تقرير رسمي يدافع عن المغرب في مواجهات اودت بمهاجرين افارقة قرب سبتة ومليلية
تقرير رسمي يدافع عن المغرب في مواجهات اودت بمهاجرين افارقة قرب سبتة ومليلية الرباط ـ القدس العربي : أكد اول تقرير رسمي مغربي حول أحداث عرفتها الحدود الفاصلة بين المغرب ومدينتي سبتة ومليلية في خريف 2005 أن المغرب لم يقم قطعا بدور الدركي بالنسبة لاوروبا وأن التشعبات الجيوسياسية للهجرة، التي كانت وراء تلك الحوادث تتجاوز بكثير الاطار الوطني والاقليمي .وسجل التقرير الذي أنجزته لجنة خاصة أنشأها المجلس الاستشاري لحقوق الانسان المغربي للتحري في الأحداث التي عرفتها المنطقة العازلة في سبتة ومليلية خريف 2005، أن المغرب وجد نفسه مساءلا من طرف الرأي العام الدولي ووسائل الاعلام والمنظمات غير الحكومية، في حين أنه، بالاضافة الي كونه ضحية، كان قد تأثر معنويا بتطور هذه الأحداث التي أصبحت قضية .واستخلصت اللجنة في التقرير الذي عرضت خطوطه العريضة امس الاثنين بالرباط أن الاكتفاء باثارة مسؤولية المغرب وحده فيما يخص أحداث سبتة ومليلية ، يعتبر من قبيل اختيار طريق مختصر ومريح، مشددا علي أن الاشكالية، حسب اتفاق الجميع، هي قبل كل شيء ذات أبعاد دولية، وهي بالضبط افريقية أوروبية .واعتبر التقرير أن الهجومات المكثفة من المهاجرين السريين علي الأسلاك الشائكة لا يمكن أن تختزل في مجرد حوادث طارئة، بل انها تشكل بوادر فشل اتفاقيات لومي وكذا اعلان برشلونة .وجددت اللجنة التأكيد علي أن المغرب لم يقم قطعا بدور الدركي بالنسبة لأوروبا، وانما يأتي انشغاله بالتصدي لجميع أشكال الهجرة غير القانونية لضمان الحماية لأمنه الداخلي ضد كل أشكال الجريمة العابرة للحدود وأيضا للمساهمة في حفظ الأمن علي الصعيد الاقليمي والدولي .وتوصلت الي أنه دون مساعدة وارادة الدولة المغربية، ما كان لهذه الأسوار (العازلة بسبتة ومليلية) أن تصمد ولو أسبوعا واحدا وأخذ التقرير علي المجموعة الأوروبية سلوك أنانية حادة تجاه النتائج المأساوية لسياستها معتبرا أنها تقع في تناقض عندما تنادي بايجابيات الليبرالية وفضائلها المتعددة مع قيامها بمحاولة الحد من هجرة اليد العامة .وأكد أن جوهر المشكل يتمثل في التفاوت علي مستوي النمو بين قارتين متجاورتين، وأن المغرب، الذي له مشاكله الخاصة، وله من أبنائه من يطمحون الي الهجرة، ليس سوي حلقة في سلسلة لا يتحكم فيها الا من حيث قدرته علي ضمان حرية التنقل أو منعها فوق ترابه الوطني .وقتل العديد من المرشحين للهجرة السرية القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء خلال مواجهات دموية مع الشرطة المغربية والاسبانية اثناء محاولاتهم اقتحام اسوار من الاسلاك الشائكة تفصل بين المغرب ومدينتي سبتة ومليلية وتلي تلك المواجهات عمليات ترحيل واسعة للمرشحين للهجرة السرية الذين كانوا يتخذون من المناطق المحيطة بالمدينتين شمال المغرب ملجأ مؤقتا لحين سماح الظروف الامنية والمناخية لهم للانتقال سرا الي الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.واكد التقرير المغربي انه لا محيد عن اعادة النظر في المقاربة الأمنية المعتمدة لحد الآن، وضرورة الانتقال الي تبني وتطبيق مقاربة شمولية وشراكة حقيقية بين البلدان الأصلية والدول الأوروبية المستقبلة، وبلدان العبور ، التي يعتبر المغرب أهمها .وفي استعراضها لملابسات الأحداث، خلصت اللجنة الي أن هجمات المهاجرين السريين لم تكن تلقائية، بل تطورت طريقة تصرفهم لتصل الي شكل شبه عسكري يدفع الي التفكير في وجود تنظيم مهيكل .ولاحظت أن الفاعلين في الميدان فوجئوا بطريقة المناورة الجديدة التي اتبعتها محاولات العبور، مما أصاب قوات الأمن بنوع من الارتباك .وتفاديا لتكرار مثل هذه الحوادث، أوصي المجلس الاستشاري لحقوق الانسان المغربي بالعمل علي خلق شرطة مكلفة بمراقبة الجو والحدود تتلقي تكوينا خاصا يمكنها من تدبير هذه الظاهرة.وبعد أن وقف علي الخصاص الكبير في الخبرة الذي تعاني منه جمعيات المجتمع المدني في مجال الهجرة، دعا المجلس الحكومة المغربية الي تشجيع تفويض المعالجة الانسانية لبعض الأوضاع الي المجتمع المدني. كما أوصي بتنظيم حملات لمناهضة جميع أشكال الميز العنصري.