اتهامات لبعض البدو بتعذيب الافارقة المتسللين لاسرائيل وابتزاز عائلاتهملندن ‘القدس العربي’: اتهم تقرير صحافي بريطاني بعض البدو في سيناء بالاتجار باللاجئين واختطاف وتعذيب وقتل اللاجئين من ارتيريا والسودان الذين يحاولون التسلل الى اسرائيل واللجوء اليها عبر الحدود المصرية. وقال التقرير ان المهربين يطالبون عائلات الهاربين بدفع مبالغ مالية تصل الى 40 الف دولار للافراج عنهم ومن لا يستطيع منهم جمع هذا المبلغ يتم قتله، او بيع اعضائه حسب شهادة ارتيري. ويقول التقرير في صحيفة ‘الغارديان’ ان الاتجار بالبشر اصبح تجارة رابحة حيث تقوم العصابات باستهداف اللاجئين الذين يحاولون التسلل الى اسرائيل وبالمئات كل عام، ويدير البدو تجارتهم وهم يعرفون ان لا احد سيلاحقهم من السلطات.
ويربط تحليل مطول كتبته هارييت شيروود في نفس الصحيفة، بين هذه التجارة والفقر المدقع والاهمال الذي يعيشه البدو في سيناء. فالقبائل في جنوب المنطقة لا تستهدف اللاجئين فقط بل والمنتجعات السياحية على البحر الاحمر والسياح، ويقومون بالسطو على المحلات واماكن السياحة على الشواطئ. ويقول التقرير ان من يقوم بهذه العمليات هم اعضاء من قبيلة الترابين. وتصف الصحيفة هجوما مسلحا على منتجع على ساحل ‘اكوا صن’ قرب نويبة على البحر الاحمر حيث قام المهاجمون البدو بتقييد عاملين فيه وطالبوا صاحبه بتعويض قدره 4 ملايين جنيه مصري لانه اقام منتجعه على ارض تعود لقبيلتهم، وعندما لم يستجب لهم قاموا بسرقة كل ما فيه من اجهزة ومكيفات وحاولوا حتى سرقة طاولة حمام السباحة.
ويشير التقرير الى ان الشرطة لم تتدخل وتحاول منعهم وقاموا بنصح صاحبه بحل المشكلة مع البدو حيث قالوا ان الوقت ليس مناسبا لافتعال مواجهة معهم. ولا تقارن عمليات السرقة والاختطاف للسياح مع يجري في الشمال حيث يقومون بعمليات اكثر خطرا وتستهدف الامن القومي المصري من مثل تفجير انابيب الغاز الطبيعي. وتشهد المنطقة بالاضافة الى هذا صعودا في التيارات الاسلامية. وتعبر هذه الاعمال عن محاولات من البدو للفت الانتباه لهم ولمشاكلهم بعد سنوات من التهميش والاهمال والتمييز والفراغ الامني المتزايد بعد انهيار نظام حسني مبارك والاطاحة به.
وتنظر اسرائيل للتطورات في المنطقة كتهديد لها حيث حذر باحث اسرائيلي في بحث له تحت عنوان ‘سيناء: جبهة جديدة’ من تردي الوضع ودعا لاتخاذ اجراءات لمنع انهيار الامن في المنطقة. ووصف الباحث ايهود يعاري في بحثه الذي نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى المنطقة بانها جبهة جديدة ساخنة بدأت تتوسع فيها البنية التحتية للارهاب وتتحول الى ‘غرب متوحش’. وينبع اهتمام اسرائيل من مخاوفها على مصالحها خاصة ان انبوب الغاز الطبيعي الذي يمر عبر شمال سيناء الى اسرائيل تم استهدافه 12 مرة ـ مما تسبب باضرار تحتاج لملايين لاصلاحها.
وتطورت في المنطقة تجارة اخرى اكثر خطرا وهي تهريب السلاح والبضائع الى غزة، اضافة لتهريب الماروانا والمخدرات واللاجئين الى اسرائيل. وحسب دراسة يعاري فان قيمة هذه التجارة الموازية تصل الى 300 مليون دولار سنويا. وتعتبر اسرائيل سيناء المنطقة الى مركزا للتخطيط لشن هجمات على اسرائيل من جماعات فلسطينية مسلحة، حماس وفصائل اخرى حسب المخابرات الاسرائيلية. وكان الجنرال افيف كوتشافي من المخابرات العسكرية الاسرائيلية قد قال بداية هذا الشهر ان الجماعات الفلسطينية تعمل على تحويل سيناء الى جبهة للنشاطات الارهابية لشن هجمات على اسرائيل. ولمنع هذه التهديدات تقوم اسرائيل ببناء سياج الكتروني على طول الحدود مع سيناء طوله خمسة امتار فوق الارض ومتر ونصف تحت الارض.
وقامت اسرائيل بتعزيز تواجدها العسكري على طول الحدود. وشهدت المنطقة في الشهر الماضي سلسلة من العمليات منها مقتل خمسة من حرس الحدود المصريين بعد وفاة بدوي اثناء الاعتقال، اضافة الى احتجاز 25 عامل بناء صينيين لمدة اربعة ايام، واحتجاز سائح امريكي وثلاثة كوريين كانوا في زيارة لدير سانت كاترين في جنوب سيناء حيث اطلق سراحهم لاحقا، وتم اطلاق النار، كما وقتل سائح فرنسي في شرم الشيخ.
وتقول الصحيفة ان حالة الفوضى التي تشهدها سيناء خاصة في الشمال زادت بشكل كبير بعد الاطاحة بنظام مبارك، وهذا لا ينفي ان المنطقة كانت بعيدة عن سلطة القوات الامنية المصرية وعصية على السيطرة عليها لكنهم لم يكونوا يتجرأون على القيام بالاعمال التي يقومون بها بشكل علني في عهد مبارك. ويرجع المراقبون حالة الفوضى وانعدام الامن الى عدة اسباب وهي الفقر المستشري، وعدم اهتمام الحكومة بتطوير التعليم، وغياب الاستثمار في المؤسسات الصحية وتطوير الطرق وتوفير وسائل النقل. وتعاني القبائل من التهميش، وتوزع الولاءات حيث تعيش اعداد كبيرة من الفلسطينيين ممن لهم امتدادات عائلية مع غزة.
وزاد من عزلة وتهميش العائلات البدوية برامج الاستثمار والتطوير الواسعة في جنوب الصحراء منذ بداية التسعينات من القرن الماضي وبناء منتجعات، خاصة شرم الشيخ الذي كان قرية صيد يعيش فيها البدو، حيث ارادت السلطات المصرية من بنائه جذب السياح الاثرياء من الصين ودول الخليج اضافة للسياح من اوروبا. ومما يزيد في حنق القبائل البدوية ان الفنادق لا تقبل بتوظيفهم ولا يسمح لنسائهم ببيع المسابح والعقود على الشاطئ اضافة الى حظر اسرائيل عليهم العمل فيها وتفضل استيراد العمالة من اوروبا الشرقية وجنوب شرق اسيا. كما ان الفنادق العالمية تعمل بطريقة لا يستفيد منها الاهالي ماليا، فهي تقوم بتنظيم المجموعات السياحية، وفي العادة ما ستخدم الفنادق البدو لتعريف السياح على حياة البدو الفولكولورية، من مثل توفير تجربة ركوب الجمال للسياح وبعض المظاهر البدوية الاخرى. وساهمت سياسات التطوير والاستثمار في المنطقة والتي تدفع وتدعمها الدولة في تأكيد عزلة السكان ودفعهم الى التراجع الى مناطق صغيرة، بعد ان اقامت مناطق سياحية على اراضيهم، مما دفعهم لمطالبة الحكومة بدفع تعويضات لهم.
ومما يعقد المشكلة ان كل طرف يلقي اللوم على الاخر، ومما يدعو الى تفاقم الازمة الامنية هي الفجوة التي حدثت بسبب الثورة وشعور البدو بالتحرر من قمع نظام مبارك الذي مارس سياسة القبضة الحديدية عليهم بطريقة لم يكونوا فيها قادرين على خرق القانون او التعبير عن مطالبهم. وفي تقرير اخر، اشار تقرير الى قصة لاجئ ارتيري اسمه اسميروم الذي قال انه يتلقى مكالمات من صديقة طفولته وهي ضمن 20 رجلا و 30 امرأة محتجزون في معسكر اعتقال في سيناء.
وقال انها تتصل به يوميا لانه يعيش في اسرائيل وتعتقد ان بامكانه جمع المبلغ ودفعه لوكيل المهربين في اسرائيل. وقال ان اساليب التعذيب تشمل استخدام الاسلاك الكهربائية وصب البلاستيك على اجسادهم. ونقل التقرير عن منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان التي توفر العناية الصحية لهم قولها ان اكثر من 900 شخص قد تم تعذيبهم في سيناء، حيث وصف مسؤول فيها شبكة الاتجار بالبشر بانها تمتد ما بين سيناء ومخيمات اللاجئين في ارتيريا والسودان. وقالت ان لاجئا اسمه روغوس راديا افرج عنه بعد 9 اشهر في الحجز بعد ان باعت عائلته كل ما تملك، وقال انه تعرض للتعذيب فيما مات ثلاثة معتقلين معه حسب قوله.