تقرير لمجموعة الازمات يحذر من تفكك العراق طائفيا ويدعو دول الجوار لاعداد خطط للطوارئ

حجم الخط
0

تقرير لمجموعة الازمات يحذر من تفكك العراق طائفيا ويدعو دول الجوار لاعداد خطط للطوارئ

محطات بروز الطائفية: مجلس الحكم والتحالف الشيعي والدستور الطائفيتقرير لمجموعة الازمات يحذر من تفكك العراق طائفيا ويدعو دول الجوار لاعداد خطط للطوارئلندن ـ القدس العربي :قالت مجموعة الازمات الدولية التي تتخذ من بروكسل ان الحرب الطائفية تهدد بتقسيم العراق، وقالت في تقرير صدر لها يوم امس بعنوان الحرب العراقية القادمة: الطائفية والصراع المدني ان تدمير القبة الذهبية لمسجد الامامين العسكري والهادي في سامراء الاسبوع الماضي كان ثمرة لعمليات تطهير طائفية وحرب وصلت ذروتها العام لماضي. وقالت ان عام 2005 سيتم تذكره بالعام الذي برز فيه الخطاب السياسي الطائفي، وانتشار الحوادث المثيرة والتطهير الطائفي. وادت الانتخابات التي بدأت في كانون الثاني (يناير) 2005 وانتهت بانتخابات كانون الاول (ديسمبر) العام نفسه لتصاعد الجماعات السياسة الدينية. فقد تحولت المساجد الي مقرات حزبية، والمشايخ والمرجعيات لبسوا جبة الساسة، مما القي بظلال علي كامل العملية السياسية وفيما اذا تم فيها اختيار ديمقراطي حقيقي. وفي الوقت الذي حاولت فيه المقاومة اشعال لهيب الحرب الاهلية، فان محاولتها قوبلت بنوع من الانتقام. ولاحظ التقرير انه في ظل تصاعد العنف الطائفي والخطاب الحماسي، فان الانضباط العام اختفي ومعه اختفي دور المؤسسة السياسية. وعلي الرغم من دعوات ضبط النفس التي دعا اليها المرجعية العظمي اية الله السيستاني بعد تفجير المقام، الا ان دعواته لم تلق آذانا صاغية. وقد ادت الاحداث الاخيرة لبروز سلطة رجال الدين علي حساب ما تسميه المجموعة المركز العلماني. اما عن الدور الامريكي، فهو وان كان مهما الا ان العنف الطائفي ادي لتسريع الدعوات بالانسحاب او تخفيض القوات. ومن هنا فان الوضع المتردي في العراق قد يدفع الدول المحيطة به للتخلي عن دفاعها عن مفهوم وحدة العراق، وتقرر التدخل مباشرة. واكد التقرير ان اربع لحظات مهمة في تاريخ العراق بعد انهيار نظام صدام حسين قادت الي هذا الوضع، اللحظة الاولي جاءت العام الماضي عندما تم اقرار دستور طائفي استبعدت فيه مطالب السنة العرب، وقبله شهد العراق عملية انتخابية كانت محطا للتساؤلات والجدل، وهي الانتخابات التي ادت الي فوز التحالف الشيعي ـ الكردي وقاطعها العرب السنة، وهو التحالف الذي قام بكتابة دستور طائفي يخدم مصالحه، وشكل حكومة قامت بالتصدي للعمليات ضد الشيعة، بحملات لا تميز ضد السنة. وقبل هذا تم انشاء مجلس الحكم الانتقالي، الذي اقامه الحاكم الامريكي السابق، بول بريمر علي اساس طائفي، وهو المجلس الذي اعطي بروزا للهوية الطائفية علي حساب الهوية الوطنية.ومع اعتراف التقرير ان جهود السفير الامريكي زلماي خليل زاد، لجلب السنة وادخالهم العملية السياسية لم تحقق الا نجاحات محدودة، مع انه اكد قبل تفجير سامراء، ان واشنطن لن تقوم بالاستثمار في حكومة طائفية. ومع اعتراف التقرير ان منع حرب اهلية ممكن في الوضع الحالي الا انه دعا الي اتخاذ عدد من الاجراءات، وهي قيام الاكراد والشيعة الذين فازوا في انتخابات كانون الاول (ديسمبر) 2005 بانشاء حكومة وحدة وطنية حقيقية، كما يجب احداث عدد من التغييرات المهمة علي الدستور، خاصة البنود التي تقر مبدأ الفدرالية، كما يجب علي الدول الداعمة تبني سياسة غير طائفية في دعم المشاريع. وكان من اخطاء امريكا انها من اجل ارضاء الاكراد والشيعة، الذين قالوا انهم تضرروا اكثر من حكم صدام قدمت لهم الدعم واعطتهم بروزا علي حساب بقية اطياف الشعب العراقي. ودعا التقرير ايضا امريكا للتصريح علنا عن نيتها سحب القوات من العراق. والاهم من ذلك علي الدول المحيطة بالعراق البدء بتحضير خطط طواريء تأخذ بالحسبان ان العراق قد ينهار في اي لحظة، ومع ان هذا السيناريو كان من المحرمات الا ان الفشل في التفكير بهذا الاتجاه قد يقود الي فشل فادح. ولاحظ التقرير ان عمليات التطهير الطائفي والرد الشيعي لم يتبلور علي عمليات جماعات في المقاومة، الا بعد تشكيل القائمة العراقية الموحدة التي عرفت ايضا باسم القائمة الشيعية، وفوزها بالانتخابات، حيث سيطرت جماعة عبد العزيز الحكيم، المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق علي وزارة الداخلية التي اخترقتها قوات بدر. ويذكر التقرير عددا من الحوادث التي قام فيها افراد ميليشيات يتخفون بزي قوات تابعة لوزارة الداخلية باختطاف شبان سنة، عثر علي جثثهم فيما بعد في المصارف الصحية واكوام القمامة. ويقول التقرير ان الهجمات هذه اكدت مفهوم الفرز الطائفي الذي انضم اليه فيما بعد السياسيون الجدد في المنطقة الخضراء. واشار التقرير الي دور الاعلام العراقي الذي ضخم من حجم الاحداث وتقريره لاعمال العنف، خاصة المحطات الفضائية التابعة للاحزاب السياسية او الجماعات الدينية.ويتحدث التقرير عن اثر سياسة ما عرف باجتثاث البعث، التي اقرها بول بريمر، واشرف عليها احمد الجلبي، احد مهندسي غزو بلاده، وزعيم المؤتمر الوطني، واصبحت السياسة بعد وصول التحالف الشيعي للسلطة سيفا مسلطا علي رقاب السنة. ولم يستبعد التقرير الدور الذي لعبته جماعة الزرقاوي في محاولات تحريك العنف الطائفي، وهنا يشير الي دور قوات بدر، الميليشيات التابعة لجماعة عبد العزيز الحكيم. وكذلك اشار الي عملية تلعفر، التي اعتبرها رئيس الوزراء الانتقالي نموذجا عن عمليات قادمة لتطهير المدن العراقية من المقاتلين، وقد تم فيها نشر قوات كردية وشيعية في منطقة سنية، مما ادي الي عمليات رحيل جماعي، وتعزيز عمليات الفرز الطائفي. ولكن اهم ما يشير اليه التقرير هو الجهود التي قامت بها الاحزاب الشيعية والكردية لاضعاف الحكومة المركزية، من خلال الدعوة للفدرالية. ومن هنا يري معدو التقرير انه في ضوء تصاعد دور الميليشيات والتيارات المتشددة وتراجع دور مرجعيات مثل السيستاني فان المشهد صار مهيأ اكثر لتفكك العراق.ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن جوست هلترمان مدير مشروع الشرق الاوسط في مجموعة الازمات الدولية ان يكون التصور الذي قدمه تقرير مجموعته لمستقبل العراق شاحبا، وأبلغ الصحيفة صحيح انني متشائم، الا ان هناك تحفظات في بعض المناطق وخطوات يمكن ان تعمل وتخرج العراق من أسوأ الازمات التي يعاني منها فضلا عن حقيقة ان زعماء الشيعة والسنة دعوا الي الهدوء كما ان العراقيين العاديين ليست لديهم اية رغبة في الانقياد الي حرب اهلية او إلي تقسيم بلدهم .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية