تقرير سو غراي تعرية لحكومة سقطت أخلاقياً ورئيس وزراء كذّاب لا يعرف حتى تزييف الندم

حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية حول تقرير الموظفة المدنية البارزة سو غري بشأن فضيحة الحفلات أثناء كوفيد، قالت فيه إن من بين الأشياء العديدة التي قالها بوريس جونسون لمجلس العموم، يوم الأربعاء، ربما يكون أقلّها مصداقية ادّعاؤه بأنه شعر بأنه يبدو “أقل شأناً” أمام تقرير غراي في حفلات مقرّ الحكومة في داونينغ ستريت أثناء فترة الوباء.
فلم يكن هناك تواضع في المناقشة، أو المؤتمر الصحافي اللاحق حول هذا الموضوع. فجونسون، كذّاب، مدمن على الكذب، لا يستطيع حتى أن يزيّف الندم. يصف تقرير غراي الانتهاكات المنهجية لقوانين كوفيد في داونينغ ستريت، والتي ارتكبت عن علم وبازدراء لفكرة الحكومة المهنية.

كان هناك شرب مفرط، يبدأ في وقت مبكر من النهار، وينتهي في وقت متأخر من الليل. كان هناك قيء ومشاجرات. وتم تحذير الموظفين من الكاميرات، والمغادرة من الأبواب الخلفية خوفاً من الكشف عن سلوكهم.

وكان هناك شرب مفرط، يبدأ في وقت مبكر من النهار، وينتهي في وقت متأخر من الليل. كان هناك قيء ومشاجرات. وتم تحذير الموظفين من الكاميرات، والمغادرة من الأبواب الخلفية خوفاً من الكشف عن سلوكهم. تحدّثَ مسؤول كبير عن “الإفلات من العقاب” في مرة واحدة. تم التعامل مع موظفي النظافة والأمن بعدم احترام. وتم توفير آلة الكاريوكي [للغناء والموسيقى] من قبل مستشار رئيس الوزراء للأخلاقيات.
كل ذلك غير مقبول في أي مكان عمل جاد، لكن في مقرّ الحكومة يصبح إهانة للديمقراطية. لكن هذا ليس حدّ الجريمة، تم وضع القوانين التي تم انتهاكها لإنقاذ الأرواح في حالة طوارئ وطنية. وقد أدى الالتزام بها من قبل عامة الناس إلى حرمان العائلات الثكلى من التجمع في الجنازات، ومنع الأقارب من زيارة أحبائهم المحتضرين في المستشفيات. ومن الصعب تصور إهانة أكثر فظاعة لأولئك الذين عانوا من الوباء من اكتشاف أن تضحياتهم كانت تتعرّض للسخرية في المقر الرسمي لرئيس الوزراء. وهو ما لا يساويه في القسوة سوى عدم قدرته على إظهار الندم الحقيقي.
أخبر جونسون أعضاء البرلمان، يوم الأربعاء، أنه يتحمّل المسؤولية، لكنه فشل في توضيح كيف يفعل ذلك. لم يكن تأكيده على ذلك أكثر إقناعاً من زعمه أنه يتواضع أمام التقرير. قام معظم أدائه في مجلس العموم على أعذار وهمية وخداع وانحراف وتصنّع. ولم يستطع إخفاء الشفقة على الذات، معتبراً نفسه ضحية استجواب مفرط وشهواني. ولكنه بدا وكأنه يشعر بالملل أكثر من الأسف.

وُضعت القوانين، التي تم انتهاكها، لإنقاذ الأرواح في حالة طوارئ وطنية. وقد أدى الالتزام بها من قبل عامة الناس إلى حرمان العائلات الثكلى من التجمع في الجنازات، ومنع الأقارب من زيارة أحبائهم المحتضرين في المستشفيات. من الصعب تصور إهانة أكثر فظاعة..

وحتى عندما كان الهدف هو معالجة الغضب العام، لم يستطع رئيس الوزراء إخفاء نفاد صبره لإجباره على الرد على أيّ شيء، لأيّ شخص. فالجمع بين الغطرسة والاستحقاق هو أصل الفضيحة برمتها.
ويعتمد دفاع جونسون على التأكيد على أنه لم يكن على دراية بخرق القواعد، وهو أمر غير محتمل نظراً لقربه من الأحداث، وهو أمر سخيف نظراً لأن شخصيته غير المنضبطة والمنحرفة أعطت موظفيه الإذن للقيام بما يحلو لهم.
فجونسون مخطئ إذا كان يعتقد أن الناس مستعدون “لتجاوز” الأسئلة المتعلّقة بالحفلات. ولا يستطيع استيعاب خطورة ذنبه، لأن القيام بذلك يتطلب التعاطف مع أولئك الذين يشعرون أن عملهم الشاق وتضحياتهم الشخصية أثناء الوباء قد تم التقليل من شأنها.
وأضافت الصحيفة أن ميل جونسون لتحويل اللامبالاة النرجسية للقائد تجاه مصالح أيّ شخص سوى نفسه إلى نمط الحكومة الفوضوية هو أمر غير متكافئ مع التحديات الخطيرة التي تواجهها.

إنه فشل في الشجاعة والضمير، الذي يجب أن يدفعوا بسببه ثمناً انتخابياً باهظاً في يوم من الأيام.

واتهمت الصحيفة النواب المحافظين الذين يواصلون دعم زعيمهم، بافتراض أن الاضطراب الحالي هو عاصفة يمكن اجتيازها للوصول إلى مرحلة أكثر كفاءة من الحكم، هو مجرد وهم. ذلك أنهم يحطّون من قدر أنفسهم وحزبهم من خلال التواطؤ مع رئيس وزراء يعتبر عدم أهليته السامة لمنصبه مادة مدمرة، تقوض أسس الديمقراطية البريطانية.
وتعلّق قائلة إنه لا يمكن لتقرير غراي أن يضع حداً للمسألة لأنه يصف أعراضَ متلازمةٍ مستمرة، وَهَن أخلاقي في السياسة ينتقل من رئيس الوزراء إلى من حوله. ويتمتع نواب حزب المحافظين بسلطتهم لوقف العدوى عن طريق إزاحة زعيمهم، لكنهم لا يفعلون ذلك. إنه فشل في الشجاعة والضمير، الذي يجب أن يدفعوا بسببه ثمناً انتخابياً باهظاً في يوم من الأيام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية