عين علي الاقصي يحذر من خطر تقسيم يتهدد المسجد الاقصي
لندن ـ “القدس العربي”:
أصدرت مؤسسة القدس الدولية تقريرا حول الاعتداءات علي المسجد الاقصي من 1-1-2005 ولغاية تاريخه، شمل إحصاء لمختلف الاعتداءات علي المسجد، سواء تلك الصادرة عن جهات حكومية أو غير حكومية، إضافة الي الحفريات التي جري الكشف عنها، والتصريحات الإسرائيلية العدائية الصادرة عن جهات أمنية أو رسمية أو سياسية غير رسمية. وفي قراءة لهذه الاعتداءات أشار التقرير الي ازدياد المخاطر علي المسجد الاقصي، ذلك أن مسار الأحداث ومنهجيتها، يشير بحسب التقرير، الي وجود مخطط واضح لتقسيم المسجد بين المسلمين واليهود. انطلق التقرير من مقدمة حول دور وأهمية المسجد الاقصي، الذي شكّل وما يزال أهم العقبات أمام أية تسوية سلمية في المنطقة، مبيّناً أهم الاعتداءات التي طالت المسجد الاقصي من قِبَل المؤسسة الرسمية الإسرائيلية أو المنظمات اليهودية المتطرفة أوالجهات غير الحكومية، وقد توقف التقرير، بالتحليل والإشادة، أمام التحرك الشعبي الفلسطيني ودور الفصائل الفلسطينية دفاعا عن المسجد الاقصي طيلة عشرين شهرا، لينتقل بعد ذلك الي تقويم الموقف الفلسطيني الرسمي والموقف العربي والدولي من مسألة حماية المسجد الاقصي.
التقرير الذي صدر بمناسبة الذكري الـ37 لإحراق المسجد الاقصي علي يد متطرف صهيوني في 21-8-1969، يقع في 33 صفحة، وقد ذكر بالتفصيل الاعتداءات التي طالت المسجد الاقصي طيلة عشرين شهراً خاتماً بتوصيات الي الجماهير والفصائل والسلطة الفلسطينية، كما للحكومات العربية عامة وللحكومة الأردنية خاصة، إضافة الي الجماهير العربية والجهات العاملة للقدس، والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية عموماً، وقد ورد في ملخصه التنفيذي أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت خلال الفترة الممتدة من 1/1/2005 و لغاية 21 /8/2006 بأعمال أساسية علي طريق تحقيق السيطرة علي المسجد الاقصي بكل شكلٍ ممكن، فخلقت فيه ومن حوله مجال أمنيا إليكترونيا قائماً علي شبكة من الكاميرات وأجهزة الرؤية الليلية والمجسات الحرارية التي تسمح بمراقبة دقيقة ومحكمة للمسجد ومحيطه، وأعدت قوة تدخل سريع لتنفيذ المهام داخله، وحاولت التدخل في مسؤولية ترميم وإصلاح أبنية المسجد التي هي منوطة حصراً بدائرة الأوقاف في القدس، وأتمت أعمالاً إنشائية لوصل ساحة البراق (المبكي)، مكان تعبّد اليهود، بالمسجد مباشرة من خلال جسر يصلها بباب المغاربة، وافتتحت مواقع سياحية لزيارة الجمهور الإسرائيلي في الحفريات أسفل المسجد الاقصي وقد لاحظ التقرير وجود تناغم وتكامل بين المنظمات الاستيطانية والجهات الرسمية والأمنية الإسرائيلية لتثبيت الحق اليهودي في الصلاة وإقامة الطقوس في الاقصي. وفق التقرير فقد بلغ عدد الاعتداءات الفعلية المنفذة ضد المسجد 66 اعتداء كانت الجهات الحكومية للاحتلال مسؤولة عن 51.5 % منها، فيما بلغ عدد التصريحات العدائية الرسمية والسياسية ضد المسجد 15 تصريحاً، ناهيك عن التكرارات الكثيرة لفحوي هذه التصريحات، وأمام هذه الاعتداءات وكيفية تعامل مختلف الجهات معها، طالب التقرير جميع المهتمين والمعنيين بتغيير جذري في أدوارهم تجاه المسجد الاقصي، وفي الطريقة التي يؤدّون فيها هذه الأدوار. في التوصيات أكد التقرير علي الدور الذي قام ويقوم به فلسطينيو المناطق المحتلة عام 1948، مُحذّرا من مؤشرات جدية عن سعي السلطات الإسرائيلية الي تقييد قدرتهم علي دخول القدس والتوافد علي المسجد الاقصي، من جهة أخري دعا التقرير فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1967 لئلا يسمحوا لأية قضية من أن تشغلهم عن القضية الأساس التي انطلقوا من أجلها في انتفاضة الاقصي، داعياً الفصائل الفلسطينية الي تبني استراتيجية مشتركة تتجاوز التجاوب العفوي بسبب تغيّر طبيعة التحدي وخطورته.
الحكومة الأردنية حظيت بتوصية خاصة في التقرير بصفتها الوصية علي الأماكن والمقدسات بموجب القانون الدولي وبموجب معاهدة وادي عربة التي وقعتها مع حكومة الاحتلال، التوصية دعتها الي تحمل مسؤوليتها تجاه القدس وتعبئة كل أجهزتها ومؤسساتها بما يتجاوز مشاريع متفرقة للإصلاح والإعمار. كما دعا التقرير السلطة الفلسطينية الي استحداث بدائل خلاقة للعمل في القدس بعدما تأكّد أن الصيغة التي نشأت بموجبها السلطة تحرمها من أية قدرة علي الوجود أو التأثير الفعلي في القدس. ووجه التقرير نقداً لاذعاً للحكومات العربية التي تتعامل مع قضية المسجد الاقصي وكأنه مسألة داخلية في دولة شقيقة داعياً تلك الحكومات الي العمل ضمن استراتيجية واضحة ومحددة لحماية المسجد من مصير التقسيم بالحد الأدني إن لم تكن قادرة علي تحريره. ودعا التقرير القوي الجماهيرية العربية لإبقاء المسجد الاقصي في صدر اهتمامها، وللتخطيط لحملات وتحركات تتناسب مع تهديدات خطيرة وحقيقية سيتعرض لها المسجد الاقصي خلال المرحلة القادمة، أما المنظمات الدولية فدعاها التقرير الي الضغط من أجل تطبيق القرارات الدولية في هذا الخصوص، إضافة الي العمل علي تعيين لجنة تراقب أوضاع المقدسات وتوثق الاعتداءات المتتالية علي المسجد الاقصي وبقية المقدسات كما دعا اليونسكو والمؤسسات المعنية الي توثيق ما يتم تدميره من تراث إنساني علي يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
بدورها وسائل الإعلام حظيت باهتمام التقرير بعدما لاحظ ضعف تغطية شؤون القدس والمسجد الاقصي كماً ونوعاً في وسائل الإعلام العربية والإسلامية، وعدم وضعهما في رتبة الأولويات حتي عندما يحظيان بالتغطية، لذلك دعاها التقرير الي إيلاء اهتمام خاص لتغطية أخبار القدس والمسجد الاقصي وخلق الآليات اللازمة لذلك، وإبقاء هذه القضية ضمن القضايا الأساسية في مختلف أنواع التغطيات الحوارية والوثائقية والثقافية ليتأكد في الوعي أن كل التضحيات والإنجازات في مواجهة مشروع المحتل يجب أن تصب في النهاية في تغيّر للأحسن في أوضاع القدس والمسجد الاقصي.