القاهرة ـ «القدس العربي»: باتت مصر أشبه بمعسكر لسجناء الرأي، ما بين مغيبين خلف أسوار السجون وممنوعين من السفر، ومن يقضون سنوات في المراقبة الشرطية بعد قضائهم سنوات في السجن، وما بين التدابير الاحترازية المطبقة على المئات، إن لم يكن الآلاف، وبين هؤلاء، 27 صحافياً وإعلامياً ومدوناً، منهم مراسل قناة «الجزيرة»، محمود حسين، رغم قرار القضاء بالافراج عنه منذ الخميس الماضي، بعد حبس احتياطي تجاوز مداه القانوني ستة أشهر، حسب تقرير نشرته «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، أمس الإثنين.
وقالت الشبكة، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة إن «الصحافيين والإعلاميين السجناء، مقسمون حسب ظروف وأسباب احتجازهم، ما بين سجناء بسبب صدور أحكام قضائية ضدهم عقب محاكمات تثور الشكوك حول عدالتها، وما بين حبس احتياطي على ذمة قضايا ذات اتهامات واهية تسمح بالحبس الاحتياطي المطول، كنهج متفشٍ في مصر لعقاب المنتقدين والمعارضين، ومن ضمنهم الصحافيون والإعلاميون».
وتناول تقرير الشبكة ظروف احتجاز الصحافيين والإعلاميين في مصر، ومنهم، إبراهيم خليل الدراوي الصحافي في جريدة «آفاق عربية»، الذي يقبع في السجن منذ أغسطس/ آب 2013، بعد صدور حكم ضده بالسجن المؤبد في القضية رقم 56458 لسنة 2013 والمعروفة إعلاميا بقضية «التخابر مع حماس».
أما عبد الرحمن رمضان شاهين المصيلحي، وهو صحافي حر، فيقبع في السجن، منذ 7 أبريل/ نيسان 2014، بسبب صدور حكم قضائي بالسجن 3 سنوات، والغرامة، وحكم 3 سنوات في قضية أخرى مقيدة برقم 2242 لسنه2014، بخلاف حكم بالمؤبد في قضية عسكرية.
وحسب التقرير، فإن «إسماعيل السيد عمر الإسكندراني، وهو صحافي حر، يقضي عقوبة أصدرها القضاء العسكري بالجسن لمدة 10 سنوات».
ومثلت النسبة الأكبر من الصحافيين القابعين داخل السجون المصرية، المحتجزين على ذمة قضايا، لم تصدر فيها أحكام بعد، ومنهم، محمد الحسيني حسن، المحتجز، منذ 12 سبتمر/ أيلول 2017، على ذمة القضية رقم 915 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا على خلفية اتهامه بـ»الانضمام الى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار كاذبة»، وأحمد حمودة محمد السخاوي، المحبوس احتياطيا على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2017 حصر أمن دولة على خلفية اتهامه بـ«الانضمام إلى جماعة الاخوان المسلمين ونشر أخبار كاذبة».
أكد أن البلاد تحولت إلى معسكر لسجناء الرأي في عهد السيسي
وتعد قضية، الصحافي معتز ودنان، هي الأشهر في مصر بين قضايا احتجاز الصحافيين، حيث ألقي القبض عليه في 16 فبراير/ شباط 2018، على خلفية إجرائه حواراً مع المستشار هشام جنينة، الرئيس الأسبق لجهاز المحاسبات المصري، الذي تحدث فيه، عن امتلاك الفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، أوراقاً عن فترة حكم المجلس العسكري المصري، بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
وتناول التقرير، قضية الصحافي محمد أوكسجين، المحتجر منذ 6 أبريل/ نيسان 2018، على ذمة القضية رقم 621 لسنة 2018، ووجهت إليه النيابة تهم «الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار وبيانات كاذبة».
يُذكر أن «أوكسجين»، يمتلك قناة يوتيوب، كان ينشر عليها فيديوهات لآراء معارضين ومواطنين في سياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وتعد القضية رقم 441 لسنة 2018، التي عرفت بقضية «إعلام جماعة الإخوان»، إحدى أكبر القضايا من حيث عدد الصحافيين والإعلاميين المحتجزين على ذمتها، ومن بينهم عادل أحمد صبري، رئيس تحرير موقع «مصر العربية»، المحتجز منذ، 3 أبريل/ نيسان 2018.
وكانت النيابة أخلت سبيله في القضية رقم 4861 لسنة 2018 بكفالة 10 آلاف جنيه عقب التحقيق معه بتهم «تأسيس وتولي إدارة موقع من دون الحصول على التراخيص اللازمة والانضمام الى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة».
وبعد إنهاء إجراءات إخلاء سبيله تمت إحالته إلى نيابة أمن الدولة وحبسه احتياطياً على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018، بتهمة «الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار كاذبة، إضافة إلى الصحافي عبد الرحمن الانصاري، المحبوس منذ 8 مايو/ أيار 2018، وحسن البنا مبارك، الصحافي في جريدة الشروق، ومصطفي الأعصر، وشروق مجد أحمد ومحمد أبو زيد كامل، وإسلام جمعة مصور جريدة فيت».
ويواجه الصحافيون في هذه القضية، الاتهامات نفسها ، التي تتعلق بـ»الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة».
كما تمثل القضية التي تحمل رقم 997 لسنة 2017، إحدى أكبر القضايا من حيث عدد الصحافيين المحتجزين على ذمتها، وبينهم أحمد أبو زيد محمد الطنوبي، الصحافي في جريدة الديار، وأحمد محمد بيومي، وأحمد خالد الطوخي، الصحافي في موقع بلدنا. وتتمثل التهم التي توجه للصحافيين في هذه القضية، بـ«الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار كاذبة».