القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، تقريرا عن حالة الإعلام المصري وتراجعه، حمل عنوان «الرجل خلف الإعلام المكسح… مكرم محمد أحمد مسيرة حافلة من النضال ضد الحرية والتغيير».
وسلطت الشبكة الضوء على سلطة المجلس الأعلى للإعلام وتنظيمه، ودور رئيسه مكرم محمد أحمد فيما آل إليه حال الإعلام المصري.
ولفتت الشبكة في تقريرها، إلى «العديد من الممارسات القمعية التي جاءت بمباركة المجلس الأعلى للإعلام، منها حجب أكثر من 500 موقع، وعشرات المقالات الممنوعة، وبرامج موقوفة، وغرامات مادية، وصحافيون محرمون من العمل، وصحافة صفراء وتشهير بالمعارضين، وتحقيقات واعتقالات في حق صحافيين وإعلاميين؛ وممارسات تمت في ظل المجلس الأعلى للإعلام أو بمباركته».
وتابعت: «ليس من قبيل المبالغة القول إن مصر تشهد اليوم خرابًا شبه كامل لمهنة الصحافة، وشللاشبه تام لحرية الصحافيين؛ وأن المجلس الأعلى للإعلام هو صاحب السلطة المباشرة على الإعلام، فإنه بالتبعية، يصبح رئيسه مكرم محمد أحمد هو من يؤول إليه طرف الخيط من بعد الرئيس عبد الفتاح السيسي في المسؤولية عن حال الإعلام المكسح».
وزادت: «كان التوجه في التعديلات الدستورية الأخيرة إلى إلغاء المادتين 212 و213، ما كان يترتب عليه عودة وزارة الإعلام، التي كان الهدف من إلغائها بالأساس هو إطلاق حرية الصحافة وتفعيل الصحافة بشكل مهني متوازن يليق بمصر بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، ومظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، إلا أنه تم الالتفاف على الهدف من إلغاء وزارة الإعلام بتكوين المجلس الأعلى للإعلام الذي منحت له صلاحيات على وشك أن تجهز على مهنة الصحافة وتقيد الحريات في الوقت نفسه». ولفتت إلى أنه «في 11 إبريل/ نيسان 2017، جرى تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهيئتي الصحافة والوطنية، بقرار مباشر من رئيس الجمهورية وفقاً لنصوص ومواد القانون 92 لسنة 2016، وتم تعيين النقيب الأسبق للصحافيين مكرم محمد أحمد على رأس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام».
وأوضحت أن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتكون من 12 عضوا بخلاف رئيسه، ويتم بالتوافق اختيار وكلاء للمجلس وأمين له».
ولفتت إلى أن «أمين المجلس الأعلى للإعلام، أحمد سليم، ألقي القبض عليه بتهمة تلقي رشوة في مكتبه».
دافع عن كل الأنظمة الاستبدادية وهاجم ثورة يناير
وعن مهام المجلس، بينت الشبكة أن «من المفترض أن المجلس هو السلطة المختصة في مصر بحماية الرأي والفكر والتعبير وضمان استقلال الإعلام، كما يتولى منح تراخيص العمل الإعلامي ووضع المعايير وتقييم الأداء».
وحول أسباب اختيار مكرم محمد أحمد لتولي رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ذكر التقرير أنه «شغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة المصور بتعيين من الرئيس الراحل محمد أنور السادات وقتها، وأنه اشتهر بدعمه القوي والصريح لسياسات السادات، ومن بعده مبارك ومن بعده المجلس العسكري ثم الرئيس عبد الفتاح السيسي».
وتابعت الشبكة «شغل مكرم منصب نقيب الصحافيين المصريين 5 مرات، آخرها في الفترة من عام 2009 حتى عام 2011، حين طرده الصحافيون المصريون من مقر نقابة الصحافيين في فبراير/ شباط 2011، خلال ثورة يناير ورددوا هتافات الشعب يريد إسقاط النقيب».
وزادت أن «مكرم محمد أحمد، وأثناء توليه منصب أمين عام اتحاد الصحافيين العرب، خاض بعض المعارك لصالح أنظمة معادية للصحافة، كما حدث في موقعة نقابة تونس، حيث ساعد بشكل مباشر على الانقلاب على مجلس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، وشارك في مؤتمر استثنائي نتج عنه مجلس موال للنظام التونسي البائد، اﻷمر الذي أثار حفيظة الصحافيين الأحرار في تونس، والمهتمين بحرية الرأي والتعبير في الوطن العربي ككل، كما أصدر تقريرا عاما 2006 أعلن كذبًا أن السعودية هي الأكثر احتراما لحرية الصحافة في العالم العربي».
ولفتت إلى «الموقف العدائي الذي يتخذه مكرم من ثورة 25 يناير/ 2011، ونقلت جزءا من حديثه في جامعة القاهرة في مارس/ آذار الماضي، حين قال: «سقطت ليبيا وسوريا واليمن تحت مسمى الربيع العربي، الذي لم نر منه حتى الآن سوى الخراب وهو الربيع الكاذب». وتابعت: «بعد ثورة يناير اكتشفت نقابة الصحافيين أن مكرم حجب التقارير الرقابية التي أعدها الجهاز المركزي للمحاسبات- جهاز حكومي مسؤول عن مراقبة ميزانيات المؤسسات- لمدة 25 عاما عن المناقشة في الجمعيات العمومية السنوية، وبعد قيام الثورة والإطاحة بمكرم تم إقرار جميع تلك التقارير في جلسة واحدة للجمعية العمومية».
ولفتت إلى أنه «في أثناء انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين، شكل مكرم ما سميت بـ«جبهة تصحيح المسار» من مجموعة من الصحافيين المصريين برئاسته بعد واقعة اقتحام وزارة الداخلية النقابة في أول مايو/ أيار 2016 للقبض على الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا، وقامت تلك الجبهة بعقد اجتماعات في جريدة الأهرام القومية، وكان هدفها التصدي لقرارات اجتماع الجمعية العمومية التي عقدها آلاف الصحافيين في النقابة ردا على اقتحامها في 1 مايو/ أيار 2016». وعادة ما ينفي مكرم وجود صحافيين في السجون، على الرغم من القوائم المقدمة من جهات مختلفة، منها لجنة الحريات نفسها في نقابة الصحافيين لحصر المعتقلين من ممارسي مهنة الصحافة.
واختتمت الشبكة تقريرها بإن «مكرم محمد أحمد يمثل الكاتب الصحافي المخضرم لصالح الحكومات، كل الحكومات، وإن لم يكن الوقت متاحا ليؤيد أو يعارض حكم الاخوان المسلمين المتمثل في الرئيس الراحل محمد مرسي».
وزادت « المعارض للحريات، المناضل ضد التغيير؛ كلها صفات لاحقت مكرم محمد أحمد خلال مسيرته المهنية ومنذ السبعينات؛ صفات طاردته وهو رئيس تحرير أو نقيب الصحافيين، لكن اليوم الصفة الرسمية التي تسبق اسمه والتي تهمنا أنه رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وما زالت تطارده صفة عدو الحريات وصحافي النظام وغيرها».
واعتبر التقرير أن «مكرم محمد أحمد، هو المسؤول عن الفوضى الإعلامية التي وصل لها حال الإعلام، وأنه رغم بلوغه سن الثمانين فلا يزال متمسكًا بنفس نمطه في الوقوف ضد الحريات والعداء الواضح للتغيير متمثلا في الثورة وشبابها وأصواتها وأقلامها».