لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الانتهاكات الرقمية ضد الفلسطينيين على الإنترنت خلال الشهور والأسابيع الماضية، وتزايد الحظر المفروض على الرواية الفلسطينية والذي يستهدف النشطاء الفلسطينيين على شبكات التواصل.
وحسب أحدث تقرير صادر عن مركز «صدى سوشال» المتخصص برصد النشاط على شبكات التواصل، فقد تزايدت الانتهاكات ضد الفلسطينيين خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك الحظر الواسع النطاق على المحتوى الرقمي والقيود المفروضة على استخدام الفلسطينيين لمنصات التواصل الاجتماعي.
وقال التقرير الذي نشره المركز واطلعت «القدس العربي» على مضمونه إن الضغط على الصحافيين وتعقيد الحياة اليومية من خلال تعطيل الخدمات التكنولوجية الحيوية ازداد من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتندرج هذه الانتهاكات ضمن سياق أوسع لسياسات الإبادة الجماعية الإسرائيلية، إلى جانب ممارسات شركات التكنولوجيا العالمية التي تهدف إلى قمع الصوت الفلسطيني وتقليص تأثيره على المنصات الرقمية.
وحسب التقرير فقد استمرت السياسات التقييدية ضد المحتوى الفلسطيني عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، ووفقاً لوحدة الرصد التابعة لمركز «صدى سوشال» فقد تم توثيق أكثر من 650 حالة رقابة وحذف للمحتوى المؤيد للفلسطينيين خلال هذه الفترة. وفي الوقت نفسه، سُمح بانتشار المحتوى التحريضي الإسرائيلي على نطاق واسع، لا سيما في ما يتعلق بالضفة الغربية ومدينتي جنين وطولكرم.
وأضاف التقرير: «بالإضافة إلى ذلك، كان هناك ضغط متزايد على الصحافيين والناشطين الذين تم ترشيحهم لجوائز عالمية. ويعكس هذا الإصرار على فرض قواعد الرقابة تحيزًا واضحًا في سياسات المنصات، ما يلقي بظلال من الشك مرة أخرى على التزامها بالحيادية وحرية التعبير في الفضاء الرقمي».
وأكد التقرير وجود رقابة مفروضة على المحتوى الإخباري، فمن بين الحالات البارزة للرقابة حذف الصور أو مقاطع الفيديو المتعلقة برئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، بعد اغتياله في طهران، حتى وإن خلت الصور من أي آراء سياسية أو إشادة. بالإضافة إلى ذلك، حظرت منصات ميتا، خصوصاً فيسبوك وإنستغرام، نشر صور من المظاهرات التي تحمل شعارات مثل «الموت لإسرائيل» و«الموت لأمريكا» وهو ما يؤثر «على قدرة المؤسسات الصحافية على العمل بمهنية، وينتهك هذه الممارسات والمبادئ الأساسية للعمل الصحافي، ويمحو الخط الفاصل بين نقل الأخبار كحق أصيل للصحافيين وحق المستخدمين في تبني الأفكار بحرية ودون قيود».
وكانت شركة «ميتا» من أبرز الشركات التي عملت على التضييق على المحتوى الفلسطيني، كما هي الحال منذ سنوات، حيث لجأت الشركة إلى استخدام أسلوب «الشادو بان» على صفحات الإعلام الفلسطيني. وقد تلقى مركز «صدى سوشال» العديد من الشكاوى التي تفيد بتقليص ظهور وانتشار الصفحات الإعلامية الفلسطينية دون أن تصدر أي انتهاكات رسمية واضحة. في المقابل، رفعت «ميتا» الحظر المفروض على كلمة «شهيد» بينما قررت تقييد استخدام مصطلح «الصهاينة» على منصاتها. وقد بررت «ميتا» هذا التغيير بالقول إن «المصطلح يُستخدم أحيانًا للإشارة إلى اليهود والإسرائيليين بمقارنات تجردهم من إنسانيتهم، أو تدعو إلى إيذائهم أو إنكار وجودهم».
ولفت التقرير إلى الانتهاكات الرقمية، حيث قامت جهات مجهولة بإنشاء حسابات مزيفة باستخدام أسماء صحافيين ونشر صورهم بقصد نشر معلومات كاذبة والإضرار بسمعتهم. وقد تكررت هذه الحالة تسع مرات، ما يشكل تهديداً مزدوجاً للصحافيين الذين يواجهون تهديدات جسدية وهجمات على سمعتهم الرقمية. وفي سياق الاحتيال أيضاً، أشار مركز صدى سوشال إلى زيادة في إنشاء صفحات مزيفة تنتحل صفة البنوك الفلسطينية المحلية، «وقد تم استخدام هذه الصفحات للاحتيال المصرفي ضد المستخدمين».
ولفت التقرير كذلك، إلى تعطيل الاحتلال الإسرائيلي خدمات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في مناطق عدة، ما أثّر كثيراً على الفلسطينيين في قطاعي النقل والتوصيل. بالإضافة إلى ذلك، حظرت إسرائيل وقيّدت الاتصالات مع قطاع غزة، بما في ذلك خدمات الاتصالات مثل سكايب، ما زاد من تعقيد التواصل مع القطاع المحاصر. كما عطّلت خدمات الرسائل النصية القصيرة الجماعية منذ تشرين الأول/اكتوبر 2023 ما زاد من الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون في الوصول إلى حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الضفة الغربية استنسخ الاحتلال الإسرائيلي استراتيجيته في غزة بقطع خطوط الاتصالات والإنترنت، وطبقها في مدينة جنين خلال العدوان العسكري على شمال الضفة في محاولة لفرض تعتيم رقمي على السكان خلال عمليات الاجتياح.