سكان بمناطق قرب حمص لايلتقون الا بالجنازات ويؤكدون: بدأنا الثورة ولن نسمح باختطافها لا من الناتو ولا من القاعدةلندن ـ ‘القدس العربي’: في بلدة سورية لم يسمها مراسل ‘الغارديان’ يحفر محمد قبره في الليل وامنيته ان مات ان يدفن على الاقل بكرامة، فهذا التاجر يقول انه لا يريد ان يصبح ثريا او يتزوج، لكن ان يموت شهيدا، خاصة ان بلدته تحضر نفسها لهجوم محتوم ولهذا السبب طلب منه السكان عدم ذكر اسم بلدتهم.
ويقول المراسل مارتن شولوف ان البلدة تعيش تحت رحمة القناصة، حيث يقتلون ويجرحون الكثيرين من اهلها، ويجدون صعوبة علاجهم فمن يتعرض منهم لجراح خطيرة ينقل سريعا اما الى لبنان او يعالج في عيادة تنقصها المواد الطبية، ولا يمكن نقلهم الى المستشفى المحلي لانه يقع تحت سيطرة الحكومة.
ويقول الصحافي ان كل ما يسمع في هذه البلدة قرب مدينة حمص المحاصرة، هو صوت رصاص القناصة وصوت المؤذن. ويتبع صوت صرير عجلات السيارات التي تنقل الجرحى والموتى الى العيادة الطبية، وفي الليلة التي قابل فيها محمد اعلن من مئذنة القرية عن وفاة ثلاثة اعتقلوا قرب المقبرة قبل يومين. واعيدوا الى عائلاتهم جثثا عليها اثار الرصاص والسكاكين. ويصف مشهد جنازتهم حيث يقول ان السكان بدأوا يخرجون من بيوتهم ويملأون الشوارع الفارغة بعضهم ملثم بعلم الثورة السورية او اعلام بيضاء للشهداء، مشيرا الى ان الجنازات هي الطريقة الوحيدة التي يلتقي فيها السكان ويتواصلون، وبين الخوف والتحدي، اخذ عدد المشيعين يزيد حتى وصل الى الفين.
واخذ احدهم يهتف ‘دم، دم، دم السنة واحد’. ويصيح اخرون بهتافات ضد الطائفة العلوية التي يعترف الكثيرون انهم صاروا ينظرون اليها الآن من منظار مختلف، كجلاد، بل اسوأ من الجلاد. ويشير الى ان الطائفية بدأت تظهر في بعض المناطق في سورية، من حمص مرورا بادلب الى الجنوب. والكراهية الطائفية متبادلة بين الطرفين فقد تحدث احمد وهو شاب عاطل عن العمل ويشارك في الانتفاضة منذ بدايتها عن طريقة معاملته عندما اعتقله جنود علويون واخذوه الى مركز اعتقال وبصقوا عليه، وربطوه بحبل الى الجدار وعذبوه بالاسلاك الكهربائية واتهموه بالارهاب، قائلا انهم يدفعون البلاد الى حرب دينية. ونقل عن اخر اسمه جلال وهو مجند تشكيكه في تفجيرات دمشق وانها قد تكون من عمل الحكومة وكيف انه طلب من جنود فرقته اخلاء المكان قبل ثلاث ساعات من الحادث، وتعرضهم للرقابة 24 ساعة وان هناك عشرين اخرين يريدون الهروب.
وعلى بعد كيلومتر من مركز البلدة للشمال شاهد قبرا يحتوي على اربع جثث اكلت الحيوانات اجزاء منها، ويقول احد اطباء المدينة ان احدا لا يعرف من هم اصحابها لانه لو كانوا من ابناء البلدة لاخذت العائلات جثثهم وتعرفت عليهم. ويقول ان عدد المسلحين من اتباع جيش سورية الحر الذين يحرسون نقاط التفتيش هم من الفارين من الجيش وزاد عددهم مع المتطوعين ووصل 800. ومن بينهم عدد من العاطلين عن العمل، وبعض المقاتلين ملتحون وبملابس مثل التي يلبسها السلفيون الذين يتهمهم النظام بالوقوف وراء الانتفاضة، وانهم جزء من مؤامرة خارجية على سورية. وعلى الرغم من ان ايمن الظواهري زعيم القاعدة قد دعا الى دعم الاخوة في سورية الا ان المتدينين شجبوا دعوته وكذا جيش سورية الحر وقالوا انها لا تساعد قضيتهم.
وينقل مقاتل اسمه محمد قوله ان الغرب عادة ما لا يشعر بالراحة عندما يتم الحديث عن السلفيين مشيرا ان الثورة بدأت كثورة حقيقية ولن يسمحوا لاحد باختطافها او بتدخل الناتو او القاعدة. وانهم سينهونها من حيث بدأوها، مما يعني ان قدرتهم ستظل محدودة لحاجتهم للدعم العسكري وقلة العتاد، فبعد 12 شهرا من بدايتها في درعا جنوب سورية، فالثوار لم يحرروا ولا قطعة من البلاد، ونقل عن مهرب يزعم انه ينقل السلاح من لبنان ان المقاتلين بحاجة الى السلاح وتنقصهم الذخائر.
ويقول الصحافي انه حتى لو حصل الثوار على السلاح فان فرصهم للتحرك نحو حمص وتحريرها تبددت عندما قطع الجيش خطوط الامداد عنها وامطروها حتى الان بالصواريخ وقنابل المدافع، فيما تقطع الكهرباء عنها بشكل دائم وهناك نقص شديد في الوقود، وقطعت خطوط الاتصال حيث لا تعمل الهواتف او الانترنت. وينقل عن مقاتل قوله ان الوصول الى حمص مستحيل الآن، وان العثور على خط التفافي يحتاج لاسبوع على الاقل.
ومع ذلك فجيش سورية الحر يتحصن في بعض الاماكن القريبة من الحدود مع لبنان والتي يتوقع ان يهاجمهم فيها الجيش، ويشير الصحافي ان بعض الاسلحة التي لديهم تعود الى الحرب العالمية الثانية، وان المهربين من لبنان يرسلون اليهم بنادق لا تعمل. ويقول التقرير ان المزارع بين حدود لبنان وحمص مليئة بالمقاتلين والاسلحة التي تؤمن مواصلة القتال لكن ليس تحقيق النصر على الجيش السوري.
ويتحدث التقرير عن العلاقات بين المقاتلين والاقليات الاخرى حيث يؤكدون ان الحرب ليست عن الدين وانهم يتوسطون في حل المشاكل بين السكان، ففي حالة جرى فيها اختطاف متبادل في قرية بين عائلات مسيحية وسنية وجاءت بسبب انضمام بعض ابناء هذه العائلات للشبيحة وهم الميليشيات العلوية.
ولكن لا يمنع حدوث عمليات اختطاف وانتقام متبادل، حيث يقول طبيب اسمه عباس ان هذه المشاجرات هي ما تريد الحكومة حصولها. ولكن الثورة في النهاية فوضوية وتحدث فيها اشياء جيدة وسيئة.