تقرير للامم المتحدة يحذر من إنتهاء الإنتعاش الإقتصادي في الإقتصادات المتقدمة

حجم الخط
0

بيروت – يو بي اي: حذّر تقرير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من إنتهاء الإنتعاش الإقتصادي في الإقتصادات المتقدمة، مشيراً الى أن القطاع المالي يحتاج إلى إعادة هيكلة للحد من خطورة الأزمات النظمية المتكررة.

وقال التقرير الذي أعلن من بيت الأمم المتحدة في بيروت امس الثلاثاء ‘يمكن أن ينتهي الإنتعاش الإقتصادي في الإقتصادات المتقدمة، حيث أن الطلب المحلي الخاص ما زال ضعيفاً وفي نفس الوقت تؤخذ الآن تدابير تقشف لتحل محل سياسات الإقتصاد الكلي الداعمة للنمو كمحاولة من حكومات تلك الدول لاستعادة ثقة الأسواق المالية’. إلا أن التقرير الذي يصدر سنويا، منذ عام 1981، عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (يونكتاد) لفت الى أن الإقتصادات النامية حافظت على مسار النمو القوي بالإرتكاز، في المقام الأول، على الطلب المحلي، بيد أنها بلا شك ستواجه عدم الإستقرار المالي وتدفقات رؤوس الأموال المضاربية المتولِّدة في الإقتصادات المتقدمة وقد لا تفلت من كساد جديد يحدث في الشمال’. وبيّن التقرير أن الإقتصاد العالمي بعد انتعاش سريع حدث بعد الأزمة المالية العالمية ‘يتباطأ الآن بتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4′ في عام 2010 إلى 3′ في عام 2011، ومن المتوقع أداء قوي لنمو الإقتصادات النامية والتي استأنفت اتجاه النمو الذي كانت عليه قبل الأزمة وتتوسع بنسبة تعلو على 6′ هذا العام’. وقال التقرير ‘على العكس من ذلك، لن تنمو الإقتصادات المتقدمة إلا بنسبة تتراوح بين 1.5 و2’ في عام 2011. وما زالت الإقتصادات الإنتقالية تتعافى من الإنخفاض الحاد الذي حدث عام 2009، فتشهد معدلات نمو تبلغ نحو 4”. وأضاف أن ‘الضعف الجوهري في عملية الإنتعاش في الإقتصادات المتقدمة قد تتصدر المشهد’، ولفت الى أنه في ‘ظل هذا الوضع، فإن التحوُّل نحو تشديد الضوابط المالية والنقدية ينطوي على خطر كبير يتمثل في حدوث فترة مطولة من النمو المتواضع في الإقتصادات المتقدمة، إن لم يكن فترة إنكماش مباشر’. وأشار الى أنه ‘في الولايات المتحدة الأميركية، ظل الإنتعاش متعثراً نظراً إلى أن الطلب المحلي قد ظل محدوداً بسبب الركود في الأجور والعمالة’. وقال التقرير إنه في اليابان ‘تأخر الإنتعاش بفعل تأثير إختلالات لم يسبق لها مثيل في سلسلة التوريد وفي الطاقة بسبب الزلزال وموجات المد البحري الضخمة (تسونامي) اللذين حدثا في آذار/مارس’. وفي ما خص الإتحاد الأوروبي أشار التقرير الى أنه ‘ما زالت دخول أصحاب الأجور منخفضة جداً، شأنها شأن الطلب المحلي، ومع أزمة منطقة اليورو التي لم تُحل، وعودة التوتر الشديد في أسواق الديون في الربع الثاني من عام 2011 واحتمال انتشار تدابير التقشف في أوروبا، يوجد خطر حقيقي في أن تظل منطقة اليورو تعمل ككابح كبير للنمو العالمي’. وأظهر التقرير أن التوسع ‘ظل قوياً في المناطق النامية، باستثناء شمال أفريقيا’. وقال إن ‘التحسينات التحسينات في أسواق العمل والدعم العام المستمر أدى إلى إطالة أمد إنتعاش الإستثمار والطلب المحلي، وما زالت مناطق شرق وجنوب وجنوب شرقي آسيا تسجل أعلى معدلات نمو النتائج المحلي الإجمالي بأكثر من 7′ في عام 2011، وهو النمو الذي يقوده الطلب المحلي على نحو متزايد’. ولفت الى أن ‘هذه المنطقة تمر بتباطؤ معتدل بسبب آثار سلاسل التوريد من اليابان وتشديد الشروط النقدية وضعف الطلب في بعض أسواق التصدير الرئيسية’. وقال التقرير إنه ‘ينتَظر أن تظل أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، تحقق نمواً على نفس وتيرة عام 2010، أي قرابة 6’، نتيجة للمكاسب المتحققة في معدلات التبادل التجاري والاستثمارات في الهياكل الأساسية، والسياسات المالية التوسعية’. وأضاف أنه ‘على الرغم من أن النمو في البلدان النامية قد أصبح أكثر اعتماداً على التوسع في الأسواق المحلية، فإن هذه البلدان ما زالت تواجه مخاطر خارجية مهمة بسبب الضعف الإقتصادي في الإقتصادات المتقدمة والإفتقار إلى إصلاحات جوهرية في الأسواق المالية الدولية’. وأشار الى أنه نتيجة لذلك، ‘ما زالت هذه البلدان ضعيفة أمام الصدمات التجارية والمالية التي تؤثر بقوة على حجم صادراتها وأسعار السلع الأساسية الأولية، كما حدث عام 2008’. وقال إن التجارة الدولية في السلع والخدمات إنتعشت بشكل ملحوظ عام 2010 بعد أن كان قد سجّلت أشد انخفاض لها منذ الحرب العالمية الثانية. وأضاف أنه في عام 2011، من المتوقع أن يعود حجم التجارة الدولية إلى معدل نمو أقل من 10′ بالمقارنة مع 14′ عام 2010، وخصوصاً في الإقتصادات المتقدمة. من جهة ثانية، حذّر تقرير التجارة والتنمية لعام 2011، من أن التقشف المالي يعالج أعراض المشكلة، ‘لكنه يترك الأسباب الأساسية من دون تغيير’. وقال إن ‘نسب الديْن العام المتزايدة هي نتيجة للأزمة وليست سبباً لها، ومن الأرجح أن تكون السياسة المالية الداعمة للنمو، وليس السياسة المالية التقييدية، أكثر قدرة على تخفيض العجز المالي وكبح نِسَب الديْن العام’. وأضاف أنه ‘قد تؤدي السياسة المالية التقييدية إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات المالية، ولذلك فإنها تحقق عكس المرجو منها من حيث تصحيح الأوضاع المالية’. ولفت التقرير الى أن النسبة الوسطية للدين تضاعفت تقريباً نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلدان المتقدمة، فبلغت أكثر من 60′ من الناتج المحلي الإجمالي ما بين عام 2007 ونهاية عام 2010. وقال إن النمو الإقتصادي في البلدان المتقدمة كمجموعة ‘عانى من تأثير الأزمة المالية معاناةً أقل، وهو ما يرجع جزئياً إلى السياسات المالية المصمَّمة لمواجهة التقلبات الدورية، ونتيجةً لذلك، تحسنت الموازين المالية في عام 2010 وبقيت نِسَب الديْن إلى الناتج المحلي الإجمالي تحت السيطرة’. وأشار الى أن البلدان التي وضعت حِزم تشدد مالي أثناء التسعينات من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين كجزء من البرامج المدعومة من صندوق النقد الدولي، ‘أخفقت في أن تضع هذه الآثار الدينامية في الاعتبار’. وأضاف أنه ‘في البلدان التي كان يُتوقع أن يؤدي فيها التشدد المالي إلى خفض العجز في الميزانية، أصبح هذا العجز في الواقع أسوأ وذلك لتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي’، مشيراً الى أنه ‘في ظل الوضع الراهن، فإن سياسات التشدد المالي الحالية التي اعتمدتها بعض البلدان، يُحتمل أن تعود بنتائج سلبية مماثلة’. وبيّن التقرير أن الطريقة التي ينفق بها القطاع العام ويجبي بها الضرائب، ليست محايدة.

وقال ‘بيّن التاريخ أنه إذا كانت تخفيضات الضرائب هي الأداة المفضَّلة، فإن إيجاد تخفيضات لفئات الدخل الأدنى هي أكثر فعالية في زيادة الطلب والدخل القومي بالمقارنة مع تخفيضات الضرائب لفئات الدخل الأعلى، فبحكم الضرورة، تميل فئات الدخل الأدنى إلى إنفاق إيراداتها في الإقتصاد المحلي’. وأضاف أن ‘التحدي المطروح على البلدان المتقدمة ذات المديونية المرتفعة، هو كيف تخرج من رِبقة الديْن، مع اتباع سياسات مالية ونقدية وكذلك سياسات دخْل داعمة للنمو’. وأشار الى أن ‘أفضل طريقة لخفض نسب الديْن العام على مر الوقت، هي تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بالإقتران مع أسعار فائدة منخفضة’. وتابع ‘ينبغي أن يكون الإضطراب المالي الجديد صيحة إنذار للمجتمع الدولي ومؤسساته’. ولفت الى أنه ‘أصبح من الواضح بعد عدة عقود من التجارب أن الصدمات النقدية، وخصوصاً في نظام يتسم بأسعار صرف مرنة، هي أكثر تأثيراً وضرراً’. وأشار التقرير الى ‘الحاجة إلى تجنب حدوث إختلالات في تدفقات التجارة، والحد من المضاربة المالية من نوع مراجحة عائدات القروض التي تؤدي عادة إلى اختلالات ما بين العملات’. ودعا الى إزالة القيود التنظيمية المالية التي كانت أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى الأزمة المالية والاقتصادية العالمية عام 2008. وقال إن القطاع المالي يحتاج إلى إعادة هيكلة ‘من أجل الحد من خطورة الأزمات النظمية المتكررة وتحسين نفعه الإقتصادي والإجتماعي’. وأضاف أنه ‘ينبغي أن تهدف عملية إعادة الهيكلة المالية إلى إيجاد نظم مالية وطنية أكثر تنوعاً مع إيلاء دور أكبر للمؤسسات العامة والتعاونية، وخفض حجم المؤسسات العملاقة وإيجاد فصل واضح بين أنشطة الإستثمار (بالاخص في أسواق رؤوس الأموال والأوراق المالية) والأعمال المصرفية التجارية’. وحذّر التقرير من أن بعض الإتفاقات الدولية، مثل الإتفاق العام المتعلق بالتجارة في الخدمات والعديد من الإتفاقات التجارية الثنائية ومعاهدات الاستثمار الثنائية، تشمل أحكاماً تتصل بالمدفوعات والتحويلات والخدمات المالية ‘قد تحد ليس فقط من تطبيق الضوابط الموضوعة على رؤوس الأموال، بل تحد أيضاً من التدابير الأخرى الهادفة إلى إعادة تنظيم أو إعادة هيكلة النظم المالية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية