امريكا وتركيا لن تغيرا من موقفهما والحوار بين النظام والمعارضة هو الفرصة الاخيرةلندن ـ ‘القدس العربي: مع وصول بعثة المراقبين العرب لسورية دخلت المعركة على حمص مرحلتها الصعبة حيث تظهر اشرطة الفيديو التي وضعت على يوتيوب مدينة تحولت الى ساحة حرب خاصة في حي بابا عمرو الذي ظل مركز الانتفاضة في المدينة. وتشكك المعارضة في قدرة بعثة الجامعة العربية على وقف النظام من قتل المدنيين خاصة ان الامن يحاصر المدن السورية وقتل الاسبوع الماضي وحده 100 شخص. وفي كل يوم يزداد الوضع سوءا ليس في حمص وحدها بل في كل انحاء سورية. وبات خيار الحرب الاهلية امرا محتوما خاصة مع دخول القاعدة الى الساحة، لان التفجيرين اللذين استهدفا مقري الامن في دمشق يحملان بصماتها، مع ان المعارضة تشكك في ان النظام قام بتدبيرهما لاقناع الجامعة العربية انه يخوض حربا اهلية ضد جماعات مسلحة. ويعتبر شهر كانون الاول (ديسمبر) هو الاكبر من ناحية عدد القتلى، ومعظمهم جراء مواصلة الجيش قمعه ضد المدن والارياف السورية. واظهر برنامج على القناة الرابعة ان الامن مارس التعذيب والاعدام ضد المعارضة السورية، حيث اعتمدت المحطة البريطانية على صور التقطت من خلال الهاتف النقال، حيث قام الجنود السوريون وتفاخروا في التقاطها. ومن مظاهر تحول الانتفاضة الى ثورة مسلحة ما يحدث في مدينة ادلب حيث باتت المعارك في المدينة القريبة من الحدود مع سورية امرا يوميا. وتعاني سورية اضافة الى العنف المسلح تحديات اقتصادية جراء الحصار الدولي ومغادرة الشركات الاجنبية خاصة المستثمرة في قطاع النفط سورية وحديث وزير النفط السوري عن تراجع الانتاج. ويعاني السوريون حتى في المدينة البعيدة نوعا ما عن العنف والتظاهرات من نقص في المواد الغذائية الاساسية والوقود اللازم للطبخ.
ومع ان المعارضة السورية تطالب بنقل ملف الازمة للامم المتحدة وترى في صول الوفد العربي مضيعة للوقت و تراجعا في موقف الجامعة المتشدد، الا ان مجرد سماح الحكومة السورية لوفد الجامعة دخول سورية لمراقبة الاوضاع عن كثب وان كان يعتبر نصرا للحكومة السورية التي اجبرت الجامعة العربية على التراجع عن تهديداتها بنقل الملف لمجلس الامن الدولي الا ان التطور الجديد يمثل تطورا مهما يسمح للطرفين في الازمة من الخروج منها ان توفرت النوايا الحسنة مع ان الولايات المتحدة التي تطالب برحيل الاسد، وهاجمت الاتفاق مشيرة الى ان كل العوامل تلعب ضد الرئيس السوري مما يعني ان سقوطه ضروري لحل الازمة، وبالضرورة فقد الاسد شرعيته ولكن هذا لا يعني ان المجلس الوطني السوري، الهيئة التي تجمع بين عدد من التنظيمات السورية سيتم الاعتراف به كممثل شرعي للنظام، خاصة انه عقد مؤتمره في تونس الاسبوع الماضي وكان يأمل بحصول قبول به. ويدعو المجلس الى انشاء منطقة آمنة كي يمارس منها جيش سورية الحر الذي يقوده العقيد رياض الاسعد من تركيا وهي مقدمة الى تدخل الناتو، كما تدخل في ليبيا للاطاحة بنظام الزعيم الليبي معمر القذافي. وفي مقال له كتب جوناثان ستيل في صحيفة ‘الغارديان’ وناقش ان الوضع السوري يجب ان لا يحذو حذو ما حدث في ليبيا، مشيرا الى ان الاسد حتى الان محظوظ نظرا للموقف الروسي الذي استخدم الفيتو ضد قرار لمجلس الامن، ولكن روسيا انتقدت النظام على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف لاحقا في اشارة ان موسكو ستشدد موقفها ان لم يقم الاسد باتخاذ اجراءات جذرية ترضي المعارضة. واضافة لذلك يشير ستيل الى مشكلة المعارضة السورية المتعددة الوجوه والتي تضم اسلاميين وعلمانيين معتدلين معروفين ويريدون ان يحافظوا على النسيج الاجتماعي السوري من الانهيار. ويشير بالتحديد الى المعارض السوري ميشيل كيلو الذي قضى ثلاث سنين في السجن لدعوته للاصلاح ومن الاصوات البارزة الداعية لتجنب الطائفية وتحول الانتفاضة للعسكرة.
ويعتقد الكاتب ان افضل سيناريو متوفر للاسد ان يتحاور مع شخصيات مثل كيلو ومعارضين من الداخل وممثلين للتنسيقيات المحلية التي تعارض العنف. ومن اجل تحقيق هذا على النظام اتخاذ اجراءات عملية من ناحية السماح للمعارضة للحوار في التلفزيون والاعلام الرسمي حول سبل الخروج من الازمة، وفتح النقاش حول عملية انتقالية للسلطة سلمية الطابع. وعلى الاسد ان يقوم بالغاء المادة الثامنة من الدستور السوري والتي تمنح حزب البعث الدور الرئيسي في ادارة البلاد. ويجب ان يتم نشر مسودة من الدستور الذي تعمل لجنة مستقلة من الخبراء على اعداده والسماح للاحزاب السياسية بالعمل بحرية. ويظل الامر مرهونا بتصرفات الاسد الذي ظل يراوغ ومنذ وصوله للسلطة من العملية الاصلاحية. ويرى الكاتب ان الاسد من حقه تبرير استخدام القوة ضد الجماعات المسلحة لكنه مخطئ بتصوير كل المعارضة على انها ارهابية.
وفي ظل تطور الازمة واستمرار القتل فانه من غير المتوقع ان تغير الولايات المتحدة ومعها تركيا اللتان دعتا الاسد للتنحي التخلي عن مطالبهما. ويختم بالقول انه بدلا من ان يدعم الغرب طرفا واحدا وهي المعارضة عليه ان يدعم الدعوة للحوار قبل ان يفوت الوقت.