تقرير متشائم يتحدث عن خروج محافظة الانبار عن سيطرة الامريكيين
الصدر اضحي قوة سياسية ويجب الاعتراف به لتحييده وقصقصة اجنحتهتقرير متشائم يتحدث عن خروج محافظة الانبار عن سيطرة الامريكيينلندن ـ القدس العربي : كتب مسؤول الاستخبارات في وحدات المارينز الامريكية العاملة في العراق تقريرا غير عادي توصل فيه الي ان الخطوات التي يقوم بها الجيش الامريكي للسيطرة علي محافظة الانبار فاشلة، حيث قال التقرير ان امريكا لا فرصة لديها لتحسين الوضع السياسي او الامني او الاجتماعي في هذا الاقليم غرب العراق. ويعتبر التقرير الذي اعده الكولونيل بيت ديفلين اول تقرير يقدم تقييما سلبيا للاوضاع الصعبة في المحافظة التي تقع في غرب العراق. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول اطلع علي التقرير السري وجاء فيه ان الامريكيين لم يهزموا عسكريا في المحافظة ولكنهم هزموا سياسيا. ويعود تاريخ التقرير المتشائم الي 16 آب (اغسطس) الماضي، وتم ارساله الي واشنطن، وتمت مناقشته في داخل اروقة وزارة الدفاع البنتاغون ، ويقول مسؤول ان التقرير ادي لمشاعر عدم ارتياح بين مسؤولي وزارة الدفاع. وتحدث ديفلين عن ان الحكومة العراقية لا تملك مؤسسات فاعلة في المحافظة، حيث تركت فراغا يقوم افراد القاعدة وجماعات المقاومة بملئه. وقال مسؤول اخر قرأ التقرير ان كاتبه يعتقد ان محافظة الانبار اصبحت عصية علي الاصلاح، فيما توصل اخر لنتيجة ان امريكا خسرت المعركة هناك. ويعتقد ديفلين ان السبب في هذا الوضع هو عدم وجود قوات امريكية وعراقية كافية. وتقول الصحيفة ان نبرة التقرير غير العادية جاءت خلافا للمعهود بين القيادات العسكرية التي تعترف بصعوبة الوضع الا انها لا تري فيه انهيارا. وفي الوقت الذي قدمت فيه محطة المخابرات المركزية الامريكية (سي آي ايه) في بغداد، خلال الاعوام الماضية تقارير متشائمة عن الوضع المتردي في العراق الا ان تقارير الاستخبارات العسكرية في الاعم الاغلب ظلت متفائلة وايجابية. ويعمل ديفلين مع وحدة الاستطلاع الاولي للمارينز في المنطقة منذ شهر شباط (فبراير) الماضي، ولهذا فتقريره يحمل وزنا وليس من اعداد قادم جديد عليها تعرض لصدمة، كما ان الكولونيل يتمتع بسمعة طيبة في صفوف المارينز، حيث لا يطلق الاحكام علي علاتها. ولكن مسؤولين قالوا ان التقرير ليس متشائما وان الفوضي في المحافظة ليست جديدة، كما قالوا ان التقرير يتحدث عن منطقة محددة في العراق ولهذا يجب ان لا يتم تعميم نتائجه علي المناطق الاخري في العراق. وتقول الصحيفة ان التقرير جاء في وقت غير عادي حيث تتعرض فيه استراتيجية الرئيس جورج بوش في العراق لهجوم كاسح من الديمقراطيين وذلك في السباق للانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وجاء بعد اسابيع من اعتراف قائد القوات الامريكية في الشرق الاوسط من ان العراق يقف علي حافة الحرب الاهلية. ونقلت عن جنرال امريكي خدم في العراق قوله ان الوضع هناك لا يسمح بالتفاؤل، مشيرا الي ان اخبارا كثيرة بدأت تتدفق وكلها قاسية. ويقول مسؤول سابق في وحدة الشرق الاوسط في الاستخبارات العسكرية ان جوا قاتما ينزل علي العسكريين والمسؤولين الامريكيين. وتعتبر الانبار التي تضم مدنا مثل الفلوجة والرمادي مع بغداد من المناطق الاكثر تحديا للجيش الامريكي، وتشكل نسبة 30 بالمئة من مساحة العراق. وبدأت المقاومة العراقية في هذه المنطقة. واعتقد مسؤول اخر ان نتائج التقرير واقعية، حيث قال انه يفهم ان التقرير صريح، وبلا رتوش. ويري جنرال اخر ان التقرير هو بمثابة صرخة للمساعدة . وقال اخر ان التقرير هو تحليل امني ولا يصف حلولا للوضع.وفي اتجاه اخر، قالت الصحيفة ان مقتدي الصدر، الزعيم الشاب تحول لشخصية قوية لدرجة انه صار من الصعوبة بمكان التخلص منه. وقال مسؤول ان الصدر انتهازي، وخطير ولكنه يتمتع بشعبية كبيرة . ويبدو ان هذا الرأي بدأ يشارك فيه عدد من المسؤولين الامريكيين في العراق، وهو بمثابة تحول عن الموقف السابق، حيث قلل بوش من اهمية الصدر باعتباره شخصية ثانوية في السياسة العراقية. ويري مسؤول عسكري ان حلا عسكريا لمشكلة الصدر لم يعد قائما، وقال مع اننا لا نرتاح لدوره كرمز سياسي شرعي، الا انه لاعب شرعي . وتقول الصحيفة ان السلطات الامريكية وان اعترفت في العلن ان الصدر وميليشياته والاحزاب الاخري تشكل تهديدا علي امن العراق، الا انها في السر تنظر للامور بطريقة اخري. ودعا مسؤول امريكي في بغداد لعدم تشويه صورة الصدر لانه شخصية شعبية، ولديه شرعية سياسية، حيث يسيطر علي 30 مقعدا في البرلمان. ويقول خبير في شؤون الشيعة ان مقتدي الصدر يمثل ظاهرة معقدة، ومن الصعوبة بمكان التصدي له عسكريا وسياسيا بدون التأثير علي شرعية حكومة جواد المالكي. ويدعو سياسيون شيعة امريكا للتحاور مع الصدر وادخاله العملية السياسية في الوقت الذي تقف فيه البلاد علي حافة حرب اهلية. وفي الوقت الذي يدافع ناطق باسم الصدر ان جماعته تقوم بدور اجتماعي وسياسي في البلاد، فيما يري اخرون ان الطريقة الوحيدة لتهميش الصدر وجماعته بسحب البساط من تحتهم وتأمين الخدمات للمواطنين العراقيين. ويعتقد الخبير الشيعي انه من خلال قيام من اسماهم الشيعة المعتدلين بتوفير الخدمات والامن والحكم العادل فان الصدر يصبح شخصية لا اهمية لها، فيما دعا اخر الي دمج الصدر في العملية السياسية وجعله في مركز الضوء حيث ستتم مراقبته بدلا من دفعه للعمل السري، ودعا الي قصقصة اجنحته سياسيا ومنعه من تقديم الخدمات الاجتماعية والخيرية عبر توفير الخدمات الاساسية للمواطنين.