تقرير لمنظمة حقوق انسان ينتقد تحقيقات البنتاغون في قضايا اساءة معاملة العراقيين ويقول انها غير فاعلة
دراسة عسكرية تدعو لتغيير اساليب الجيش تجاه المدنيين والتصدي للمقاتلينتقرير لمنظمة حقوق انسان ينتقد تحقيقات البنتاغون في قضايا اساءة معاملة العراقيين ويقول انها غير فاعلةلندن ـ القدس العربي :تقول دراسة لجماعة حقوق انسان في نيويورك ان معظم التحقيقات التي اجراها الجيش الامريكي في تصرفات جنود في العراق لم تؤد الا الي عملية ضبط اداري وليس عقوبات. والتقرير يرد علي التحقيقات التي اجرتها وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون التي تقول انها اجرت 600 تحقيقا في اساءة معاملة جنود للعراقيين والافغان، وتمت ادانة 230 جندياً في هذه التحقيقات. ولكن التقرير الذي سيصدر الشهر القادم يقول ان العقوبات التي تلقاها الجنود في قضايا انتهاك سجناء ادت الي حرمان بعضهم من الترفيع، او الراتب او الحجز في داخل القاعدة لفترة معينة، او اضافة اعباء عملية لهم. ومن بين 76 محكمة عسكرية قامت بها البنتاغون تمت ادانة مجموعة قليلة منهم وادت الي سجنهم، بما فيهم جنود اتهموا بارتكاب فظائع وانتهاكات في سجن ابو غريب، اما بقية الحالات فقد انتهت بقرار القاضي العسكري بسجن المتهمين لعدة اشهر. وقال متحدث باسم منظمة مراقبة حقوق الانسان هيومان رايتس ووتش ان قرارات المحكمة، ليست عقوبات. ويقول المتحدث باسم المؤسسة التي تعد التقرير ان الانتهاكات التي يرتكبها الجنود في الميدان لا يتم التحقيق بها بطريقة جيدة، ولم تؤد لعقوبات او تقديم نماذج للجنود عن العقوبة التي سيتعرضون لها ان خرجوا علي العرف العسكري. واشار الي ان المحاكم العسكرية الامريكية، تفضل عقوبات ادارية بدلا من عقوبات جنائية، وهذا بمثابة رسالة للجنود الذين يمكنهم ارتكاب اي عمل ويتوقعون في النهاية عقوبات مخففة. ولكن البنتاغون تواجه الان مشكلة في ضوء ما كشفت عنه مجلة التايم الامريكية عن قيام الجنود الامريكيين بقتل مدنيين عراقيين في قرب ابو سيفا، قرب مدينة بلد، حيث قام الجيش بالانتقام من ابناء القرية بعد تعرض قافلتهم لقنبلة من القنابل التي تصنعها المقاومة محليا وتلقيها علي قارعة الطريق، حيث قال تقرير المجلة الامريكية الاسبوع الماضي ان الجيش قام بجمع عائلة مكونة من 11 شخصا واعدمهم. والعملية هذه التي حدثت في 15 اذار (مارس) الحالي، اعادت الحديث عن حادث مماثل في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 عندما قتل الجيش الامريكي 15 شخصا في بيوتهم في بلدة الحديثة، غرب العراق. وفتح الجيش الامريكي تحقيقا في الحادثين. وبحسب التحقيق الصحافي الذي اجرته مجلة تايم واستمر عشرة اسابيع ووجد ان المدنيين الخمس عشرة لم يقتلوا بسبب انفجار عبوة، بل قتلوا في بيوتهم بعد ان قامت قوات المارينز، بالانتقام منهم ومن بين القتلي كانت سبع نساء وثلاثة اطفال. وقال احد شهود العيان للمجلة لقد شاهدت بام عيني وهم يطلقون النار علي جدي، اولا علي صدره وبعد ذلك اطلقوا الرصاص علي رأسه، وبعد ذلك قتلوا جدتي . واشار اخر ويدعي خلف يروي فيها كيف شاهد جثة أمه وقد تشوه وجهها نتيجة ما قال إنها رصاصة من نوع دُمدُم. واكد تحقيق اجرته البنتاغون ان المدنيين فعلا قتلهم المارينز، ولكن التحقيق قال ان القتل جاء نتيجة حادث قتل عرضي، ولكن ليس بسبب ما يقوله سكان القرية نتيجة لعملية انتقامية. وتم تقديم نتائج التحقيق الي خدمات التحقيق الجنائية التابعة لبحرية الجيش الامريكي للتأكد فيما اذا قام الجنود بخرق القواعد العسكرية واصول الاشتباك. وبحسب شهادات سكان قرية ابو سيفا، التي تعرضت لعملية انتقام من المارينز، فقد عثر علي العائلة وقد حشر ابناؤها في غرفة واحدة، وتم ربطهم وتقييدهم، ثم قام الجنود برمي قذائف علي البيت وعثر سكان القرية علي العائلة تحت الانقاض.وقد تم اثبات صحة الرواية من عدة مصادر. كما اكدت المصادر الصحية واطباء التشريح من صحة الرواية. وفي الوقت الذي يقول فيه الجيش ان افراد القاعدة كانوا في زيارة للبيت الا ان عدداً من اقارب العائلة تساءلوا ان كان الطفل في سن السابعة او عجوز في السبعين من عمرها من اعضاء القاعدة. وفي الوقت الذي تفرق فيه جماعة حقوق الانسان الامريكية بين عمليات التعذيب التي مارسها الجنود بتعمد وقصد في السجون وبين تلك التي تنتج عن ردود افعال بسبب الظرف الميداني، الا ان انتقام الجنود وغضبهم بسبب تعرض موكبهم لعبوة ناسفة لا يبرر عمليات القتل العشوائي، واي تصرف من هذا النوع يعتبر خرقا لقواعد الانضباط في الجيش. واشارت صحيفة اندبندنت اون صاندي الي ان احد العراقيين نزف حتي الموت بعد ان رفض جنود المارينز الاستماع لنجدته. ولكن الصحيفة التي علقت علي مقتل المدنيين في الحديثة، نقلت عن متحدثة باسم الجيش الامريكي قائلة ان المدنيين الذين قتلوا في الحادث، يتحمل مسؤوليتهم المقاتلون الذين استهدفهم الجيش، وهم الذين قاموا بوضع مدنيين في مكان حدده الجيش علي انه هدف شرعي. وتضيف الصحيفة ان شهادات القرويين تقول ان اطلاق النار جاء من المارينز فقط، وما جعلهم هؤلاء الاشخاص هدفا هو انهم شباب .وعلي الرغم من تأكيد المارينز بوقوع تبادل اطلاق نار كثيف، الا ان الجيش عثر فقط علي بندقيتين في مكان الحادث، ومن بين الشبان الذين قتلوا طالبان كانا في طريقهما للجامعة. وعلي الرغم من قيام عمدة مدينة الحديثة بقيادة وفد الي معسكر المارينز بعد الحادث الا ان الحادث لم يتطور الا بعد ان حصلت جماعة حقوق انسان عراقية علي شريط فيديو صوره طالب صحافة من القرية، واظهر ان المدنيين لم يقتلوا بسبب انفجار عبوة بل نتيجة لرد فعل انتقامي للمارينز.واشار مراسل الصحيفة في العراق، باتريك كوكبيرن الي تجربته الشخصية مع رد الفعل الامريكي المبالغ فيه، حيث كان يتحدث علي هاتفه النقال قرب سوق ابو غريب، وقام الجنود بمحاصرته، وطرحه ارضا، حيث اعتقدوا انه كان يحاول تفجير عبوة ناسفة. ويقول الصحافي انه لو كان سائق السيارة عراقياً لا يفهم اللغة الانكليزية لعرفت النتيجة وهي قتله برصاص الجنود الامريكيين. ويقول ان مسؤولا كبيرا ووزيرا في الحكومة الانتقالية حذر سائقه قائلا ان الخطر الاكبر من الموت في الطريق لا يأتي من المقاتلين العراقيين ولكن من الجنود الامريكيين. وتحدث الصحافي عن عدد من الحالات التي قتل فيها رجال شرطة، وصحافيون عراقيون بسبب رد الفعل المبالغ فيه. ولا تزال اساليب الجيش الامريكي واحدة من اهم الاسباب التي تدفع العراقيين للانتقام والانضمام للمقاومة، وبسبب ردود الفعل المبالغ فيها، خسرت امريكا الكثير من الاطراف التي رحبت بها حالة احتلالها العراق. وفي هذا السياق، كان البريطانيون ينتقدون تصرفات الامريكيين، ويعتقدون ان العقيدة العسكرية الامريكية تخالف عقيدتهم العسكرية، ولكن الحوادث التي كشف عنها في الفترة الاخيرة في جنوب العراق اثرت علي سمعة الجيش البريطاني. واشارت صحيفة صاندي تلغراف ان مخططين عسكريين امريكيين يدرسون الآن اصدار وثيقة تدعو الي اعتماد الاساليب البريطانية. واشارت الي مسودة من ثلاثمئة صفحة بعنوان عقيدة الولايات المتحدة في التصدي لاعضاء المقاومة ، والتي يجري اعدادها في فورت ليفينورث في كنساس. وتري الدراسة حاجة الي اعتماد أساليب الجيش البريطاني في أعقاب الفشل الكارثي للقوات الأمريكية في كسب العراقيين. وتدعو الدراسة الي تغيير في اساليب الجيش بعد فشله في سحق المقاومة. وتحمل الوثيقة الجيش في العراق الكثير من الاخطاء التي ارتكبت في العراق. وتقول الوثيقة ان نشر قوات عسكرية ومدرعات، واطلاق النار العشوائي لن يسحق المقاومة خاصة اذا كان يختبئون في مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة. وتضيف الوثيقة انه كلما حاول الجيش تعزيز حمايته قل الشعور بالامان وكلما استخدم الجيش المزيد من القوة كلما قلـت فاعليته، وأن أفضل وسيلة لمقاومة المسلحين في بعض الأحيان هي عدم إطلاق أي رصاصة.