لندن ـ “القدس العربي”:
قالت تقرير لـ جماعة الأزمات الدولية التي تتخذ من بروكسل مقرا لها ان الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني يضع الفلسطينيين علي حافة حرب اهلية، في وقت اعلنت فيه حركة حماس نهاية الهدنة التي استمرت لعام ونصف مما يعني عودة العمليات من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. ولاحظ التقرير ان الوضع المتردي في المناطق الفلسطينية يتساوق مع مواصلة المجتمع الدولي حرمان الفلسطينيين وحكومتهم من الدعم الرئيسي.
ولاحظ التقرير ان حماس التي فازت في الانتخابات واصلت خطابها الايديولوجي ولم تتبن سياسات براغماتية، فيما واصلت فتح التي لا تزال تعاني من الم الهزيمة التصرف وكأنها في السلطة. وتوقع التقرير ان حادث عنف واحدا مثل اغتيال زعيم بارز قد يفجر العنف في البلاد، مشيرا الي ان اصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس علي اجراء استفتاء في 26 تموز (يوليو) علي وثيقة تعترف ضمنيا باسرائيل ينطوي علي مجازفة بتفجير مزيد من القتال مع حركة حماس التي تتولي رئاسة الحكومة. ويدور صراع مرير علي السلطة بين عباس وحكومة حماس منذ فازت الجماعة الاسلامية علي حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني في انتخابات كانون الثاني/ يناير. وقالت المجموعة التي تتخذ من بروكسل مقرا لها الوضع اليوم لم يعد يفصله عن الفوضي العارمة سوي خطوة مأساوية واحدة كاغتيال قيادي بارز بحركة فتح او زعيم لحماس علي سبيل المثال.
وأكد التقرير ان الحوار الوطني، والاستفتاء علي وثيقة الاسري هي عن السياسات الحزبية وليس عن التنازلات الاستراتيجية والبديل عن الاجماع الوطني هو الحرب الاهلية. واتهم التقرير سياسات الاتحاد الاوروبي، والمجموعة الرباعية والولايات المتحدة التي اعتمدت علي الضغط المالي من اجل افشال تجربة حماس، بأنها ادت الي تعزيز قوة فصيل ضد فصيل آخر مما ادي الي مفاقمة الخلافات الداخلية. وقالت الجماعة ان الولايات المتحدة لعبت دورا رياديا لتحقيق الاهداف الدولية من اجل افشال الحكومة الحالية.
وهذا موقف خطير لان شعور حماس بانها خدعت لا يعني انها ستخرج من السلطة بهدوء. واشار الي ان نهاية الهدنة بين حماس واسرائيل تشير الي خطورة الوضع في المناطق الفلسطينية. ولاحظ التقرير ان السياسات الحالية للاطاحة بحماس لا تلتفت الي الاثار السلبية والخطيرة التي ستحدث علي المدي البعيد. ودعت الجماعة الي ما اسمته مدخلا واضحا وعقلانيا يأخذ بالاعتبار تجنب العنف والخلافات الداخلية ومحاولة منع انهيار السلطة الوطنية، وتشجيع حماس علي تبني سياسات براغماتية، والتوصل لوقف اطلاق نار دائم بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وتجنب كل الخطوات التي قد تؤثر علي حل الدولتين. واكد التقرير ان حكومة حماس التي تعاني من ضغوط وحصار اقتصادي دولي قد تفشل ولكن البديل عن هذه الحكومة سيكون العنف والفوضي وانهيار المؤسسات الفلسطينية. واوصي التقرير بدمج حماس في مؤسسات منظمة التحرير بعد اصلاحها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة الاطراف والمستقلين، تقوم بالاعتراف بالمبادرة العربية التي قدمت لمؤتمر القمة العربي في اذار (مارس) 2002 والذي انعقد في بيروت/ لبنان. كما دعا التقرير حماس للعودة والالتزام بالهدنة وضبط النفس مما سيعطي المراقبين الدوليين والمصريين الفرصة للتوصل لوقف اطلاق نار مع اسرائيل. كما دعا التقرير اسرائيل الي ايقاف عملياتها وسياسة اغتيال الناشطين وقتل المدنيين. وطالب المجموعة الرباعية بدعم وقف اطلاق النار المتبادل بين اسرائيل والفلسطينيين، والاعتراف بقرارات الامم المتحدة والمبادرة العربية كمرجعيات في الحل السياسي والمصادقة علي اتصالات بين مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين لتوصيل المواد الاساسية والقضايا المتعلقة بالامن وقضايا اخري ذات اهتمام مشترك، والغاء المنع علي حركة البضائع والافراد والسكان في المناطق المحتلة. كما طالب التقرير الاتحاد الاوروبي تعليق المنع علي الاتصالات بين اعضاء الاتحاد الاوروبي واعضاء حكومة السلطة الوطنية، واعادة الدعم ومستواه للسلطة كما كان عليه قبل عام. ودعا التقرير حكومة الولايات المتحدة للتوقف عن سياسة التهديد ضد مؤسسات فلسطينية وافراد والذي يؤثر علي الحوار الوطني الداخلي. وقال تقرير المجموعة انه ينبغي لحماس الاستجابة للمطالب الدولية وتغيير موقفها من اسرائيل. وأضاف أن الفلسطينيين يواجهون اجواء خارجية معادية قل ان واجهوا مثلها في تاريخهم.