تقرير حقوقي: 4820 انتهاك داخل مراكز الاحتجاز وخارجها في مصر خلال 6 أشهر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: 6 شهور جديدة من الانتهاكات الممنهجة والإصرار على إلغاء حقوق الإنسان»، هذا هو مخلص ما آلت إليه الأوضاع في النصف الأول من عام 2019 في مراكز الاحتجاز المصرية الرسمية وغير الرسمية طبقا لرصد وتوثيق من فريق «كوميتي فور چستس» في التقرير نصف السنوي لمشروع مراقبة مقار الاحتجاز في مصر.
المدير التنفيذي لـ «كوميتي فور چستس» أحمد مفرح، قال: «التقرير رصد 4820 حالة انتهاك داخل وخارج مراكز الاحتجاز الرسمية خلال النصف الأول من عام 2019، بشكل بات يشكل أزمة كبرى لا تؤدي لاستقرار حقيقي في الدولة».
وأضاف أن «الانتهاكات تمضي بطريقة ممنهجة وثقها فريقنا في جميع تقاريره الدورية التي صدرت عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المعتقلين في مراكز الاحتجاز المصرية على مدار جميع أشهر عامي 2017 و2018 وحتى تاريخه، ما ينذر بخطر على حياة المعتقلين يحتاج تداعي كل الجهود».
التقرير رصد 1918 حالة انتهاك خارج مراكز الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2019 بحق 1555 معتقلاً، تصدرها الإخفاء القسري بعدد 923 حالة يليه الاعتقال التعسفي بعدد 638 حالة، بينما جاء القتل الملتبس فيه كثالث أعلى انتهاك تم رصده بإجمالي عدد قتلى 320 مصريا.
وحسب التقرير، «رغم صعوبة الحصول على معلومات تتصل بالوضع في سيناء نظرا للتعتيم الإعلامي واعتقال النشطاء والتخويف والترهيب الحكومي لأبناء سيناء الذين ينشرون معلومات تتعلق بالأوضاع هناك، استطاعت كوميتي فور چستس رصد وقائع قتل ملتبس فيه في شبه جزيرة سيناء ومثلت العدد الأكبر في النصف الأول لعام 2019 بإجمالي عدد وفيات 245 شخصا وفقا لما يقدمه المتحدث العسكري الرسمي».

362 اختفاء قسري في القاهرة

وسجلت محافظة القاهرة 362 حالة إخفاء قسري، وجاءت محافظة الشرقية في المرتبة الثانية بعدد 206 حالة، فيما سجلت الأخيرة أعلى عدد من حالات الاعتقال التعسفي خلال النصف الأول من عام 2019 بعدد 259 حالة، لتظل هذه المحافظة رهن اضطهاد موثق متصل بالأزمة السياسية والحقوقية في البلاد.
التقرير رصد كذلك 2902 حالة انتهاك داخل مراكز الاحتجاز الرسمية خلال النصف الأول من عام 2019، تصدرها انتهاك سوء الأوضاع بحق المعتقلين، حيث رصدت كوميتي فور چستس إجمالي عدد 1288 حالة، ثم جاء الاعتقال التعسفي في المرتبة الثانية بعدد 722 حالة، يليه الإضراب عن الطعام والإهمال الطبي بإجمالي عدد 438 حالة.
وتنوعت انتهاكات سوء الأوضاع بين منع الزيارة أو التضييق فيها، ومنع التريض أو التضييق فيها، والتكدس وسوء التهوية والتضييق عليهم في دخول دورات المياه، ومنع المتعلقات الشخصية أو التجريد منها، كما تشمل أيضا تسكين المعتقلين السياسيين في زنازين الجنائيين.
وتصدر سجن طنطا قائمة السجون في الإهمال الطبي في الربع الأول من العام بواقع 46 معتقلا من أصل 115 معتقلا، يليه منطقة سجون وادي النطرون بعدد 13 معتقلا، أما في الربع الثاني من العام تصدرت منطقة سجون طره (العقرب 1 و2 والمزرعة وتحقيق واستقبال) قائمة السجون في الإهمال الطبي بواقع 23 معتقلا من أصل 92 معتقلا، يليها منطقة سجون برج العرب بعدد 15 معتقلا. كذلك، تصدر المعتقلون في منطقة سجون برج العرب قائمة الإضراب عن الطعام بعدد 40 معتقلا من أصل 83 معتقلا في الربع الاول لعام 2019، يليه سجن طنطا العمومي بعدد 36 معتقلا، فيما تصدر معتقلو منطقة سجون طره (العقرب 1 و2 والمزرعة وتحقيق واستقبال) قائمة الإضراب عن الطعام في الربع الثاني من العام بعدد 142 معتقلا من أصل 148 معتقلا في الربع الثاني لعام 2019.
«كوميتي فور چستس» رصدت كذلك 65 حالة قتل خارج إطار القانون على مدار النصف الأول من عام 2019، منها 15 حالة إعدام بعد محاكمات غير عادلة جعلتها تندرج تحت عمليات القتل خارج إطار القانون، و42 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي بمختلف مقار الاحتجاز، إلى جانب 3 حالات وفاة بسبب التعذيب، و5 حالات وفاة بالانتحار.
كما رصد التقرير 27 واقعة تعذيب خلال فترة التقرير ما بين حوادث فردية وجماعية بحق ما يصل إلى 159 معتقلا، وتزايدا ملحوظا في انتهاك الاحتجاز بدون وجه حق ضد 69 معتقلا، بالإضافة الى رصد الفريق 20 حالة امتناع عن تنفيذ حكم قضائي و7 حالات إخلال بإجراءات التحقيق أو المحاكمة العادلة و10 حالات اعتقال متجدد.

1865 حالة اختفاء قسري في 4 سنوات

وﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﺣﺎﻻت اﻟﺗﻲ رصدها التقرير، ﺧﻼل اﻟﻧﺻف اﻷول من العام الجاري، وثق فريق كوميتي فور چستس 153 انتهاكا ضد 91 معتقلا، منها 72 ﺣﺎلة اﻧﺗهﺎك ﺿد 48 ﻣﻌﺗﻘﻼ في الربع الأول من 2019، و81 ﺣﺎلة اﻧﺗهﺎك ﺿد 43 ﻣﻌﺗﻘﻼ خلال الربع الثاني من العام.
مسؤولة المناصرة في كوميتي فور چستس» شيماء أبو الخير، حملت السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن التزاماتها تجاه السجناء والمعتقلين السياسيين بموجب القانون والدستور ومعاهدات حقوق الإنسان الدولي التي قامت مصر بتوقيعها، مؤكدة «أهمية انخراطها في حوار حقوقي يمكن أن يبني استراتيجيات وقوانين متماسكة ومتسقة نحو إنهاء تلك الانتهاكات».
في السياق، قالت حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» في مصر، إنها وثقت استقبال 336 شخصا تعرضوا للاختفاء القسري في 22 محافظة، ليصبح إجمالي ما وثقته الحملة 1856 حالة منذ عكفت على توثيق حالات الاختفاء ابتداء من أغسطس/ أب 2015.
وأضافت الحملة في التقرير الذي أصدرته أمس بالتزامن، مع اليوم العالمي للاختفاء القسري، أنه خلال هذه الفترة تم استخدام الاختفاء القسري كأداة قمع سياسي بحق المعارضين السلميين للسلطة بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون والمحامون والنشطاء السياسيون وكذلك ضد المتهمين في قضايا تتعلق بالأمن الوطني على حد سواء. ورصد التقرير ظهور نمط من استهداف السيدات والأطفال من محافظات مختلفة وإخفائهم قسريًا حتى وصل عدد النساء اللاتي تعرضن للاختفاء القسري إلى 28 سيدة و8 أطفال، عادة ما يكون استهدافهم كوسيلة للضغط على الُمطلوبين أمنيا أو الملاحقين قضائيا من خلال استهداف عائلاتهم. واستعرض التقرير إحصائيات لحالات الاختفاء القسري في الفترة من أغسطس/ أب 2018 وحتى أغسطس/ أب 2019، كما قدم تحليلاللأنماط التي تتبعها وزارة الداخلية وفي مقدمتها قطاع الأمن الوطني في ارتكاب جريمة الاختفاء القسري بحق المواطنين المصريين وعرض القطاع الأكبر من الناجين من الاختفاء القسري أمام نيابة أمن الدولة العليا كمتهمين على ذمة قضايا الإرهاب.
ولفتت الحملة إلى أنها تأكدت من ظهور 234 ناجيا من الاختفاء القسري، بينما مازال 79 شخصا قيد الاختفاء حتى الان، و23 شخصا غير معلوم وضعهم لتعذر تحديث البيانات. وفيما يتعلق بتصنيف محافظات الاختفاء، كانت أعلى نسبة اختفاء قسري في محافظة القاهرة حيث وثقت الحملة 151 حالة، تليها محافظة الجيزة بعدد 43 حالة ثم محافظة الإسكندرية بـ 26 حالة، تليها محافظة الشرقية بـ 31 حالة ومحافظة كفر الشيخ بـ 24 حالة اختفاء قسري.
وفيما يتعلق بتصنيف الضحايا وفقًا لمراحلهم التعليمية، جاء إجمالي حالات الاختفاء القسري للطلاب بعدد 105 طلاب، بتصنيف طالب واحد للمرحلة الابتدائية، وطالب واحد في المرحلة الاعدادية، و12 طالبا من المرحلة الثانوية، و72 طالبا من مرحلة التعليم العالي من 27 جامعة ومعهد على مستوى الجمهورية. وشهدت جامعة الأزهر أعلى نسبة طلاب مختفيين بواقع 22 حالة اختفاء قسري، يليها جامعة عين شمس 8 طلاب ثم جامعتي دمياط والزقازيق بواقع6 طلاب من كل جامعة.
وحسب التقرير، أغلب الحالات، يتعرض الضحية إلى الاختفاء القسري بعد صدور قرار المحكمة بإخلاء سبيل أو حكم بالبراءة أثناء إنهاء إجراءات إطلاق سراحهم.

قضايا التدوير

وتابعت الحملة: «بلغت عدد مرات اختفاء بعض ضحايا الاختفاء القسري إلى 5 أو 6 مرات فيما يعرف بقضايا إعادة التدوير، الأمر الذي يوضح أن هناك حالة من الاستهداف لعدد من الضحايا بعينهم والذي يؤسس لضرب قرارات القضاء عرض الحائط».
وناقش التقرير في فصله الثالث، سبل الانتصاف وجبر الضرر التي تسلكها عائلات الضحايا في رحلتها للبحث عن ذويها المختفين قسريًا، والتعنت الذي تتعرض له عائلات الضحايا أثناء اتخاذها الإجراءات الرسمية لإثبات عملية القبض على الضحية، ورفض عدد كبير من أقسام الشرطة، تحرير محاضر بواقعة القبض على الضحية وفي بعض الحالات تم تهديد عائلات الضحايا من قبل أفراد القسم ومعاملتهم بشكل مهين.
كذلك رصد دور النيابات العامة مع عائلات الضحايا، حيث تقف بعض النيابات عائقًا أمام أهالي الضحايا إما بالامتناع عن تحرير البلاغات أو بتجاهل النظر في الشكاوى المقدمة إليهم.
وعلى صعيد مجلس الدولة، يلجأ المحامون لرفع دعوى أمام مجلس الدولة بامتناع وزير الداخلية عن الإفصاح عن مكان الضحية، الذي سبق إلقاء القبض عليه بدون سند قانوني وذلك بغرض الحصول على حكم من محكمة القضاء الإداري بإلزام وزارة الداخلية بالإفصاح الفوري عن مكان احتجاز الضحية.
ويسلط التقرير الضوء على الآليات الدولية والتي تتضمن تقديم الشكاوى الفردية إلى الفريق الأممي العامل المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي فيما يتعلق بمكافحة ظاهرة الاختفاء القسري في مصر، لمخاطبة الحكومة المصرية، للاستفسار عن مكان احتجاز الضحايا، كما يعرض التوصيات التي قدمها الفريق في تقريره الدوري للحكومة المصرية. وتطرق الفصل الأخير للتقرير إلى التهديدات التي يواجهها أهالي المختفين قسريًا، على مستويين، الأول هو ممارسة أجهزة الأمن المصرية الترهيب والتخويف والتهديد بحق أهالي الضحايا خلال رحلتهم للبحث عن ذويهم ومعرفة أي معلومات عن أماكن احتجازهم، والثاني هو تعرض بعض أهالي الضحايا للاستهداف بسبب ملاحقة ذويهم والذي أدى في بعض الحالات إلى تعرضهم هم أنفسهم للاعتقال أو الاختفاء القسري.
ورصد التقرير أيضاً التهديدات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية المستقلة التي تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان كجزء من سياسة أجهزة الدولة لإنكار جريمة الاختفاء القسري ومحاربة المشاركين في التحقيقات، إلى حد إغلاق بعض هذه المنظمات وتعرض المدافعين عن حقوق الإنسان إلى انتهاكات مثل القبض التعسفي وتلفيق القضايا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية