تقرير حقوقي: 6 انتهاكات يتعرض لها السجناء السياسيون في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» تشهد السجون المصرية أنماطا من الانتهاكات يتعرض لها السجناء السياسيون، حسب ما ذكر تقرير صدر أمس الأربعاء عن «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان».
وتناولت المنظمة الحقوقية في تقريرها الذي حمل عنوان «الانتهاكات الشائعة داخل السجون المصرية» أنماط هذه الانتهاكات ومنها الإهمال الطبي.
وحسب التقرير: شهدت السجون المصرية العديد من حالات غياب الرعاية الصحية الكافية أو الإهمال الطبي. وتناول عددا من الحالات التي تعرضت لسوء الرعاية الصحية، ومنها حالة محمد صالح سرور، وهو ناشط نوبي، ألقي القبض عليه في سبتمبر/ أيلول 2017 ضمن مجموعة النشطاء النوبيين بعد اشتراكهم في مسيرة سلمية، فيما عرف إعلاميا بـ«معتقلي الدفوف».
وأوضحت المنظمة: أن سرور الذي يعاني من مرض السكري دخل في إضراب عن الطعام هو ومجموعة من زملائه اعتراضا على منعهم من حضور جلسة تجديد حبسهم، ما أدى إلى تعرضه لغيبوبة السكري، وبسبب عدم حصوله على العناية الطبية اللازمة، توفي في محبسه يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني2017.
كما تناول التقرير حالة محمد مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين الذي اعتقل في منتصف عام 2013 على ذمة القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مكتب الإرشاد» والتي واجه فيها اتهامات بـ«التحريض على العنف وقتل متظاهرين ومقاومة السلطات» وحكم عليه بموجبها بالسجن المؤبد، قبل أن تقرر محكمة النقض إلغاء الحكم وإعادة محاكمته من جديد، وقد تم إيداعه سجن ملحق المزرعة في منطقة سجون طرة.
لم يشفع لعاكف، وفق التقرير، مرضه بالسرطان وكبر سنه للحصول على عفو صحي فتدهورت حالته بسبب سوء الأوضاع داخل محبسه، فتم نقله إلى مستشفى القصر العيني القديم، وعلى الرغم من تقديم أسرته طلبا لنقله إلى مستشفى خاص إلا أن هذا الطلب لم يلق استجابة من وزارة الداخلية، على الرغم من إعلانها عكس ذلك، ليلقى عاكف حتفه في 22 سبتمبر/ أيلول 2017.

أبو الفتوح

ومن بين الحالات التي تناولها التقرير أيضاً حالة عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب «مصر القوية» الذي ألقي القبض عليه في فبراير/ شباط 2018 فور عودته من لندن ليواجه الاتهام بـ«نشر أخبار كاذبة والتحريض ضد مؤسسات الدولة».
ويعاني أبو الفتوح، تبعاً للمنظمة، من أمراض مزمنة كالسكر والضغط ويواجه حرمانا تعسفيا من الرعاية صحية اللازمة داخل محبسه في سجن مزرعة طرة، نتجت عنه زيادة بمضاعفات تلك الأمراض، الأمر الذي دفعه إلى حضور جلسات محاكمته على كرسي متحرك.
كما لفت التقرير إلى محمد مرسي الرئيس الأسبق الذي تم عزله وإلقاء القبض عليه يوم 3 يوليو/ تموز 2013 ووجهت له اتهامات بـ «التخابر مع دولة أجنبية».
وبينت المنظمة أن مرسي كان يعاني من مرض السكري وبعد القبض عليه تنقل بين أكثر من مكان احتجاز، فبعد احتجازه في قاعدة أبي قير البحرية تم نقله إلى سجن طرة شديد الحراسة، ومنه إلى ملحق مزرعة طرة، وحرم من الرعاية الصحية اللازمة لمريض السكر. وحسب شهادته أمام المحكمة في نوفمبر/ تشرين 2017 أورد مرسي أن مستوى السكر لديه ينخفض أثناء النوم، ولا يتناول الطعام المناسب لمرضه، وأن حاسة البصر لديه تدهورت بسبب السكر، وأن سلطات السجن رفضت تنفيذ أمر المحكمة بتوفير الرعاية الصحية اللازمة له، كما رفضت توفير العلاج اللازم له من خارج السجن بمعرفة عائلته التي اضطرت لرفع قضية لمجرد السماح لها بزيارته.

شادي حبش

وذكر التقرير واقعة وفاة شادي حبش، الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه في مارس/ آذار 2018 بعد أيام من إصداره أغنية تحمل عنوان «بلحة» ومكث شادي لأكثر من عامين في سجن طرة تحقيق، متجاوزا المدة القانونية للحبس الاحتياط، على ذمة القضية 480 لسنة 2018 حصر أمن دولة التي واجه فيها اتهامات بـ«الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة» بالإضافة إلى اتهامه بـ«إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
وحسب المنظمة، شكا شادي في الليلة السابقة لوفاته من آلام حادة في المعدة وإعياء شديد فتم نقله لعيادة السجن، وقام طبيب السجن بإجراء إسعافات أولية وإعطائه مطهرا معويا ومضادات للتقلصات وأعاده إلى محبسه، إلا أن شادي ظل يعاني نفس الأعراض، ما يثبت أن هناك خطأ في تشخيص حالته من قبل طبيب السجن، وهو ما أكدته شهادات رفقاء شادي في محبسه، ما يعني أن حالة شادي كانت تستوجب نقله إلى مستشفى خارجي لعلاجه من التسمم وهو ما لم يحدث.
كذلك تطرق التقرير لحالة القيادي في جماعة الإخوان، عصام العريان، الذي ألقي القبض عليه في أكتوبر/ تشرين الأول 2013 ووجهت إليه اتهامات بـ «التخابر مع دولة أجنبية وإحراز سلاح من دون ترخيص» في القضية المعروفة باسم «أحداث مكتب الإرشاد» بالإضافة إلى اتهامه في قضية الهروب من سجن وادي النطرون، وصدرت ضده عدة أحكام تنوعت بين المؤبد والإعدام.
وأوضح أن العريان أصيب خلال فترة حبسه بالالتهاب الكبدي الوبائي «فيروس سي» وكان قد تقدم للمحكمة بعدة طلبات لنقله إلى معهد الكبد أو استقدام لجنة لفحصه في محبسه إلا أن تلك الطلبات تم رفضها من إدارة السجن، كما تقدم عصام بعدة شكاوى من سوء الأوضاع داخل السجن وعدم توفير إدارة السجن الطعام بكميات وجودة مناسبة ونقص الأدوية اللازمة لحالته الصحية، وفي صباح يوم 13 أغسطس/ آب 2020 توفي داخل محبسه بأزمة قلبية.

بينها الإهمال الطبي والحبس الانفرادي ومنع الزيارات

وتناول التقرير الحبس الانفرادي باعتباره أحد الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجونين، أو المحبوسين احتياطيا لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً.
ولفت إلى أمثلة تقبع تحت نير الحبس الانفرادي لفترات تتجاوز الحد القانوني الذي نص عليه قانون تنظيم السجون. ومن بين الحالات، الصحافي هشام جعفر الذي أخلي سبيله في إبريل/ نيسان 2019 إلا أنه قد عانى من وحشية الحبس الانفرادي لمدة تزيد عن ثلاث سنوات منذ القبض عليه في أكتوبر/ تشرين الأول 2015.
وكذلك علا القرضاوي التي تم القبض عليها في يوليو/ تموز 2017 وإيداعها سجن القناطر للنساء بتهمة «التحريض على التظاهر وأعمال عنف، والانتماء إلى جماعة على خلاف القانون» ومنذ ذلك التاريخ تواجه علا عقوبة الحبس الانفرادي أثناء حبسها احتياطيا ما يعني أنها قضت بالحبس الانفرادي قرابة الثلاث سنوات.
وأيضا حالة الناشط السياسي أحمد دومة، الذي ألقي القبض عليه في ديسمبر/ كانون الأول 2013 بتهمة «التعدي على الممتلكات العامة والخاصة والتعدي على أفراد الشرطة والشروع في اقتحام مبنى مجلس الوزراء والتجمهر» حيث تم إيداعه في الحبس الانفرادي في سجن طرة تحقيق، الأمر الذي دفع محامي دومة إلى رفع دعوى لإيقاف حبسه انفراديا مخالفة للقانون.
ومن بين الأمثلة التي تناولها التقرير لنشطاء يقبعون في الحبس الانفرادي، حالة محمد القصاص نائب رئيس حزب» مصر القوية» الذي ألقي القبض عليه في فبراير/ شباط 2018 بتهمة «التحريض ضد مؤسسات الدولة وعقد لقاءات تنظيمية مع عناصر مسلحة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين ونشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام» وتم إيداعه الحبس الانفرادي في سجن طرة شديد الحراسة.
واستمرارا لنهج التنكيل وسحق الإنسانية الذي تنتهجه إدارة السجن فقد تم منع القصاص من التريض والدواء والتواصل مع الأهل والمحامين أو حتى محبوسين آخرين، ومنع توصيل احتياجاته الخاصة.
تناول التقرير نوعا آخر من الانتهاكات في السجون المصرية يتمثل في المنع من الزيارة، وضرب مثلا على هذا النوع من الانتهاكات بحالة المحامي عصام سلطان الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه في يوليو/ تموز 2013 بتهمة «التحريض على قتل المواطنين وتعذيبهم داخل اعتصام رابعة وإهانة القضاء» وتم إيداعه سجن مزرعة طرة ثم تم نقله في سبتمبر/ أيلول 2013 إلى سجن العقرب، وتم منع عصام من الزيارة، ما دفعه إلى إقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري يختصم فيها وزارة الداخلية لمنع إدارة السجن ذويه من زيارته وتم الحكم فيها بإلغاء قرار منع الزيارة الذي وصفته المحكمة في حيثيات حكمها بالمخالف لأحكام الدستور والقانون. وعلى الرغم من صدور هذا الحكم بأحقية عصام في زيارة أهله إلا أن زوجته أوردت في تصريح لها في أغسطس/ آب 2015 أنها تمكنت من زيارته بعد ثلاثة أشهر من المنع لمدة خمس دقائق، مما يعني أن منعه من الزيارة قد تكرر بعد صدور حكم المحكمة الإدارية.
أما الصحافي معتز ودنان الذي ألقي القبض عليه عقب إجرائه حوارا صحافيا مع المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في فبراير/ شباط 2018 ووجهت له نيابة أمن الدولة العليا تهمتي نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة، فمنذ إلقاء القبض عليه في فبراير/ شباط 2018 وحتى فبراير/ شباط 2020 لم تتمكن أسرته من زيارته سوى ست مرات، أي ما يعادل ربع عدد الزيارات المستحقة له خلال تلك الفترة، وفق المنظمة.
وتابع التقرير: «تعرضت المحامية هدى عبد المنعم البالغة من العمر 60 عاما التي ألقي القبض عليها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 للمنع من الزيارة لأكثر من 15 شهرا».
وتناول التقرير حالات حرمان السجناء من المكالمة التليفونية، وهو الحق الذي أقره القانون للمسجون بإجراء مكالمة تليفونية نظير مقابل مادي، وعلى مدار سنوات تقوم وزارة الداخلية بإهدار هذا الحق وسط صمت وتجاهل من القضاء لهذا الاهدار.

منع استكمال الدراسة

أما الانتهاك الخامس الذي يتعرض له السجناء، حسب التقرير، فيتمثل في المنع من استكمال الدراسة وتأدية الامتحانات. وتناول حالة أحمد أشرف نصار، وهو طالب في كلية الصيدلة، ألقي القبض عليه في فبراير/ شباط 2015، لتنفيذ عقوبة السجن المؤبد الموقعة عليه بموجب الحكم الغيابي الصادر ضده هو و267 آخرين في القضية المعروفة بأحداث مجلس الوزراء» ووفقا لرواية والده فإن أحمد قد منع من أداء امتحانات السنة الأخيرة في الكلية.
وحسب التقرير: الأمر نفسه تكرر مع عمرو ربيع، طالب بكلية هندسة تم القبض عليه في مارس/ أذار 2014 بتهمة «الانضمام لتنظيم بيت المقدس» وإيداعه سجن طرة، وكانت إدارة السجن قد أمتنعت عن استلام الكتب والأوراق التي يحتاج إليها عمرو للاستعداد للامتحانات.

الانتهاك السادس

أما الانتهاك السادس الذي يتعرض له السجناء، فيتمثل بمنع إدخال الأطعمة، وهو ما تعرض له طبيب أسنان محبوس احتياطيا منذ أكتوبر/ تشرين الثاني 2018، ومتهم على ذمة القضية رقم 621 لسنة 2018.
ونقل التقرير رسالة زوجته التي قالت فيها: لا توجد أي وسيلة تواصل مع وليد منذ تفشي كورونا وإدخال الأطعمة أصبح أمرا صعبا.
واختتم التقرير: «القائمون على السجون في مصر يعمدون في عملهم إلى التنكيل بالخصوم السياسيين والإساءة إليهم، لذلك نوصي بأن تضطلع السلطة القضائية بدورها الرقابي وأن يتم وضع آليات تمكن من فرض رقابة فعالة تضمن تنفيذ القانون بما يمكن سجناء الرأي والسجناء السياسيين من الحصول على حقوقهم التي كفلها لهم المشرع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية