نيويورك ـ كابول ـ يو بي آي ـ دب ا: أظهر تقرير جديد صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان ‘أوناما’ وجود أدلة قوية تفيد بارتكاب أعمال تعذيب منهجية ضد المحتجزين، ومن بينهم أطفال، في عدد من السجون الأفغانية.
وقالت رئيسة قسم حقوق الإنسان بالبعثة جورجيت غاغنون في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة إن التقرير جاء نتيجة متابعة ولقاءات مكثفة أجريت في الفترة بين تشرين الأول (أكتوبر) وآب (أغسطس) الماضيين مع نحو 400 محتجز ومدان.
وأضافت ‘وجدنا ان حوالي نصف عدد المحتجزين قد عذبوا إما بيد الإدارة الوطنية للأمن أو الشرطة الوطنية الأفغانية’. وشددت على ان ‘الطريقة التي عوملوا بها تتفق مع التعريف الدولي للتعذيب وهو الإصابة بألم شديد جسدي أو نفسي بيد مسؤول في الدولة من أجل الحصول على اعتراف أو معلومات’. وقالت غاغنون ان جمع المعلومات اللازمة للتقرير تم بالتعاون مع السلطات الأفغانية التي سمحت لبعثة الأمم المتحدة بدخول جميع منشآتها.
وذكرت ان الحكومة الأفغانية عمدت، بعد تسلمها التقرير، إلى وضع خطة عمل تتضمن خطوات لإنهاء بعض تلك الانتهاكات بما فيها إقالة عدد من المسؤولين أو تكليفهم بمهام أخرى. يشار إلى انه في أوائل أيلول (سبتمبر) الماضي أوقفت قوات المساعدة الدولية ‘إيساف’ تسليم المحتجزين للمنشآت التي ذكر التقرير انها شهدت وقوع أعمال تعذيب منهجية، كما بدأت القوات تطبيق خطة تتضمن إجراءات إصلاحية قبل استئناف عمليات تسليم المحتجزين.
ووجدت البعثة أدلة ‘دامغة’ على ان 125 سجينا، أي 46′ من 273 سجيناُ تمت مقابلتهم في سجون الأمن قد تعرضوا لأساليب استجواب ترقى إلى حد التعذيب وأن التعذيب يمارس بصورة منهجية في عدد من منشآت الأمن في أنحاء أفغانستان.
وقال التقرير ‘إن جميع المساجين الذين تم تعذيبهم على أيدي قوات الأمن قالوا إن التعذيب وقع خلال التحقيق وكان يهدف إلى الحصول على اعتراف أو معلومات، وفي معظم الحالات أوقف المحققون التعذيب حالما قدم المعتقلون المعلومات المطلوبة أو اعترفوا بجرائمهم’، كما أشارت أوناما إلى أن أطفالا دون سن 18 تعرضوا للتعذيب.
بالإضافة إلى ذلك تعرض أكثر من ثلث المعتقلين في سجون الشرطة إلى معاملة ترقى إلى حد التعذيب أو غيرها من المعاملة القاسية والمهينة.
ووصف المعتقلون أساليب التعذيب مثل التعليق من الأيدي بسلاسل والضرب والصدمات الكهربائية والعنف الجنسي وغيرها من أشكال التعذيب.
وذكر الممثل الخاص للأمين العام في أفغانستان ستيفان دي مستورا، أن التقرير يشير إلى أن المعاملة السيئة ليست مؤسسية أو سياسة حكومية.
وقال ان ‘التعاون الذي أبدته القوات الأمنية ووزارة الداخلية مع أوناما يشير إلى أن الإصلاح ممكن ومرغوب فيه أيضا كما أعلنت الحكومة عن إجراءات إصلاحية لإنهاء هذه الممارسات التعسفية’. وأضاف ان ‘أوناما ترحب باهتمام الحكومة الفوري بهذه القضية واتخاذها الخطوات الضرورية لوضع تدابير إصلاحية ووقائية’. ورفضت الحكومة الأفغانية امس التقرير ووصفته ‘بالمزاعم الكاذبة’. وقالت وزارة الداخلية في بيان لها ‘الوزارة ترفض جميع المزاعم المتعلقة بتقرير الأمم المتحدة الذي يقول أن السجناء يتعرضون للتعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للشرطة’. كما رفضت التقرير إدارة الامن الوطنية”التي تعد بمثابة وكالة الاستخبارات في البلاد. ورغم أنها ذكرت أنها ترحب بمثل هذه التقارير إلا أنها رفضت ‘الاتهامات غير الدقيقة بشأن قيام القوات بصعق المحتجزين ونزع أظافرهم والتهديدات بانتهاكهم جنسيا’. ومن ناحية أخرى رحب متمردو طالبان بالتقرير. وقالت حركة طالبان في بيان لها إنها أرادت ‘أن تعرب عن قلقها البالغ للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بشأن”تعذيب السجناء’. وقد علقت قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) مؤقتا عملية نقل المحتجزين إلى 16 مركز احتجاز منذ مطلع شهر أيلول (سبتمبر) الماضي وذلك بعدما ابلغتها مهمة الأمم المتحدة في أفغانستان بالمعاملة السيئة التي يتعرض لها المحتجزون في مراكز الاعتقال.