تقرير فينوغراد يحمّل أولمرت ووزير الدفاع مسؤولية اتخاذ قرار الحرب علي لبنان والفشل في الخروج منها

حجم الخط
0

تل أبيب ـ “القدس العربي” ـ يو بي آي: حمّل التقرير الأولي لـ لجنة فينوغراد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مسؤولية اتخاذ قرار الحرب علي لبنان في تموز (يوليو) الماضي من دون التفكير ملياً، ومسؤولية الفشل في الخروج منها.

وعقدت لجنة فينوغراد مؤتمرا صحافيا في القدس امس الاثنين قرأ خلاله رئيس اللجنة القاضي المتقاعد إلياهو فينوغراد المقاطع الرئيسية من التقرير والذي تضمن انتقادات خطيرة للغاية ضد المسؤولين الإسرائيليين وأدائهم أثناء الحرب.

ورأت اللجنة أن التطورات الحاصلة عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار (مايو) 2000 أسهمت في نشوب حرب لبنان الثانية.

وقال فينوغراد إن هذه التطورات أنشأت، بقدر كبير، المعطيات التي من خلالها عمل صناع القرار في 12 تموز (يوليو) الماضي وهي ضرورية لفهم أحداث الحرب وتقييمها ولكي يكون بالإمكان استخلاص عبر والتي أهميتها أكبر بكثير من أحداث حرب لبنان الثانية نفسها.

ولفت فينوغراد الي أن التقرير يتناول القرارات التي اتخذتها القيادة الإسرائيلية منذ 12 تموز (يوليو) في أعقاب أسر الجنديين وحتي خطاب أولمرت في الكنيست في 17 تموز (يوليو) والذي حدد فيه أهداف الحرب ووصفها بأنها قرارات مصيرية، علما أن هذه القرارات حظيت بتأييد واسع من الحكومة والجمهور والكنيست طوال الفترة التي جري التحقيق فيها.

وقال تقرير اللجنة إنه علي الرغم من ذلك فإن هذه القرارات كانت تنطوي علي إخفاقات خطيرة للغاية، ونحن نلقي بالمسؤولية الأساسية عن هذه الإخفاقات علي رئيس الوزراء (ايهود أولمرت) ووزير الدفاع (عمير بيرتس) ورئيس الأركان السابق (دان حالوتس) وقد كان لثلاثتهم إسهام شخصي حاسم في اتخاذ هذه القرارات وشكل اتخاذها. مع ذلك فإن هناك شركاء آخرين لهذه الإخفاقات وخصوصا لظروف خلفيتها.

وتابع أن القرار بخصوص رد عسكري وشديد لم يستند الي خطة مفصلة كاملة ومصادق عليها يكون في أساسها فحص دقيق لمميزات الحلبة اللبنانية المعقدة، حيث كان يمكن الإدراك من هذه المميزات أن القدرة علي تحقيق انجازات عسكرية ذات تأثير سياسي كانت محدودة لأن من شأن ذلك أن يؤدي الي إطلاق نار كثيف علي الجبهة الداخلية التي لم يتم تجهيزها لذلك كما هو المطلوب، كما لم يكن موجودا رد عسكري علي إطلاق النار هذا، ومن دون عملية عسكرية برية واسعة ومتواصلة كان ثمنها كبيرا والتأييد لها كان ضئيلاً.

وأضاف إن هذه الصعوبات لم تُطرح أمام الحكومة، كما أن القرارات المتعلقة بشن الحرب لم تتم دراسة مجمل الاحتمالات بما في ذلك السؤال حول ما إذا كان صواب استمرار انتهاج سياسة ضبط النفس عند الحدود الشمالية أو دمج خطوات سياسية مع خطوات عسكرية أو الاستعداد عسكريا من دون تنفيذ خطوات عسكرية فورية من أجل أن تحتفظ إسرائيل كامل إمكانيات الرد لحدث الخطف (الذي استهدف جنديين إسرائيليين في الثاني عشر من تموز (يوليو) الماضي). وبهذا كان هناك ضعف في التفكير الإستراتيجي.

وتابع التقرير أن التأييد للحكومة تم تحقيقه من خلال استعراض مبهم للأهداف وأشكال الرد العسكري وهذان الأمران جعلا الوزراء يؤيدون العملية حيث صوت وزراء الحكومة مؤيدين لقرارات لم يعرفوا ولم يدركوا أهميتها والي أين تقود، فقد قرروا الدخول في حرب من دون التفكير أيضا كيف سيتم الخروج منها. ولم يتم إيضاح جزء من أهداف الحرب المعلنة ولم تكن قابلة للتحقيق وبعضها ما كان بالإمكان تحقيقها بالخطط العسكرية التي تمت المصادقة عليها.

وشدد التقرير علي أن الجيش لم يبد أفكارا خلاقة في طرح بدائل ولم يحذر من عدم وجود تناسق بين سيناريوهات تطور المعارك والخطط العسكرية التي تم المصادقة عليها ولم يطلب تجنيد قوات احتياط تسمح بتزويدها بالعتاد وتدريبها لعملية برية في حال اقتضت الحاجة، وحتي بعد اتضاح هذه الأمور للقيادة السياسية فإنه لم يلائم العملية العسكرية وأهدافها لمميزات الجبهة بل علي العكس فالأهداف التي تم طرحها كانت طموحة بشكل مبالغ فيه وقيل إن القتال سيستمر حتي تحقيقها لكن الخطط العسكرية التي تمت المصادقة عليها وتنفيذها لم تتناسب مع تحقيقها.

وقال إن المسؤولية الأساسية علي هذه الإخفاقات ملقاة علي رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان المستقيل ولو كان كل واحد منهم قد عمل بشكل أفضل لكانت القرارات ونتائج الحرب مختلفة وأفضل.

وفيما يتعلق بأولمرت، قال التقرير إنه علي رئيس الوزراء ملقاة المسؤولية العليا والشاملة علي قرارات حكومته وعمليات الجيش، ومسؤوليته علي فشل القرارات والخروج للحرب نابعة من أدائه إذ أنه هو الذي بادر وقاد القرارات التي اتخذت.

وأضاف لقد بلور رئيس الوزراء موقفه من دون التفكير مليا ومن دون أن يتم عرض خطة عسكرية مفصلة عليه ومن دون أن يطلب عرض خطة عسكرية عليه ومن دون التطرق بشكل كاف للظروف المعقدة للجبهة اللبنانية والبدائل العسكرية والسياسية التي كانت ماثلة أمام إسرائيل، وعمل من دون إجراء مشاورات منظمة مع آخرين وخصوصا من خارج الجيش علي الرغم من افتقاره للخبرة في الشؤون العسكرية والسياسية ومن دون فحص شكوك عسكرية وسياسية تم طرحها قبل القرار الأول في 12 تموز/يوليو.

واعتبر إن رئيس الوزراء مسؤول عن أن أهداف الحرب لم تحدد بوضوح وبحذر ولم يتم إجراء فحص منظم للعلاقة بين أهداف الحرب والخطط العسكرية التي اتخذت لتحقيقها، وكان له إسهام شخصي في أن تكون الأهداف التي تم إعلانها طموحة وغير قابلة للتطبيق، كما أن رئيس الوزراء لم يعدل خطته بعدما اتضح أن الفرضيات الأساسية للعملية العسكرية الشديدة التي نفذتها إسرائيل ليست عملية وليست قابلة للتحقيق، وكل هذا ينضم الي فشل خطير متعلق بترجيح الرأي وإبداء المسؤولية والحذر.

وفيما يتعلق ببيرتس، قال التقرير إن وزير الدفاع هو الوزير المسؤول عن الجيش وعضو رفيع في مجموعة القيادة للشؤون السياسية والعسكرية، ولم يكن لوزير الدفاع الخبرة والتجربة في الشؤون السياسية والأمنية والحكومية، كما لم يكن يعرف جيدا المبادئ الأساسية للغاية المتعلقة باستخدام قوة عسكرية كأداة لتحقيق غايات سياسية، ورغم ذلك فقد اتخذ قراراته خلال الفترة التي جري فحصها من دون إجراء مشاورات منتظمة مع جهات سياسية وعسكرية تملك خبرة بما في ذلك من خارج جهاز الأمن.

وتابع كذلك لم يعط(بيرتس) وزنا كافيا لآراء متحفظة تم قولها في لقاءات شارك فيها، كما أن وزير الدفاع لم يعمل من خلال رؤية استراتيجية للأجهزة المسؤول عنها ولم يطلب ولم يعاين خطط الجيش ولم يتأكد من استعداد وجهوزية الجيش ولم يفحص التلاؤم بين أهداف الحرب والخطط العسكرية التي تم عرضها والمصادقة عليها، وتأثيره علي القرارات كان فقط في مواضيع عينية، ولم يطرح ولا طلب من رئيس الوزراء فحص بدائل للتفكير فيها ولتنفيذ عمليات، كما أنه لم يطور رأيا مستقلا بخصوص انعكاسات تعقيد الجبهة.

ورأي إن افتقاره للتجربة وللخبرة منعاه من أن يدرك ماذا يعني الجيش الذي كان مسؤولا عنه وبكل ذلك فإن وزير الدفاع فشل في أداء مهامه ويمكن القول ان ولايته وأداءه كوزير للدفاع أثناء الحرب أضعف قدرة الحكومة علي مواجهة التحديات.

وانتقد التقرير بشدة حالوتس، وقال إن رئيس الأركان هو القائد الأعلي للجيش والمصدر الأساسي للمعلومات عن الجيش وخططه وقدراته وتوصياته أمام القيادة السياسية، وضلوعه الشخصي في اتخاذ القرارات داخل الجيش وبالتنسيق مع القيادة السياسية كان مركزيا، ولم يكن رئيس الأركان السابق مستعدا ولا جاهزا للحدث المتوقع عندما وقع الخطف.

وأضاف لقد عمل بشكل متهور ولم يطلع القيادة السياسية بتعقيدات الجبهة ولم يستعرض أمامها معلومات وتقديرات وخططاً كانت موجودة لدي الجيش في مستويات التخطيط ومصادقة بدرجات متفاوتة وكان من شأنها أن تمكن من مواجهة أفضل مع المشكلات، ولم يستعرض رئيس الأركان أمام القيادة السياسية الوضع المتدني لجهوزية واستعداد الجيش لتنفيذ عملية عسكرية برية في حال اقتضي ذلك.

وأردف والحقيقة بأنه بموجب خطط الجيش وتحليل للجبهة فإن تنفيذ الجيش رد عسكري قد يحتم باحتمال عال تنفيذ عملية كهذا، وتزداد مسؤولية رئيس الأركان السابق خطورة علي ضوء حقيقة علمه بأن رئيس الوزراء ووزير الدفاع يفتقران للخبرة والتجربة الكافيتين في المواضيع ذات العلاقة وبسبب الحقيقة أنه أثار لديهما انطباعا بأن الجيش مستعد وجاهز وأن لديه خططا لوضع كهذا، كما أنه لم يوفر ردا للشكوك المطروحة حيال الرد المقترح في الأيام الأولي للحرب ولم يستعرض أمام القيادة السياسية الخلافات الداخلية في الجيش بما يتعلق بملاءمة الأهداف المعلنة مع الخطط العسكرية التي تمت المصادقة عليها.

وقال في كل هذا، فشل رئيس الأركان في القيام بمهامه كقائد أعلي للجيش وكعامل مصيري في القيادة السياسية الأمنية وأبدي افتقارا للمهنية والمسؤولية وترجيح الرأي.

من جهة أخري، أشار التقرير الي أن للإخفاقات ولنتائج الحرب كان هناك شركاء آخرون كثيرون، أولا تعقيدات الجبهة اللبنانية ليست خاضعة لسيطرة إسرائيل، وثانيا فإن قدرة حزب الله بالتواجد عند الحدود وقدرته علي إملاء توقيت للتصعيد وتعاظم قوته ازدادت بقدر كبير في أعقاب قرار إسرائيل بالانسحاب بشكل أحادي الجانب من لبنان في أيار/مايو 2000 من دون أن يرافق ذلك بانتشار جيش لبنان عند الحدود.

واعتبر، ثالثاً، أن انعدام استعداد وجهوزية الجيش ومنظور تفعيله والخلل في مبناه وتنظيمه كان مسؤولية قادة الجيش والقيادة السياسية الذين قادوه في السنوات التي سبقت تولي رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الاركان لمناصبهم. رابعا في المستوي السياسي الأمني الاستراتيجي فإن انعدام الجهوزية نابع أيضا من المنظور الأمني الذي لم يتم تعديله ولم يمكن من مواجهة التحديات أمام إسرائيل بشكل كامل وغياب منظور أمني معدل يقع علي عاتق حكومات إسرائيل جميعها وهذا الغياب أثقل هذه المرة أيضا علي القيام برد فوري علي حادث الخطف وشجع التركيز علي تنفيذ رد عسكري شديد بدلا من الأخذ بالحسبان مجمل نقاط الضعف أو نقاط القوة لدي إسرائيل بما في ذلك جهوزية الجبهة الداخلية.

وأضاف خامسا، لقد ساهم ضعف عمل الطاقم السياسي الأمني الذي يعمل الي جانب القيادة السياسية (المقصود مجلس الأمن القومي) في الإخفاقات، وكان هذا الوضع قائما لدي رؤساء الحكومات في الماضي ولم يحسنوا أداءه خلال السنوات الماضية.

وأردف سادسا، الهيئة العامة لحكومة إسرائيل لم تقم بواجبها ولم تستوضح ولم تطالب بأجوبة شافية للأسئلة والشكوك التي تم طرحها وساعدت في تنفيذ رد فوري لم يتم فحصه بشكل عميق من خلال الاستناد المبالغ فيه وغير المبرر علي صناع القرار الأوليين.

وختم التقرير سابعا، ضباط كبار في هيئة الأركان الذي عرفوا الخطط العسكرية وبما يتعلق بمميزات الجبهة لم يحذروا بشكل كاف من الخلل في القرارات وشكل اتخاذها.

وقال القاضي المتقاعد إلياهو فينوغراد، في المؤتمر أن لجنة تحقيق عامة لا يفترض أن تستبدل الأجهزة السياسية العادية وتحديد من يتولي مناصب كمنتخب من قبل الجمهور أو قائد عسكري كبير.

وأضاف لقد ضمنّا التقرير الجزئي (الأولي) استنتاجات شخصية من دون توصيات شخصية، ورغم ذلك فإننا سنبحث هذه المسألة مع اقتراب موعد نشر التقرير النهائي وعلي ضوء صورة الحرب بكاملها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية