تقرير: مرسي يسعى لترسيخ سلطاته باتخاذ قرارات جريئة ردا على هجوم رفح لكن بعد ‘التشاور’ مع المجلس العسكري

حجم الخط
0

لندن ‘القدس العربي’: اظهر الرئيس المصري محمد مرسي نجاحا في ول امتحان يتعلق بالامن القومي عندما اتخذ سلسلة من القرارات طالت مدير المخابرات ومحافظ سيناء ومدير الشرطة العسكرية. وجاءت قراراته التي يعتقد انها تمت بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية بعد العملية التي قام بها اسلاميون متشددون عبر الحدود في شبه جزيرة سيناء وقتلوا 16 جنديا. وتأتي خطوات مرسي لترسيخ سلطته وهو الذي يقابل بالشك في الخارج ويتعرض لهجمات شديدة في الداخل من القوى العلمانية التي لم تتوقف عن توجيه الاتهامات لحركة حماس في غزة وانها ارادت توريط مصر في حرب مع اسرائيل. وهذه اول مرة يستخدم فيها الطيران المصري منذ عام 1973، حيث شن الجيش المصري عملية شاملة لملاحقة العناصر المتشددة في محافظة سيناء التي تحولت الى مركز خارج عن سلطة الحكومةـ حيث تنتشر فيه عمليات تهريب السلاح والبشر والمخدرات. وقال محللون ان الجيش المصري وان امتلك القوة الجوية والبرية لكنه ليس مدربا على التعامل مع سيناء، فيما قالت صحيفة ‘واشنطن بوست ‘ في تعليقها على العملية انها تمت ‘بمباركة’ اسرائيلة. وقالت ان التحرك هو اعتراف وان كان متأخرا من الرئيس بتهديد المتشددين الاسلاميين. ولكن العملية طرحت اسئلة حول قدرة الجيش المصري على مواجهة تهديد الاسلاميين في سيناء. ونقلت عن مسؤول اسرائيلي بارز قوله ان العملية في سيناء هي جزء من ‘الاتصالات المستمرة بين البلدين’.فيما علق روبرت سبرينغبورد من مدرسة البحرية العسكرية للدراسات العليا في كاليفورنيا، والخبير بالجيش المصري قائلا ان القوات المسلحة المصرية لم تكن في الماضي مهتمة بمواجهة خلايا المتطرفين في سيناء، فعندما قام المتشددون بعمليات تفجير في التسعينات من القرن الماضي استلمت المخابرات المصرية ووزارة الداخلية الملف. وقال سبرينغبورد ان الموقف الذي اتخذه الجيش كان ‘هذه ليست مهمتنا’.حالة من الفوضى وتعيش محافظة سيناء حالة من الفوضى والتمرد على السلطة المركزية منذ ثورة عام 2011 التي اطاحت بحسني مبارك، فقد استغل المتشددون حالة الفوضى التي عمت البلاد والانشغال بمشاكل التحول السياسي من اجل مواصلة عملياتهم، وتهريب كميات كبيرة من الاسلحة الى المنطقة بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا. وتحولت المنطقة الى برميل بارود كان الجميع يتوقعون انفجاره في اي وقت. وتقول ‘واشنطن بوست’ ان مرسي يقع تحت ضغوط كبيرة كي يقوم بسحق المتطرفين لكن اي خطأ قد يكون له تأثيرات سلبية على الاسلاميين الذين يعتبرون قاعدته الرئيسية.ومن ناحية اخرى يواجه مرسي مقاومة من العسكر الذين يحاولون تحديد صلاحياته. وتقول الصحيفة ان الولايات المتحدة التي قدمت للجيش المصري خلال الثلاث عقود الماضية مساعدات تزيد عن 35 مليار دولار امريكي نصحت الجيش بالتركيز على التهديدات المتعددة الوجوه بدلا من التركي على الحروب التقليدية. وقالت ان المسؤولين الامريكيين تحدثوا للمصريين في هذا الشأن لكنهم لم يواجهوا الا المقاومة من المسؤولين المصريين وذلك حسبما كشف تقرير يعود لكانون الثاني (يناير) 2010 كتبته السفيرة الامريكية في القاهرة مارغريت سكوبي ونشر ضمن الالاف من التقارير والرسائل التي نشرتها ويكيليكس على الانترنت. ورأت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ في تقريرها عن الخطوات الاخيرة انها اخر المحاولات للرئيس كي يستعيد سلطاته من العسكر، واضافت ان الخطوات ايضا تمثل صفقة تمت بعناية بين الرئيس والعسكر الذين يحاولون تجاوز الانتقاد بعد مقتل العسكر في عملية يوم الاحد. ونقلت عن محمد حبيب نائب مرشد الاخوان المسلمين سابقا قوله ان هناك نوع من التفاهم بين مرسي والعسكر. واضافت الصحيفة ان مرسي كان يرغب لاستخدام عملية العزل من اجل تخفيف حدة النقد التي تعرضت لها حكومته الجديد التي شكلها هشام قنديل، حيث انتقدت بانها ليست شاملة لجميع اطراف المشهد السياسي. ونقلت عن مواطنين في المنطقة قولهم ان محاولات المتشددين جاءت لملأ الفراغ بعد الثورة المصرية وقالوا ان لا احد راض عن نشاطاتهم، واضاف ان الجيش سيقوم بتنظيف المنطقة وسيتركونها، سيكون هناك نوع من الامن ولكنه ليس كاف. رئيس باسنان وفي تعليقها على قرارات مرسي في افتتاحيتها الرئيسية ‘ مصر: قرص كي يقوم بفعل’، وقالت الصحيفة ان مرسي الذي يواجه شجبا من العلمانيين وشكا من الخارج بسبب اسلاميته، اظهر انه رئيس باسنان. وقالت انه امر بارسال طائرات لسيناء وهذه اول مرة يقوم بها رئيس مصري باستخدام الطيران الحربي منذ حرب عام 1973 ثم كمل قراره بعزل ثلاثة من المسؤولين الكبار. وترى ان هذه القرارات تعتبر جريئة من رئيس يكافح من اجل تثبت موقعه بعد مرور ثلاثة اشهر على انتخابه، فقد كان مرسي يتعامل مع اكبر تحد يواجه كرئيس جديد. وقالت ان مرسي اتخذ القرار الصائب، فبالنسبة كما لكل المصريين فالهجوم يوم الاحد لم يكن يستهدف اسرائيل بل الدولة المصرية، ويمثل الهجوم تحد كبير لسيادتها في منطقة حساسة من البلاد وهي صحراء سيناء حيث اعتبرت منطقة خالية من السلاح بعد معاهدة كامب ديفيد عام 1979 مع اسرائيل. وتشير الى ان المنطقة تحتوي على عناصر التمرد الكلاسيكية: فراغ السلطة، يعيش فيها سكان مهمشون على هامش دولة ضعيفة، تدفق اسلحة من ليبيا، وقبائل مسلحة، وجهاديون متشدودون، وانبوب الغاز الى اسرائيل وحدود غير محروسة مع اسرائيل، ويضاف الى هذه العناصر التي تشكل عناصر الانفجار، هناك القرحة القديمة لمصر وهي غزة ومعبر رفح. فالهجوم تم بعد عشرة ايام من لقاء مرسي مع رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة اسماعيل هنية، حيث لم يكن صعبا الاتفاق بينهما وهما اللذان ينتميان لنفس الجذور الاسلامية، حيث اتفقا على خطوات لتنظيم حركة المرور على معبر رفح واغلاق الانفاق. ونتيجة لهذا الاتفاق فقد بدأ النفط الذي يحتاج اليه في غزة لتشغيل المولدات الكهربائية ولاول مرة منذ عدة اعوام. ولكن وبعد ساعات من العملية عاد كل شيء الى ما كان عليه، اغلق معبر رفح وتوقف الوقود. وتشير الصحيفة ان منطقة سيناء المتفجرة مرشحة لان تكون مكانا لازمة كبيرة.ثلاث نتائج ايجابية ولكن هناك ثلاثة نتائج ايجابية قد تنتج عنها هذه الازمة: الاولىعملية نشر امنية على الجانب المصري يتم من خلالها اعادة الحياة لطبيعتها على معبر رفح واغلاق الانفاق، مع انه لا يعرف كم كان عدد المتشددين الاسلاميين الفلسطينيين شاركوا في العملية. ومع ذلك لن تكون هناك مشكلة امام اغلاق الانفاق خاصة ان حماس تقع على الطرف الاخر من الحدود، وسيؤثر هذا الوضع الجديد على الانفاق التي سيتحمل استمرار بقائها الطرفين. وتقول الصحيفة ان اي اجراء كهذا ستعارضه اسرائيل لانها لا تفرق بين سلاح يصل الى ايدي المتشددين واخر يصل الى حماس في غزة. اما الامر الثاني فاسرائيل قد تعيد التفكير بالرفض التلقائي لطلب مصر اعادة التفاوض على بنود معاهدة كامب ديفيد بحيث يقوم المصريون بالسيطرة عليها عسكريا سيطرة المصريين على المنطقة. وذلك بالاخذ في الاعتبار ان اسرائيل كانت تسمح في بعض الحالات الطارئة بصورة غير رسمية بتخفيف بعض القيود على القوات المصرية المنصوص عليها في المعاهدة، وهناك اتصالات بين قيادة الجيش المصري والاسرائيلي ويمكن ان تأخذ طابعا رسميا.اما النتيجة الثالثة، فالعسكر ظهروا على حقيقتهم: ليسوا صناع قرار للدولة العميقة بل مجموعة فاسدة غير قادرة على ضمان السيادة على اي جزء من اجزاء البلاد. ومن هنا فيجب ان تستبدل القيادة بمجموعة من الضباط الصغار الموالين للدولة وليس لجيوبهم. لان المجلس العسكري لن يخرج بصورة جيدة من هجمات يوم الاحد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية