تعز ـ «القدس العربي»: كشف تقرير حقوقي، صدر أمس الأربعاء، حجم المأساة والمعاناة التي طالت النساء المعتقلات من قبل ميليشيا الانقلابيين الحوثيين، في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة.
ويوثق التقرير، الذي أصدرته منظمة «سام للحقوق والحريات»، بعنوان (ماذا بقي لنا؟)، «انتهاكات الاعتقال التعسفي والتعذيب النفسي والجسدي للنساء في معتقلات الانقلابيين الحوثيين خلال فترة الحرب الراهنة في اليمن».
وتضمن التقرير «شهادات لضحايا من النساء اللواتي تعرضن للاعتقال، أو أقارب ضحايا، وشهود عيان، تحدثوا لراصدي منظمة سام عن انتهاكات جسيمة ومآس إنسانية بالغة السوء تتعرض لها النساء المعتقلات في سجون ميليشيا الحوثي، بما في ذلك سجون أقسام الشرطة والنقاط العسكرية التابعة لهم».
وقال رئيس المنظمة، توفيق الحميدي: «برغم أن النساء في اليمن يحظين بمكانة خاصة، إلا أنهن مع سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على صنعاء فقدن هذه المكانة، وأصبحن يتعرضن لانتهاكات جسيمة تتنافى مع الأعراف والقيم الإنسانية، ومخالفة لاتفاقية حقوق المرأة».
وأوضح أن «منظمة سام رصدت على نطاق واسع معاملة تعسفية من قبل ميليشيا الحوثي للمرأة في العاصمة صنعاء، وفي مناطق سيطرتهم باليمن عمومًا».
وأوضحت منظمة سام في تقريرها أن «الحوثيين شكلوا جهازًا أمنيًا خاصًا بالنساء وظيفته المشاركة في اقتحام المنازل، واعتقال النساء، واستدراجهن، وجمع معلومات ميدانية عن الخصوم».
وذكرت «أنها رصدت مواقع لاعتقال وإخفاء النساء، شملت أماكن مهجورة تستخدم للتحقيق والتعذيب النفسي، وبيوت مواطنين جرى إجبار أصحابها على تركها، وأقسام شرطة تسيطر عليها ميليشيا الحوثي».
وكشفت أن «هناك نساء معتقلات تعرضن للتعذيب الشديد والمعاملة القاسية، مما دفعهن إلى محاولة الانتحار». وقالت: «تعيش النساء المعتقلات في سجون ميليشيا الحوثي أوضاعًا إنسانية وحقوقية بالغة السوء؛ إذ تحتجز 90 امرأة في ثلاث غرف، 60 منهن في غرفة مساحتها 5 أمتار في 9 أمتار مع أطفالهن، 30 بغرفتين مقاس 4 أمتار في 4 أمتار. وفي السجن أيضًا، يقبع أكثر من 35 طفلامع الأمهات المعتقلات، في ظروف صحية سيئة، حيث تعرض عدد منهم لأمراض جلدية مختلفة».
وكشف عن حجم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في اليمن، والتي تؤكد أن «الانتهاكات الخاصة بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري للنساء أصبحت مخيفة ومقلقة، في مجتمع ذكوري تحكمه عادات وتقاليد بدائية، ما يجعل هذه الانتهاكات بحق المرأة اليمنية هي الأقسى والأعمق أثرًا، وقد تفضي إلى تدمير حياتها، وتعيش بقية حياتها في تخفّ بعيدًا عن المجتمع، وقد تدفع بعض الأسر إلى التخلص من بناتها بدافع الشعور بالعار».
وطالبت سام «ميليشيا جماعة الحوثي بالإفراج الفوري عن جميع النساء السجينات على ذمة قضايا سياسية، والتوقف عن الزج بمزيد من النساء في السجون، وتحسين ظروف النساء السجينات، بينما يتم استكمال إجراءات الإفراج عنهن».
ودعت «ميليشيا جماعة الحوثي إلى السماح للمنظمات الحقوقية والنسائية المتخصصة وناشطي حقوق الإنسان بالالتقاء بالنساء في السجون والمعتقلات، والاطلاع على أوضاعهن، والتوقف عن التشهير بالنساء المعتقلات، وحذف الفيديوهات المسيئة إليهن».
كما طالبت سلطات الحكومة الشرعية بـ«العمل على تعديل بعض القوانين المجحفة بحق المرأة، وعلى رأسها المواد المتعلقة بما يسمى بـ(جرائم الشرف)، بما يضمن للمرأة الحفاظ على كرامتها وحقها في الحياة».
وأبدت «استعدادها للتعاون مع أي جهة حقوقية تحتاج إلى معلومات إضافية أو مساعدة في الوصول إلى الشهود». ودعت لجان «التحقيق العاملة في الشأن اليمني بمختلف مستوياتها ومسمياتها إلى إجراء تحقيق في الانتهاكات التي طالت المرأة اليمنية بسبب جنسها».
وجاء هذا التقرير الحقوقي على خلفية انتشار أنباء خلال الفترة الماضية عن عمليات اعتقال ممنهجة تقوم بها الميليشيا الحوثية ضد النساء في العاصمة صنعاء والعديد من مناطق سيطرتها.
وحسب الأنباء، هناك أكثر من 150 امرأة تعرضن للاعتقال والتعذيب الجسدي والنفسي، وابتزاز أسرهن وإجبارهن تحت التعذيب على الاعتراف بممارسة أعمال الرذيلة، وممارسة الضغط على أسر المعتقلات لدفع مبالغ مالية عالية للإفراج عنهن.