أكثر آدمية، كحد أدنى وتحسين ظروف احتجازه في سجن العقرب سيىء السمعة»
وقال الباقر خلال التحقيقات إنه عند نقله إلى سجن «شديد الحراسة 2» في يوم 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، تم تغمية عينيه وجعله يسير محني الظهر مع سيل من الإهانات، كما جردوه من كل ما يملك، حتى أدوات النظافة الشخصية.
وحسب شهادة الباقر، فإنه ظل بنفس ملابسه الداخلية التي تم القبض عليه بها وبدون أي أدوات نظافة لمدة 9 أيام، وبدون السماح له بالاستحمام، بالإضافة إلى النوم على الأرض، ما أصابه بآلام في الظهر والقطنية وكتفه، وبمرض جلدي، وطلب عرضه على طبيب السجن وقُوبل طلبه بالرفض من قبل إدارة السجن.
وتناول التقرير ما تعرضت له المحامية الحقوقية ماهينور المصري منذ إلقاء القبض عليها يوم 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما اختطفت في سيارة تابعة لجهاز الأمن الوطني أثناء خروجها من مقر نيابة أمن الدولة العليا. وماهينور المصري واحدة من أشهر المحاميات والمدافعات عن حقوق الإنسان، وحاصلة على عدة جوائز دولية بسبب مواقفها الحقوقية المختلفة.
ولم تكن هذه هي واقعة الاعتقال والحبس الوحيدة لماهينور المصري، ولكن سبقتها واقعة قبض في أحداث الاعتراض على تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.
وطبقاً للتقرير، في مساء 25 يونيو/ حزيران الماضي، اعتقلت قوات الأمن الحقوقي العمالي حسن بربري، ووجهت له النيابة اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية مع العلم بغرضها، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، على ذمة القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة.
واقتحمت قوات من الأمن منزل بربري، وألقت القبض عليه، وفتشت الشقة بالكامل، ثم صادرت كل الأجهزة الإلكترونية من أجهزة حاسب آلي متنقل وأجهزة محمول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية