تقرير حقوقي يرصد ملاحقة واحتجاز محاميي حقوق الإنسان في مصر

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بات المحامون المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر «عرضة في أوقات عديدة للتهديد والتخويف والملاحقة القضائية، ويؤاخذون بآرائهم وبجريرة موكليهم وقضاياهم، بل ويتعرضون للاعتداء البدني عليهم في وضح النهار وعلى قارعة الطرقات» حسب ما أكدت «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» في تقرير لها صدر أمس الأحد.
التقرير الذي حمل عنوان «في السجن وفي خطر ـ عن ملاحقة واحتجاز محامي حقوق الإنسان في مصر» تناول «نماذج لانتهاكات جسيمة تعرض لها وما زال بعض المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، والإطار القانوني المقرر لبعض صور الحماية المفترض توافرها للمحامين المدافعين عن حقوق الإنسان.

القبض على المحامين أثناء تأدية عملهم

وتحدث التقرير عن «ظاهرة القبض على المحامين، ليس فقط أثناء تأديتهم لعملهم، بل وخلال وجودهم في مقرات النيابة العامة، بالمخالفة لكل ما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية».
وضرب التقرير مثلا على ذلك بما تعرضت له المحامية ماهينور المصري، التي ألقي القبض عليها خلال وجودها أمام نيابة أمن الدولة، يوم 22 سبتمبر/ أيلول 2019، وتم اتهامها في القضية 488 لسنة 2019، وبعد عام، تم تدويرها، في القضية 855 لسنة 2020، وبعد عام تم الافراج عنها، بعد أن أكلمت 22 شهر حبسا احتياطيا، عبر تدخل لجنة «الحوار الدولي» التي أسسها النائب السابق ورئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات.

محمد باقر

مثال آخر تناوله التقرير، وهو حالة القبض على المحامي الحقوقي محمد باقر، الذي «فوجئ بوكيل النيابة يخبره بأنه لن يتمكن من حضور التحقيق مع الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح في 29 سبتمبر/ أيلول 2019، في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، باعتبارأنه مطلوب القبض عليه في القضية نفسها، ليتحول من محام إلى متهم ويتم التحفظ عليه داخل النيابة، وتم توجيه تهم مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها وسوء استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وتمويل وإمداد جماعات ارهابية ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، ويستمر تجديد حبسه حتى اﻵن بعد تدويره من داخل محبسه كمتهم في القضية 855 لسنة 2020 حصر تحقيق ولا يزال رهن الحبس الانفرادي في سجن طرة شديد الحراسة».
ولفت كذلك إلى إلقاء القبض على المحامي الحقوقي هيثم محمدين في 11 مايو/ أيار2019، أثناء وجوده في قسم شرطة الصف، ليس كمحام ولكن كسجين رأي، يقضي تدابير احتياطية على ذمة قضية سابقة اتهم وتم حبسه بها، وهي القضية 718 لسنة 2018 لكنه لم يظهر بالنيابة العامة للتحقيق معه سوى يوم 16 من الشهر نفسه على ذمة القضية 741 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وتم اتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وما زال محبوسا حتى الأن رغم مرور عامين على حبسه.
كما تناول التقرير واقعة القبض على المحامي عمرو نورهان، في 10 يونيو/ حزيران 2019 أثناء وجوده في مركز شرطة كرموز لتقديم المساعدة القانونية لأحد المتهمين، ومنذ ذلك الحين وهو رهن الحبس الاحتياطي، على ذمة القضية رقم 741 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.

حبس مطول

وحسب التقرير: «تتمثل أخطر الانتهاكات التي ارتكبت وما زالت ضد المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، في الاعتداءات الجسدية الجسيمة أو القبض عليهم استنادا لمحاضر توصف بغير الحقيقية والكيدية يحررها ضباط قطاع الأمن الوطني في وزارة الداخلية وتستجيب لها النيابة العامة ولا سيما نيابة أمن الدولة العليا، وتصدر ترتيبا عليها قرارات بحبس احتياطي يطول لأشهر وسنوات أو بالإحالة للمحاكمة الجنائية في محاكمات وصفت وتوصف فيما يجري منها الآن بمحاكمات مفتقدة لمعايير المحاكمات العادلة».
وتناول التقرير ما تعرض له المحامي زياد العليمي، النائب السابق، وكيف ألقي القبض عليه في 24 يونيو/ حزيران 2019، بعد أن تم عرض بيان من وزارة الداخلية عن تحالف يسمى «خطة الأمل» يشمل عددا من الشخصيات من مختلف التيارات السياسية، وكان من ضمنهم المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي. وتم «عرضه على نيابة أمن الدولة في اليوم التالي، وتم التحقيق معه واتهامه بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها وبتمويل الجماعة على ذمة القضية 930 لسنة 2019 حصر تحقيق وقد تم نسخ قضية من تلك اﻷخيرة يحاكم فيها العليمي بتهمة تعمده نشر أخبار وإشاعات كاذبة من شأنها الإضرار بالدولة ومؤسساتها، ولا يزال العليمي رهن الحبس الاحتياطي، كما صدر قرار قضائي بإدراج زياد على قوائم الإرهابيين».

الاعتداءات البدنية

تحدث التقرير عن وقائع أخرى تتمثل في الاعتداءات البدنية على المحامين، وذكر واقعة الاعتداء على المحامي الحقوقي جمال عيد.
وقال: «في التاسعة مساء يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 وأثناء سير المحامي الحقوقي جمال عيد في أحد أكبر شوارع مدينة المعادي والمزدحم بالمارة هاجمه شخص ضخم الجسد وخطف هاتفه من يده وحاول سلب حقيبة يده وقام بضربه في منطقة الصدر مستخدما مؤخرة المسدس الذي يحمله وعقب استغاثة عيد بالمارة سارع المعتدي بالهرب بمساعدة شخص آخر كان مستقلا لدراجة بخارية ليظهر مباشرة شخص جديد حاملا جهاز اتصالات لاسلكي معلنا عن أنه ضابط مباحث في قسم شرطة البساتين وبصحبته شخصيا وطلبوا من عيد اللحاق بهم لديوان القسم وهناك أخبروه بعدم تبعية المعتدين لقوة القسم وعلى الرغم من توفر شهود رؤية للواقعة أو إدلائهم بأقوالهم إلا أن النيابة العامة أمرت بحفظ بلاغ عيد».
وحسب التقرير «لم تقتصر الاعتداءات على عيد عند هذا الحد، ففي الحادية عشرة من صباح يوم 29 ديسمبر/ كانون الأول 2019 وبالقرب من منزل عيد وأثناء محاولته استقلال سيارة أجرة للذهاب لمقر عمله فوجئ بثلاث سيارات ترجل منها عدد من أفراد الأمن والضباط، حيث طرحوه أرضا وبدأوا بضربه وأمرهم أحد ضباط الأمن الوطني «الذي يعرف شكله جمال عيد» بإغراقه بألوان طلاء الحوائط».
وقائع أخرى تناولها التقرير، منها تعرض عزت غنيم، وهو محام بالتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، مع العديد من زملائه ليس فقط للقبض والملاحقة والحبس المطول، بل أيضا للمحاكمة.
وحسب التقرير: تعرض غنيم في البداية للإخفاء القسري لمدة 3 أيام، قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا في 3 مارس/ أذار 2018، وتم التحقيق معه دون حضور محاميه، وقررت نيابة أمن الدولة حبسه لمدة 15 يوما مع استكمال التحقيقات معه في اليوم التالي باتهامات الانضمام لجماعة إرهابية اسست على خلاف احكام القانون، ونشر أخبار وبيانات كاذبة وذلك على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 والمعروفة إعلاميا بـ « التحرك الإعلامي».
وأشار إلى حالة المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، عضوة سابقة في المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومحامية في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، حيث «تعرضت للقبض والاحتجاز والإخفاء القسري والمنع من الزيارة، وقامت قوة من الشرطة والأمن الوطني فجر يوم الخميس الموافق 1 نوفمبر / تشرين الثاني 2018 باقتحام منزلها».
وبين أن « عبد المنعم والتي تبلغ من العمر أكثر من 60 عاما، تعاني من عدة مشاكل صحية، فهي تعاني من خشونة شديدة في الركبة وتآكل في الغضاريف لا تستطيع معه الحركة أو المشي أثناء ساعة التريض المسموح بها بسجن القناطر، الأمر الذي ينذر بخطورة شديدة عليها في حال نقلها لجلسات التجديد في سيارات الترحيلات، كما أنها ممنوعة من الزيارة في أغلب الوقت».
ووفق التقرير «المنع من السفر والقبض في المطار، إحدى الوسائل التي يتعرض المحامون المصريون لها».
ولفت إلى أنه في يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2017، تم توقيف المحامي الحقوقي إبراهيم متولي حجازي، أثناء سفره على متن طائرة مصر للطيران المتجهة إلى جنيف في سويسرا تلبية للدعوة التي وجهت إليه من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري في الأمم المتحدة، وتم اتهامه في القضية 900 لسنة 2017 وبعد عامين تم تدويره في القضية 1470 لسنة 2019، ثم تدويره مرة اخرى في القضية 786 لسنة 2020 وما زال محبوسا.
وفي ختام التقرير، أوصت الشبكة المسؤولين، وعلى رأسهم النائب العام المصري، بـ«البدء في الوفاء بالتزاماتهم القانونية واتخاذ إجراءات عاجلة وعمل حقيقي نزيه وجاد لضمان حقوق المحامين دون انتقاص».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية