لندن ـ «القدس العربي»: يجد الكثيرون أنفسهم في موقف محرج في كثير من الأحيان عندما لا يتمالكون أنفسهم بالضحك بينما يكون ثمة من يبكي بالقرب منهم، وهي حالة ليست محدودة بل هي ظاهرة عامة ومنتشرة، فيما يحاول علماء النفس والأطباء بأن يتوصلوا إلى تفسير علمي لها.
وقال تقرير نشره موقع موقع «بي سايكولوجي توداي» الأمريكي، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن هذه الظاهرة ترجع في الحقيقة إلى وجود صلة قوية وحميمة بين الضحك والبكاء. وحسب الخبير النفسي الأمريكي جون تشارلز، والذي يقدم النصح والمشورة في مجالات الضحك والفكاهة، فإنه في بعض الأحيان، يختلط التعبير عن العاطفتين، ولكن من أفراد مختلفين، حيث يستجيب أحد الأشخاص بالضحك لشخص آخر يبكي. ويضيف: «للوهلة الأولى، يبدو هذا رد فعل قاسٍ إلى حد ما. وهذا هو الحال بالتأكيد في بعض الحالات. لكن إذا ركزنا على شخص يبكي نتيجة لسلوكه السيئ أو نيته الخبيثة، فهذا يعني أنه شخص يستحق الازدراء والعار، وهنا قد يكون الضحك عليه مبرراً بالفعل ويهدف إلى تذكيره بأنه أكثر ضعفاً مما كان يعتقد ذات يوم». ويتابع: «لكن الأمر يبدو أكثر إرباكاً عندما يكون كل من الضاحك والباكي على علاقة ودية، حيث لا يرغب الشخص الذي يعاني من ألم عاطفي أو اضطراب في أن يسمع ضحكة رفيقه رداً على ذلك». وحسب تشارلز فإن البكاء عادةً ما يكون تعبيراً عن مستوى معتدل إلى شديد من الضعف الشخصي.
ويُفسر تشارلز الضحك كرد فعل عن البكاء بأنه نوع من «الضحك الداعم» وهو شائع جداً بين الأصدقاء المقربين والزملاء وحتى المعارف الجدد. ويضيف «إن البكاء هو استجابة للاضطرابات العاطفية الإيجابية، حتى عند البالغين، فالفرح والفخر والراحة والابتهاج يمكن أن يدفعا إلى البكاء بسهولة كما يفعل الحزن. وإذا كان البكاء الناتج عن ذلك غير مبرر، أو كان يستدعي الدعم الخفيف فقط، فيمكن أن يتم ملء هذا الدور بشكل جيد بالضحك».
ويستدرك تشارلز قائلاً: «بالطبع، في بعض الأحيان لا يتفق الباكي مع الضاحك. فالدوافع وراء الضحك ليست واضحة دائماً. وحتى التعبير الأكثر لطفاً ولطفاً قد لا يُستقبل بالروح التي يُعرض بها. وأظن أن مثل هذه التفسيرات الخاطئة تشكل استثناءً وليس قاعدة، وخاصة بين أولئك الذين يعرفون بعضهم البعض جيداً. ومع ذلك فإن من الأفضل الرد على الغرباء الباكين بضبط النفس حتى يمكن تقييم سبب دموعهم بالكامل».